رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الشاى.. أفيونة المصريين

 

 

 

افرحوا يا ولاد.. زغرتو يا بنات: مصر هى الأولى عربياً فى استهلاك الشاى.. وهى أيضاً السابعة عالمياً.. بينما مصر ليست من الدول التى تزرع الشاى، بل لا تشترى إلا أسوأ أنواع الشاى- وأحياناً تراب الشاى- من كينيا وتنزانيا.

أما الشاى الهندى أو السيلانى فلا تعرفه أسواقنا.. لأنه.. أصلاً- يذهب الى الشعوب الراقية.

وربما بسبب استهلاكنا للشاى تقوم الدولة بصرفه على بطاقات التموين، منذ عرفنا «شاى التموين» من أيام الحرب العالمية الثانية تماماً كما يتم صرف رغيف العيش.. فالشاى هنا- تماماً- مثل الخبز يجب أن تتدخل الدولة فى توزيعه.. حتى لا تحدث المشاكل وهكذا فرضت الدولة على «ذوق كل المصريين» نوعاً من الشاى الرخيص.. وكله عند العرب.. صابون.. وبسبب عشق كل المصريين لكوب الشاى عرفنا حيّل غش الشاى مرات عديدة بنشارة الخشب.. وأخرى بإضافة «تفل شاى سبق استخدامه».

<< وكوب الشاى هو «الحلو الأول» عند كل المصريين. ولابد من تواجده أمام المصرى عقب أى وجبة غذائية. ومنا من يعشق هذا الكوب شديد السواد كثير السكر، ولا يخلو أى بيت مصرى من هذا الشاى.. وهو ما يفضل المصرى تقديمه للضيف.. وربما يكون هو الكوب الأخير.. كل هذا بينما مصر دولة لا تزرع الشاى.

وتنطلق بعثات استيراده إلى كل دول الدرجة الثالثة التى تزرع الشاى.. وهى ليست من الدول الأساسية لزراعته مثل الهند والصين وسيرلانكا ثم تأتى دول شرق أفريقيا.. وتصل حتى البرازيل شرق أمريكا الجنوبية.

<< والمؤلم أنه يوجد عندنا العديد من مصانع تعبئة الشاى ربما أكثر مما نجده فى بلاد زراعته.. وما أكثر الإعلانات- عندنا- عن هذا الشاى.. الذى لا نزرعه.. والمصرى يستهلك سنوياً من الشاى كيلو جرامين من هذا الشاى.. أى أكثر مما تستهلكه الشعوب التى تزرعه.. وإذا كان اليمنيون يستخدمون أوراق شجرة البن لصنع شراب القهوة ولا يشربون البن نفسه لأنه مخصص للتصدير.. فلماذا  نحن دون غيرنا نشرب مالا نزرعه فى بلادنا؟!

<< إذا كنت حضرت جلسات استحلاب نبات الغاب المخدر فى اليمن بعد الغذاء وتمتد الجلسة إلى «4» ساعات.. فإن هناك فى اليمن أيضاً جلسات للمرأة اليمنية يقمن فيها «بتخزين» الغاب فى تجويف الفم.. وربما يصل الأمر عندنا عندما نجد جلسات لشرب الشاى.. وتدور أكواب الشاى مرة ومرات على الحاضرين.. فهل أصبحنا من شعوب تشرب الشاى كمخدر.. وحتى لو لم يكن بمخدر.. ولكن كوب الشاى أصبح لدى المصرى بمثابة «أفيونة» هذا المواطن.

كل ذلك.. ونحن لسنا من زراع الشاى. تماماً كما هو الوضع  مع الفول المدمس الذى نستورد معظم ما نستهلكه لأننا نأكل كل صباح وظهر.. ومساء.. هو وعدس الكشرى وتوابعه.

حقاً افرحوا يا ولاد.. فقد أصبحنا الدولة الأولى عربياً فى استهلاك الشاى!