رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

السعودية عندما تريد

 

< اليوم تشهد مكة المكرمة أكبر حدث سياسى، لم تعهده المنطقة من قبل، حيث يجتمع فى العاصمة المقدسة، وبجوار بيت الله الحرام، وفى شهر رمضان الكريم، قادة وزعماء ورؤساء وملوك 57 دولة للمشاركة فى ثلاث قمم (خليجية وعربية وإسلامية)، دعا إليها (خبطة واحدة) وفى جرأة يحسد عليها، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بعد أن استشعرت المملكة العربية السعودية حجم الخطر الكبير الذى تواجهه المنطقة، من قبل بعض القوى الإقليمية والدولية، بل من داخل البيت العربى نفسه.

< وجاءت المبادرة الفريدة لاستدعاء حمية وغيرة العرب والمسلمين على أوطانهم ومقدساتهم فى تجمع سياسى عالمى ضخم لا تستطيع تنظيمه وخدمة حشوده وحمايتهم أمنياً سوى المملكة؛ بكل ما يتوافر فى مخزونها من خبرات تراكمية اكتسبتها من خدمة ورعاية ملايين الحجيج والمعتمرين.

< الحدث غير العادى، يحمل رسائل كثيرة، أولاً: رغبة السعودية التى تمتلك خُمس احتياطات العالم من البترول، فى توحيد الصفوف الخليجية والعربية والإسلامية للوقوف يدا واحدة أمام التهديدات الإيرانية، وردع «الحوثيين»، وميليشيات نظام الملالى التى تعبث باليمن، وتطلق منه الصواريخ صوب الكعبة المشرفة، ومحطات إنتاج النفط، وسفن الوقود، وعلى سكان بعض المدن السعودية فى جازان وجدة والرياض.

< ثانيًا: لفت أنظار نحو مليارى مسلم يشكلون ربع سكان العالم (7 مليارات نسمة) إلى أهمية مواجهة من يهدد مقدساتهم بصواريخ المذهبية الطائفية وقذائف العرقية، وذلك بتعزيز التضامن الإسلامى، وتفعيل أداء المنظمات العربية والإسلامية؛ لتقوم بدورها كما ينبغى فى التصدى لهذه التهديدات، بالفعل والواقع، لا بالكلام والخيال.

< ثالثاً: دق جرس الإنذار لجميع مستهلكى النفط فى كل أرجاء المعمورة (مُصدرين ومستوردين) بأن ما تعلنه حكومة طهران من تهديدات بغلق مضيق هرمز، وما تقوم به من عبث فى مياه الخليج العربى وأراضى اليمن، لا يشكل تهديدا للعرب والمسلمين فقط، وإنما لكل سكان الكرة الأرضية، حيث لا يوجد نشاط فى العالم لا يعتمد على النفط العربى.

< رابعاً: حرص قادة المملكة على تذكير العالم مجدداً بجديتها فى تطبيق الرؤية الحديثة للدولة السعودية الجديدة التى وضع لبنتها، سلمان ابن الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود، وولى عهده الأمير محمد، وهى رؤية تقوم فى فلسفتها الدينية على نبذ التطرف والتشدد، ورفض المغالاة والإرهاب، وإذكاء روح التعايش السلمى واحتواء الآخر، وكل الأديان، إضافة إلى احترام حقوق الإنسان والمواثيق والاتفاقيات والمعاهدات الدولية على عكس إيران، ومن يسير فى دربها الملطخ بالدماء.

< خامساً: الرغبة السعودية القوية فى علاج أزمات الشرق الأوسط حتى لا يستغلها (الانتهازيون الجدد) فى تمزيق جسد الأمة العربية وضياع قضيتها الأولى فلسطين لصالح الصهيونية العالمية، ولتحقيق مصالح إسرائيل فى منطقة تسعى القوى الدولية الكبرى إلى تغيير خارطتها بالشكل الذى يتفق مع مصالحها وأهدافها الاستعمارية السرية والعلنية، كما تعكس القمم الثلاث أهمية سرعة التفاعل مع ما يحدث فى سوريا وليبيا والجزائر والسودان، والوقوف بجانب شعوب تلك الدول ودعم خياراتها فى تحديد مصيرها.

< أما الرسالة الأهم من القمم الثلاث فهى «أن السعودية عندما تريد شيئاً، تسعى بكل ما تملك لتنفيذه، وقد كان لها ما أرادت، وأثبتت أنها لاعب أساسى فى صناعة القرار العربى والإقليمى والدولى، وإنها قادرة على تجميع الشتات.

< ولا يبقى لقادة وزعماء العرب والمسلمين إلا أن يخرجوا من قمم مكة بما يحقق آمال شعوبهم، وبما يحفظ لهم كرامتهم، ويقيهم تداعيات تكالب القوى العظمى على أراضيهم، ومواردهم، وخيراتهم، وأن يعلنوا للعالم أن أمن السعودية والخليج دعامة أساسية للاستقرار والسلام العالمى، ولن يتأتى هذا بعبارات الشجب والرفض والاستنكار، وإنما بخطوات عملية سياسية واقتصادية، تسترد بها الأمة حلمها المسروق.

[email protected]