رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

فى أزمة الأطباء يكمن العلاج

< الحديث عن أزمة فى قطاع الصحة بسبب العجز فى عدد الأطباء، وتحديداً العاملين فى المستشفيات الحكومية.. هو نفس الحديث والتعاطى مع الأزمات التى قد تحدث فى أى قطاع آخر مثل قطاع التعليم أو غيره بالهروب من لب الأزمة والبحث عن أقرب وأسهل الحلول التى تعود وتنفجر مرة أخرى فى المجتمع ونكتشف بعد وقت قصير أنها كانت مجرد مسكنات لم تقترب من علاج جذور المشكلة. ونبدأ من جديد فى البحث عن مواجهة وعلاج.. حقيقة الأمر أن هذه الأزمة وغيرها من الأزمات هى نتيجة المتراكم من المشكلات منذ سنوات طويلة وتم التعامل معها بمبدأ الإدارة بالأزمة بعيداً عن استراتيجية ادارة الأزمات التى تضع تصوراً شاملاً لكل قضايا ومشكلات المجتمع مستقبلاً ولفترات زمنية، وتوقع ما قد يحدث من مشكلات والتعامل معها.

< نحن لدينا كفاءات وعقول وقدرة على النجاح فى مواجهة أكبر المشكلات شريطة أن تكون هناك رؤية واستراتيجية لإدارة الأزمة، وأمامنا نماذج حققت مصر فيها نجاحات باهرة منها على سبيل المثال قطاع الطاقة الذى كان فى حالة انهيار وتراجع شديد وكان يحتاج إلى ما يشبه المعجزة، والآن تحولت مصر إلى دولة رائدة فى هذا المجال، وأصبح لديها فائض من الطاقة يمكن توجيهه إلى مزيد من الاستثمارات والتعاون مع بعض الدول المجاورة.. نفس الأمر حدث فى شبكة طرق ومحاور حديثة أصبحت بمثابة شرايين جديدة للمجتمع الذى اختنق فى طرق كانت أشبه بالأنابيب بعد أن تضاعف عدد سكان مصر ولم يواكب ذلك تطوير البنية الأساسية للمجتمع. والآن تستكمل هذه الرؤية والاستراتيجية فى قطاع السكة الحديد وشبكة الطرق القديمة.

< الاستراتيجية الجديدة فى ادارة الأزمات باتت واضحة فى رؤية الرئيس عبدالفتاح السيسى لمواجهة المشكلات التى يعانى منها المجتمع وحلها بطرق جذرية وليس بالمسكنات.. مع أن هذا الفكر يواجه أحياناً قناعات وثقافات رجعية بالية، أو ما يسمى بمقاومة الدولة العميقة، كما نرى فى عملية تطوير التعليم التى يحاول البعض إفشالها بكل السبل والوسائل حتى يستمر الأمر كما هو عليه ويخسر المجتمع سنوياً عشرات المليارات فى دروس خصوصية ومناهج بالية، وتستمر معاناة الأطفال والتلاميذ والطلاب ومعهم أسرهم فى طرق تعليم تكون حصيلتها غير مجدية للطالب والمجتمع بالشكل الأمثل لتحقيق نهضة المجتمع.

< من هنا أصبح واجباً أن تواجه أزمة نقص الأطباء فى مصر بمنطق وفلسفة ادارة الأزمات بعيداً عن الدعاوى المتسرعة فى تخريج دفعات استثنائية من الأطباء أو زيادة كليات الطب وغيرها من الحلول التى لا تمس لب القضية، وبالتالى لا تحل الأزمة، وربما تزيد تعقيدها فى المستقبل.. لأننا جميعا نعرف الأسباب الحقيقية وراء هذه الأزمة وهى هجرة نسبة كبيرة من الأطباء خارج مصر، وكل الاحصائيات تشير إلى أن لدينا نحو 30 كلية طب ما بين حكومى وخاص يتخرج منها نحو 12 ألف طبيب سنوياً، وأن عدد الأطباء فى مصر وصل إلى نحو ربع مليون طبيب.. ولكن أكثر من نصف هذا العدد غادر مصر ما بين مهاجر للدول الأجنبية أو عامل فى الدول العربية.

< إذن لب المشكلة فى هروب الأطباء من العمل فى المستشفيات والمراكز التى تتبع وزارة الصحة والحكومة تحديداً، وهو أمر ناتج عن ضعف العائد المادى فى هذه القطاعات، وبما لا يتواكب مع المتغيرات التى حدثت فى المجتمع من ارتفاع فى الأسعار إلى حد أن راتب الطبيب فى هذه الأماكن لا يغطى إلا تكاليف انتقالاته.

وإذا أضفنا إلى ذلك بيئة العمل فى هذه الأماكن وثقافة بعض المتعاملين مع هذه الأماكن والاعتداء على الأطباء لفظياً وأحياناً بدنياً سوف نعى الأسباب الجوهرية وراء هجرة الأطباء أو هروبهم من العمل فى هذه القطاعات تحديداً.

نائب رئيس الوفد

 

البريد المصري

اعلان الوفد