رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

زيادة الصادرات.. المكسب والخسارة!

أنا من أسعد الناس بما أعلنه وزير الزراعة، الدكتور عز الدين أبوستيت، من أن صادراتنا الزراعية- فى نصف العام الحالى- زادت بنسبة كبيرة.. وأن هذه الصادرات تضم الموالح والبطاطس والبصل والفراولة والفاصوليا والخضراء والفلفل والخيار والرمان والتوم والجوافة.. وأن ذلك يبشر بكثير من الأمل فى إصلاح خلال الميران التجارى المصرى.. ولكننى أقف هنا عند ما يهم كل المصريين.. ذلك أن كثيراً من هذه الصادرات هى من المنتجات المستهلكة للكثير من مياه الرى.. نقول ذلك لأننا نعرف أن هناك منها ما هو يحتاج لكميات كبيرة من المياه مثل الموز، والخيار، والبصل، والفلفل.. وأعلم كذلك أننا نصدر كميات كبيرة من البطيخ المصرى وهو أيضاً شديد الاستهلاك للمياه.. وأن كثيراً من علماء الزراعة يقولون إننا بتصديرنا هذه المنتجات نكون كمن يصدر المياه.. بينما دخلنا فى عالم الفقر المائى.. خصوصاً أن بدايات موسم الأمطار الجديد تشير إلى أنها أقل من المتوسط.. فهل نستمر فى تصدير، وبالتالى زراعة هذه المنتجات ونحن داخلون على عام يبدو شحيحاً فى مياهه؟!

<< هل يخبرنا علماؤنا بتحديد مقننات مياه الرى لكل محصول، نقول ذلك ونحن نعلم أن البصل مثلاً والفاصوليا والفلفل تحتاج مقننات مائية عالية.. وأن من يستوردون منا هذه المنتجات يعرفون ذلك.. وتركونا نفرح بزيادة أرقام الصادرات.. أم علينا استخدام وسائل الرى الحديثة من رش وتنقيط وغيرها فى رى هذه المزروعات، نقول ذلك وقد رأيت بنفسى كيف يزرعون الفلفل بكل ألوانه وكذلك الخيار، وكلاهما يشرب كميات هائلة بوسائل الرى بالتنقيط فى المزارع التى نجحوا فيها بالقرب من امستردام.. وكله بالتنقيط!!

<< حقيقة تتكلف طريقة التنقيط كثيراً.. ولكننا نكسب فى النهاية ترشيد استهلاكنا لمياه الرى، وإذا كان نظام التنقيط يصل إلى ثلاث سنوات قبل تغييره بالكامل وتركيب نظام آخر.. إلا أن العائد هنا يجب التوقف عنده.. وحسابه.

وعلينا أيضاً أن ندرس ما تحتاجه الأسواق الخارجية من منتجات زراعية.. وإذا كانت البطاطس والبصل هما أكثر السلع طلباً فى الخارج.. هنا لا بد من استخدامنا للرى بالتنقيط وبسرعة حتى لا نفقد هذه الأسواق.. وحتى لا نصل إلى استيراد بعض المنتجات- والأرز منها على سبيل المثال- لنعوض خفض المساحة التى نزرعها بالأرز ولو كان الموز شرهاً للمياه.. يمكننا استيراد الموز الصومالى مثلاً- وهو الأرخص عالميا من موز أمريكا الوسطى.

<< المهم لا تفرحوا بأرقام الصادرات.. إلا بعد أن ننفذ وبسرعة وسائل الرى بالرش والتنقيط.. حتى توفر للأسواق الخارجية طلباتها.. دون أن نفقد المزيد من مياه الرى وأن نركز على تصدير السلع البستانية والحقلية الأقل استخداماً للمياه!!