رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لعل وعسى

تمويل المشروعات الصغيرة وتقويض السيادة(٢)

فى إطار حديثنا بشأن تمويل المشروعات الصغيرة نستكمل اليوم ما بدأناه الاسبوع الماضى، فنشير الى ان الموافقة على تعديل القانون 141 لسنة 2014 والخاص بتنظيم نشاط التمويل متناهى الصغر جاء فى محاولة لتلاشى أهم التحديات والعقبات التى تقف أمام هذه المشروعات ألا وهى مشكلة التمويل.

اهمية هذا الطرح تكمن فى ان الشركات الصغيرة فى مصر تمثل 80% من هيكل الاقتصاد و99% من منشآت القطاع الخاص الزراعى المصرى واستيعاب فجوة نقص التمويل لهذه المشروعات يراه البعض أنه قد يساهم فى تنظيم عمل جهات التمويل ويقلل المخاطر التى تتعرض لها مع توسع نشاطها مستندا إلى زيادة حجم تمويل هذه المشروعات من 7،2مليار ج إلى 11،5 مليار ج بنسبة 62% خلال عامى 17/ 18 ولكن يبقى الاهم فى مجموعة التغيرات للقانون 141 هى:

-جعل البنك أو جهة التمويل لها أولوية متساوية مع الحكومة ما سيدفع البنوك إلى اقتحام هذا المجال بقوة بعد زيادة الحيطة والحذر الكفيلة بالحفاظ على أموالها.

-امكانية حصول المشروعات على تمويل بنكى خاصة التى يتم تخصيصها بنظام حق الانتفاع وبالتالى تكون غير مسجلة والجديد عند التخصيص يكون باسم جهة التمويل لحين سداد صاحب المشروع ما عليه فى رسالة هامة لضمان حقوق جهات التمويل، لكن هذه التعديلات سمحت بوجود أكثر من 300 جمعية أهلية تدخل ضمن جهات التمويل بجانب 9 جهات أخرى، ما قد يساهم مع مرور الوقت فى إمكانية سيطرة هذه الجمعيات التى تأخذ تمويلا دوليا على الشأن الداخلى وعملية اتخاذ القرار بما يمثل تقويضا حقيقيا للسيادة المصرية. التجربة اليابانية فى هذا المجال تعتبر نموذجا ناجحا يحتذى به ففى عام 1999 تم إنشاء الهيئة اليابانية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة كهيئة تنفيذية لسياسات الدولة الخاصة بهذه المشاريع التى تهدف الى توفير المساعدات للمشاريع الصغيرة والمتوسطة سواء كانت مساعدات فنية أو تمويلية أو إدارية أو تسويقية عن طريق:

- إنشاء بعض المؤسسات التمويلية لتوفير التمويل والدعم اللازم للمشاريع الصغيرة.

- تسهيل الحصول على قروض بنكية بشروط ميسرة، وإيجاد نظام ضمان القروض الممولة للمشاريع الصغيرة.

- تأمين الحكومة على المشاريع الصغيرة خوفا من مخاطر الإفلاس، حيث تقوم بتطبيق هذه السياسة مجموعة من المؤسسات المالية والتأمينية.

- إعداد برامج تدريبية إدارية وفنية خاصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة. وقد أدى دعم الحكومة الموجه نحو المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى الإنتاج بجودة عالية تبعا للمواصفات العالمية، ما أدى إلى اعتماد المشاريع الكبرى على إنتاج المشاريع الصغيرة بدلا من استيرادها من الخارج. مع تشجيع المشاريع الكبيرة على التكامل مع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

تعديلات هامة ومؤثرة وتتطلبها طبيعة المرحلة ولكن أخطر ما فيها منح مساحة للجمعيات الأهلية للتمويل بما يعنى تقويضا مستقبليا لأعمال السيادة. مطلوب الآن وقبل أى وقت مضى التحرك الوطنى نحو الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة والبناء عليها مع مراعاة الظروف البيئية للحالة المصرية.

رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية