رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

(2 كفاية )

< كلمة حق تقال.. مشروع (2 كفاية) الذى أطلقته الدكتورة غادة والى، وزيرة التضامن الاجتماعى، من كل المحاولات (الورقية) المتعثرة ؛ فبقليل من التخطيط المدروس وصلت الوزيرة لـ«أس الداء» كما يقولون، وهو «الست» الريفية الأمية البسيطة، التى تعيش فى العشوائيات والنجوع والقرى الأكثر فقراً واحتياجاً.

< وضربت الوزيرة عصفورين بحجر واحد، عندما قررت تطبيق مشروعها (2 كفاية) من خلال برنامج الدعم النقدى المشروط (تكافل وكرامة)، واستثمار قاعدة البيانات التفصيلية عن السيدات المستفيدات فى كل محافظة، تشمل الدخل والمستوى الصحى والاجتماعى والتعليمى؛ وهو ما اختصر كثيراً من الجهد والوقت لإقناع نحو مليون سيدة فى عشر محافظات- تمثل المرحلة الأولى للمشروع- بأهمية وضرورة تنظيم الأسرة، وتقليل معدل الإنجاب.

< الخطوة الأولى انطلقت بعقد ورش عمل؛ لتدريب نحو 1500 رائدة ريفية ومثقفة اجتماعية ومرضة وطبيبة على التعامل والتعايش مع السيدات، وإقناعهن بشتى الوسائل بإنجاب طفلين فقط حفاظاً على البيت من التفكك؛ ولضمان رعايتهما صحيا وتعليميا واجتماعيا بشكل أفضل. وكانت الخطوة الثانية تخصيص منح تقترب قيمتها من 100 مليون جنيه لفتح عيادت طبية وتثقيفية مجهزة داخل 100 جمعية أهلية تم تزويدها بكل وسائل تنظيم الأسرة.

< ومع احترامى وتقديرى لكل هذا المجهود، فإن مشروع غادة والى وحده لا يكفى لمواجهة حمى الإنجاب، وخاصة فى المحافظات التى ترتفع فيها معدلات خصوبة المرأة بشكل مفزع ورهيب، فالمشكلة ستستمر إن لم تسرع الوزارات الأخرى بتقديم برامجها وخططها المطلوبة للمشاركة فى مواجهة خطر استفحلت نتائجه بالصمت على انتشاره عشرات السنين.

< ولإنجاح المشروع الذى يعقد عليه الأمل فى خفض معدل الإنجاب العام المقبل إلى (2.4%) بدلاً من (3.5%) حالياً، لا بد من اتباع عدة خطوات أساسية أهمها من وجهة نظرى:

< التنسيق بين مختلف الوزارات المعنية، لضمان تحقيق الأهداف المرجوة فى أسرع وقت، وجذب الأحزاب والاتحادات والغرف التجارية وجمعيات رجال الأعمال ومنظمات المجتمع المدنى الكبيرة للمشاركة بفاعلية فى عمليات التوعية الميدانية، مع تقديم حوافز تشجيعية، مادية ومعنوية لكل سيدة لا تتجاوز الـ35 عاماً، وتلتزم بتنظيم الأسرة، وتباعد بين كل طفل وآخر أربع سنوات على الأقل، كأن تمنح عمرة مجانية، أو تحج على نفقة الدولة، أو يتم إهداؤها قرضاً حسناً بمبلغ محترم أو منحة تمكنها من إدارة مشروع يحسن أحوال الأسرة معيشيا، ومن المهم أيضاً توعية الزوج، دون الاعتماد على الزوجة وحدها، لأن كثيراً من المعتقدات الخاطئة والمفاهيم المغلوطة فى الريف يكون الزوج مسئولا عنها.

< وأتمنى من وزارتى الإسكان والأوقاف تخصيص جزء من عائدات بيع الأراضى السكنية والتجارية لتمويل صندوق خاص يتم من خلاله منح الأسر الملتزمة بالبرنامج خفضاً 25% من ثمن أقل مساحة فى مشاريع الإسكان، مع إعفائها من مقدم الحجز والفوائد، أو إلزام شركات الإسكان الكبرى بتخصيص نسبة من الوحدات المخفضة لكل أسرة تكتفى بطفلين فقط، ويتم توزيعها فى حفل سنوى يشهده رئيس الجمهورية.

< ولأن المصريين متدينون بطبعهم؛ أعتقد أن المؤسسة الدينية (المسجد والكنيسة) لابد من حضورها فى قلب المشهد بدعاة وعلماء من الجنسين مشهود لهم بالاعتدال والقدرة الكبيرة على الإقناع، إضافة إلى خبراء فى علم النفس والاجتماع، ينزلون جميعا إلى الشوارع، ويدخلون البيوت، بعيداً عن المكاتب والندوات والمؤتمرات التى ثبت عدم جدواها، سبيلاً لإخماد القنبلة السكانية.

[email protected]