رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الناصية

لأن الوزير لم يكن مخادعاً! (٢)

نظام التعليم فى مصر.. مثل منزل آيل للسقوط، وسكانه يرفضون الخروج منه، لأنهم لا يعرفون أين سيذهبون.. ولا يصدقون، ولا يثقون، فى تطمينات الحكومة بانها ستوفر لهم بديلاً أفضل.. ورغم كل قرارات الإزالة، ورغم كل الإنذارات بأن حياتهم مهددة بخطر شديد.. يفضلون الموت تحت جدران منزلهم عن الموت فى عراء الوعود الزائفة بشوارع الحكومة!

 ومع أن كل الأسر تشكو من أن هذا النظام الآيل للسقوط فى أى لحظة هو أسوأ أنظمة التعليم فى العالم، ويرددون ذلك منذ سنوات طويلة، ويتهمونه بأنه يعتمد على الحفظ والتلقين وليس على الفهم والتفكير.. ولكن عندما قررت الحكومة تغييره، وأوكلت للوزير طارق شوقي، وبالمناسبة لا أعرفه ولا يعرفني، ولم اقابله ولم يقابلني، بأن يتولى مع خبراء التعليم مهمة تغيير هذا النظام البائس الذى نشكو منه جميعاً.. رفضت الأسر والطلبة والاعلام وجحافل المهووسين بصفحات التواصل الاجتماعى النظام الجديد والحكومة والوزير..  ليس لأن طريقة تطبيق النظام كانت تفتقر للذكاء، وهى كانت كذلك، وليس لأن أدوات التطبيق كانت منقوصة، وهى ايضاً، كانت كذلك، ولكن لأن الوزير شوقى لم يكن مخادعاً بما فيه الكفاية..!

لم يترك الوزير شوقى وسيلة إعلامية إلا وشرح فيها النظام التعليمي، واهميته وفوائده.. وكان على استعداد أن يبوس ايادى أولياء الامور والطلبة للاقتناع بهذا النظام، ولكن كل الأسر تصرفوا بعدائية شديدة ضده، ليس كراهية فى الوزير ولكن لعدم ثقتهم فى أن الحكومة تريد الخير لهم ولأبنائهم.. وهى مشكلة سياسية تاريخية، لا علاقة للوزير، ولا للحكومة الحالية بها، ولكن لها علاقة بالتاريخ الأسود لكل الحكومات الماضية مع الشعب!

ولو كان استفاد وزير التعليم من تجربة مدارس النيل، وعرف أن السبب وراء المحاولات المستميتة لكل اسرة لإلحاق أولادهم بها بأى طريقة، وتكرر ذلك مع المدارس اليابانية.. لأنهم تصوروا أن بها تعليماً أفضل من تعليم المدارس العامة الأخرى.. لكان طبقه على النظام التعليمى الجديد، وذلك باختيار فصل واحد من كل مدرسة، وليكن تحت اسم فصل المتفوقين، ووزع على طلابه التابلت، وأدخل الانترنت لهذا الفصل فقط، وجعل الكتب المدرسية والدراسة والامتحانات على هذا الجهاز.. لكانت كل الأسر، بلا استثناء، تقدمت بملايين الشكاوى للرئيس والحكومة، ضد الوزير، وكان أعضاء مجلس الشعب طالبوا بمحاسبته ومحاكمته لأنه لم يطبق هذا النظام الجديد التعليمى العظيم على كل الطلاب وحرمانهم من فرصة تعليم متطورة.. وكانوا اتهموا الحكومة بأنها استخسرت إنفاق ملايين الجنيهات لتوزيع التابلت على كل الطلاب، واكتفت بعدد محدود من أبناء المسئولين الكبار.. ولو كان الرئيس وجه بتطبيق النظام على الجميع، وتوزيع التابلت على الجميع، وتحركت الحكومة للتنفيذ، وقام الوزير بتسليم الجهاز لكل طالب فى حفل تقيمه كل مدرسة بحضور أولياء الامور.. لكان الرئيس والحكومة والوزير دخلوا التاريخ من أوسع أبوابه!  

للأسف.. هذا ما كان يجب أن يحدث، وهذا لا يعنى ابدا أن خداع الناس هو الصحيح.. ولكن لا بد من طريقة لمحو السجل الطويل من خداع الحكومات للشعب على مدى أكثر من 60 عاما.. والناس الذين عاشوا فى العشوائيات آيلة للسقوط عشرات السنين، ورفضوا كل محاولات الحكومات لإنقاذهم من مخاطرها.. لم يخرجوا منها إلا عندما شاهدوا مجموعة صغيرة منهم تتسلم شققا بعفشها فى عمارات فاخرة! 

[email protected]