رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«أبوشقة».. والوفد ومستقبل الحياة السياسية

دائمًا المستشار بهاءالدين أبوشقة رئيس حزب الوفد، الذى يستحق عن جدارة فائقة أن نلقبه بالزعيم الرابع لحزب الوفد بعد الزعماء خالدى الذكر سعد زغلول ومصطفى النحاس وفؤاد سراج الدين، عودنا أن يقدم النموذج المحترم للسياسى القدير الذى يؤمن بالحرية والديمقراطية وحقوق الانسان على ذات المبادئ التاريخية والأساسية التى انتهجها حزب الوفد على مدار قرن من الزمان، ففى كلمة موجزة له ألقاها عقب إفطار الأسرة الوفدية يوم الاثنين الماضى، وجه «أبوشقة» حديثه حول مستقبل الديمقراطية بالبلاد خلال الفترة القادمة. والمعروف أنه منذ قرار الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بحل الأحزاب السياسية بعد ثورة 1952، والشعب المصرى يكافح من أجل التعددية السياسية والحزبية لتحقيق الديمقراطية. والمعروف أنه بعد هذه السنوات الطويلة من الزمن تبين أن أكبر خطأ وقعت فيه 1952 هو ارتكاب جريمة فى حق الحياة السياسية عندما تم حل الأحزاب السياسية، وأن أكبر ضرر تعرضت له مصر هو اتباع سياسة الحزب الواحد والفكر الواحد لأن ذلك يفصل الناس عن واقع الحكم، كما تسبب ذلك فى وقوع الكثير من الكوارث للبلاد، ما جعل أى إنجاز حققته ثورة 1952 محل ريبة وشك. وبسبب هذه الانتكاسات الكثيرة التى تعرضت لها تلك الفترة أدرك عبدالناصر فى عام 1968 أهمية التعددية الحزبية بديلاً للحزب الواحد والرأى الواحد، وهذا ما دفعه إلى اعتزامه عودة الحياة السياسية القائمة على التعددية لكن المنية وافته قبل أن يبدأ هذه الخطوة.

«أبوشقة» فى حديثه عن تفعيل الحياة السياسية تنفيذًا للمادة الخامسة من الدستور، أكد على أهمية أن يكون فى البلاد حزبان أو ثلاثة على أكثر تقدير يكون من بينها الوفد كلاعب أساسى فى الحياة السياسية.. وفى رأى وفكر «أبوشقة» أن الحزب الواحد لا يكفى لتحقيق الحياة السياسية السليمة، لأن نظام الحزب الواحد يتسبب فى معاناة شديدة للشعب. وكم عانت مصر من سيطرة الحزب الواحد، وكان بسببه أن بلغ الاستخفاف بالشعب مداه عندما تم ضرب إرادته عرض الحائط، إضافة إلى المعاناة الشديدة التى واجهتها الأمة من تزوير للانتخابات وخلافه من الأمور التى تلعب بإرادة الناس. ولو كانت هناك أحزاب قوية بعد سقوط الحزب الوطنى لملأت الفراغ السياسى وتجنبت مصر الفوضى والاضطراب الذى شهدته البلاد وكل النتائج الكارثية التى تسببت فيها جماعة الإخوان، ولا يخفى على أحد أن كل النكبات التى عانت منها مصر مرجعها الرئيسي هو سيطرة حزب واحد وغياب التعددية الحزبية سواء كانت غير موجودة على الأرض أو موجودة ومهمشة كما كان فى عهد الرئيس السابق حسنى مبارك.

وعندما يعلن «أبوشقة» فى كلمته أن مصر فى حاجة إلى حزبين أو ثلاثة أقوياء، فى ظل التأسيس لدولة ديمقراطية عصرية حديثة، إنما يعنى أن تكون هناك أحزاب سياسية قوية وفاعلة، وهذا يستوجب استلهام العبرة من الماضى فى ظل المرحلة القادمة التى ستشهد تطورات مختلفة بشأن تفعيل الحياة السياسية والحزبية طبقًا لنص المادة الخامسة من الدستور والتى تقضى بأن النظام السياسى فى البلاد قائم على أساس التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمى للسلطة والفصل بين السلطات والتوازن بينها وتلازم المسئولية مع السلطة واحترام حقوق الانسان وحرياته. والعبرة هنا كما يرى المستشار «أبوشقة» أن نكون أمام حزبين أو ثلاثة أقوياء، وألا نكون أمام حزب واحد يجمع فى يده كل السلطات والمزايا سواء كان هذا ظاهرًا ومعلنًا أو غير معلن.. فكرة الحزب الواحد وتهميش باقى الأحزاب أو الحرب عليها مرفوضة جملة وتفصيلاً.. والطرح بوجود حزبين مع حزب الوفد فى المشهد السياسى يقوى ويفعل الحياة السياسية.. ومع بداية السعى أمام التعددية الحزبية، نطالب بألا يتكرر مشهد الحزب الواحد وأن تقف الدولة على مسافة واحدة من جميع الأحزاب، وألا تسمح الدولة بالمزايدة أو المتاجرة، لمنع تكرار المشهد القديم الراسخ فى الأذهان والذاكرة عن الاتحاد الاشتراكى السابق أو الحزب الوطنى أو حزب السلطة أيًا كانت التسمية، فهذا يحرك فى النفوس معاناة الشعب من كوارث بسبب غياب التعددية السياسية والحزبية.

ولفت الأنظار فى كلمة «أبوشقة» أنه فى ظل هذه الظروف الراهنة، أن حزب الوفد مع الدولة الوطنية المصرية فى كل حروبها، سواء ضد الإرهاب أو من أجل التنمية والبناء والتعمير الذى يسود حاليًا. وهذا هو موقف الوفد منذ ثورة 1919 وكفاحه الدائم من أجل الدستور والديمقراطية والحياة السياسية السليمة الخالية من كل ما يعكر صفوها وتحقيق الحياة الكريمة للمواطنين الذين يحلمون بها من زمن طويل.. ومن الإيمان الشديد لحزب الوفد بدعم الدولة الوطنية العصرية والوقوف سندًا لها فى كل المواقف الوطنية، هذا ما يدفعنا إلى الحديث بصراحة شديدة عن مستقبل الحياة السياسية للبلاد.