رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حفنة كلام

وصية عمر القاضي

 

 

توقعتٌ أن تكون خطبة الجمعة بالمساجد وعظة الأحد بالكنائس عن الشهيد عمر القاضي ورفاقه الذين صمدوا حتى الشهادة، وكيف أخذوا يضربون على هؤلاء القتلة الذين هاجموهم بسيناء فجر العيد وكأنهم أرادوا أن يفسدوا فرحة العيد، كانت وصيته الأخيرة: (المنسوبة إليه) «تحدث الشهيد عمر القاضي وسلاحه في يده  لزملائه عبر  الجهاز اللاسلكي» اضرب يا سمير.. أنا معايا عسكري مات أنا معايا شهيد وكلنا في السكة يا جدعان .. دكوا الكمين علينا كلنا يا جدعان .. أنا بيني وبين العيال ٤٠ متراً.

ورغم ذلك يصرخ في المهاجمين «تعالَ لى يادْ تعالَ لى خدني لو تعرف !» ويصمت فترة ويكمل «اتصبت ب 3 طلقات.. يا جدعان والنبي قولو لأمي ابنك مات راجل وخلو بالكم منها.. ومتنسونيش يا جدعان وادعوا لي ربنا يسامحني.. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله».

هذا البطل الذى لم يتجاوز عمره 23 سنة يقول هذه الكلمات (الوصية) برباطة جأش وعقيدة راسخة «أنا معايا شهيد وكلنا ف السكة ياجدعان» قال هذه الكلمات عبر اللاسلكي واستشهد، لقد نال حُسن الخاتمة مات شهيداً ورجلاً تفتخر به الأمم.. فهنيئا لك بالشهادة يا عمر، وكم أتوقف أمام كلماته التي أطلقها على الخونة الكافرين ولكنه يطلب من قواتنا المسلحة والشرطية أن يدكوا الكمين «علينا كلنا» حتى لا ينجو أحد من هؤلاء القتلة؛ لم يفكر في نفسه بل فكر في نيل الشهادة وقتل الخونة».

هذه الكلمات العفوية التي قالها وهو يقاتل ومن معه في صمود مشرّف ألم تكن كافية كي تكون موضوع خطبة أو عِظة؟ لماذا لا نحكي إلا عن بطولات قديمة حدثت قبل قرون وهى قصص جديرة بالحكي وإلقاء الضوء عليها.. لكن لماذا ننسى أننا نعيش في بطولات حقيقية، بطولات نرى فيها التضحية بالنفس والصمود.. هذه القصص الآنية جديرة أن نحكيها، أَلا يجد هؤلاء الذين يؤلّفون المناهج الدراسية في مدارسنا وجامعات ناقصة من هؤلاء جديرة أن توضع في الكتاب المدرسي أو الكتب والمناهج الجامعية والامتحانات؟.. ما يحدث في سيناء حرب استنزاف ثانية سننتصر فيها بصمود هؤلاء الأبطال من الجيش والشرطة والشعب، لا يكفى أن نلفهم بالعلم بل إن يتحولوا إلى قصص حقيقية تخلدهم، تعمق الانتماء في نفوس شبابنا عندما يجدون هذه العقيدة القتالية المدهشة والروح القتالية في نفوس جنودنا.. كيف لا تتحول قصص هؤلاء إلى مناهج وأفلام ومادة علمية توزع على الشباب وتبثها وسائل الإعلام التي لم تهتم بالحدث الاهتمام الكافي، وكأنّ هؤلاء الصامدين في دولة أخرى.

قصص هؤلاء الأبطال الشهداء والأحياء أمثال أحمد المنسي والشبراوي وخالد مغربي وأحمد محمد حسنين وحسن محمد حسن وأيمن كمال وعمر خالد وعمر خالد عبدالصبور وعمرو أبوشقرة وغيرهم قصص بطولات حقيقية نعايشها كل يوم حكايات جديرة أن نستمع إليها لأنهم «رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ. فَمِنْهُم مَّن قَضَى، نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ. وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا».

لقد شيعتُ جنازة أحد الشهداء ورأيت كيف كان الغضب من هؤلاء الإرهابيين يملأ قلوب المشيعين ولذا أود من وسائل الإعلام تعريف الإرهابي ووصفه حتى نعرف كُنهه ومَنْ أرسله؟ وكيف وصل إلى ما فيه من ضلال وتضليل، كيف توقف عقله حتى يقتل بريئاً ظاناً أنه سيدخل الجنة في الساعة الخامسة!

المجد للشهداء؛ والشفاء للمصابين والعزاء للوطن.

 

< مختتم الكلام:

«وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا. بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) صدق الله العظيم.

[email protected]