رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لجنة الإسكان وأزمات السكن

 

 

بالفعل تتابع لجنة الإسكان بمجلس النواب، فى إصرار مخجل، عملية طرد السكان من المنازل القديمة بدعوى إصلاح قانون الإيجارات القديمة وببساطة بالغة لم يقم السكان بإصدار تلك القوانين ولا سعوا سعياً لها، فمن أنجز تلك القضية عليه تقديم حلها المناسب طبقاً لتغير الظروف والمناخات المحيطة، فقط وحرى بلجنة الإسكان المذكورة أن تهتم برؤية إشكالية السكن والارتفاع الجنونى للأراضى والخامات المستخدمة وسيادة ثقافة موجهة للبقاء فى تلك الحلول المستنفدة البائسة، وتجاهل أرض مصر الواسعة وخاماتها الطبيعية المتوفرة.

نحن محاصرون بمافيا توليع سعر الأراضى ومافيا صناعة واستيراد الحديد وكذا صناعة الأسمنت الملوثة للبيئة، ولا تريد الحكومة أن تخرج من النفق المظلم، أما لجنة الإسكان صوت الشعب، فهى صوت طرد الشعب وإلقائه فى محارق الحروب والمواجهات الاجتماعية بين المواطنين ومحارق الأسعار ومافيا نهب مصر على الأصعدة المختلفة!

مصر صاحبة التاريخ الحضارى الممتد عبر الزمن والمتراكم الألوان الحضارية، العمود الفقرى لكل هذا الثراء والإرث الحضارى هو الحجر وفنون استخدام الحجر لصالح الإنسان والتقدم والتطور، كل تلك الفنون الحجرية الباقية فى الأهرامات والمعابد والجوامع والكنائس والبيوت القديمة الأثرية والتاريخية والحجر الجيرى والصخرى والقصرمللى، تاريخنا الماثل أمامنا فى الأقصر وطيبة والمنيا والقاهرة التاريخية وفوه ورشيد والإسكندرية وبورسعيد وكل حواضر محافظات مصر، كل هذا هى مصر الحقيقية وهى ثروة البناء بالحجر.

لا نعلم على الإطلاق كيف لم تتم محاسبة مسئولى وزارة الإسكان، وقد أقاموا المدن الجديدة وكلها ثلاثة أو أربعة أدوار باستخدام الخرسانة، ولم يتم استخدام طرق البناء بالحجر فى تلك الأراضى الممتدة المفتوحة، وباستخدام خامات الحجر فقط بعيداً عن الأسمنت والحديد والركام، باستخدام بلوكات الحجر الجيرى مما يخفض تكلفة البناء للهيكل الرئيسى للمبانى السكنية نحو 60%، فضلاً عن نشر ثقافة استخدام الخامات البيئية فى سكن أبناء الوطن ويشيع ثقافة من المساواة النسبية فى مواجهة أزمة ارتفاع خامات الخرسانة الجنونى، والحد من التلوث البيئى وانخراط كل أبناء الوطن فى صناعة ثقافة من الهم والدفاع المشترك عن استخدام وطنى لإمكانيات الوطن المشتركة فى صالح قيم ومعان مادية ومعنوية تصنع لحمة وتشاركية إنسانية وترسخ مفاهيم تقدم وحضارة.

لماذا لا تهتم لجنة إسكان مجلس النواب، بالحفاظ على إرث الحضارة الوطنى، وتدفع لتطوير وتجديد مفاهيم البناء باستخدام الخامات المتوفرة من الحجر الجيرى الموجود فى طول البلاد وعرضها، وأن تدفع إلى حلول ممكنة سهلة متوفرة تخلق واقعا وحلا حقيقيا لأزمة الإسكان بدلاً من دفع الوطن إلى آتون مواجهات المواطنين ضد المواطنين، ورفع أسهم إشعال الحقد الاجتماعى والفتنة الاجتماعية داخل الشعب الواحد.

البناء بالحجر لكافة المبانى السكنية والمدرسية والتى لا تتجاوز الثلاثة أو الأربعة أدوار، هى الحل الحقيقى لمواجهة مافيا نهب الوطن واستعادة ثقافة وآليات وتقنيات البناء بالحجر لدى المهندس والصنايعى والفورمان والمراقب والمشرف، واستعادة طبقة البنائين الصنايعية بالحجر والكحلة والدق على الحجر والعاملين بمحاجر الحجر الجيرى واستعادة إنتاجه بكميات واسعة للاستخدام الواسع الحقيقى، تلك هى قضية مصر الأولى لتوسع عمرانى يكتسح الرمال الصفراء، ووطن متسع لا يقترب أبناؤه من أرجائه المترامية.