رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خط أحمر

كانت وراءها قصة!

القصة تبدو مثيرة دائماً.. ففى ديسمبر الماضى اكتشف القائمون على ميناء الخمس الليبي، أن سفينة غير معلومة بالنسبة لهم تحاول الوصول الى الميناء، دون الحصول على تصريح يمنحها حق الرسو على شاطئ من شواطئ البلاد، فتم ضبطها على الفور!

وتبين أن وراءها قصة!

وكانت القصة أنها سفينة تركية، وأنها قادمة من ميناء مرسين الواقع جنوب تركيا، وأنها أبحرت منه فى ٢٥ نوفمبر، وأنها تحمل سلاحاً وذخيرة بكميات كبيرة، وأنها منذ إبحارها قصدت ميناء الخمس الذى يقع شرق العاصمة طرابلس، ويبعد عنها ١٢٠ كيلو متراً، وأن حمولتها كانت لحساب ميلشيات تابعة لحكومة فايز السراج، التى تتخذ من طرابلس مقراً لها، وترعى أكثر من ميلشيا فى أنحاء العاصمة!

وبمجرد ضبطها ثارت ضجة داخل ليبيا، حول حقيقة الأهداف التى جاءت من أجلها، وعما إذا كانت هى السفينة الأولى من نوعها، أم أن سفناً أخرى سبقتها؟!

وبسرعة، كان مولود جاويش أوغلو، وزير الخارجية التركي، قد وصل الى طرابلس، فاجتمع مع السراج ووعد بإجراء تحقيق سريع، يكشف حقيقة السفينة، وحقيقة الجهة التى أرسلتها.. فهو قد نفى أن تكون للحكومة التركية علاقة بالموضوع!

وكان نفيه كلاماً فارغاً بالطبع، لأن سفينة بذلك الحجم، وبتلك الحمولة من السلاح والذخيرة، لا يمكن أن تقلع من مرسين، بدون علم الحكومة.. إنه كلام لا ينطلى على عقل.. ومع ذلك فإن خمسة أشهر قد مرت على العملية، من ديسمبر إلى اليوم، بغير أن تقال كلمة واحدة عن حقيقة السفينة، وعمن كان يقف وراءها!

ولم تخرج كلمة واحدة بعدها عن الجانب التركي، ولا عن الجانب الليبي، وكأن الواقعة لم يكن لها وجود، أو كأن السفينة كانت قادمة من السماء!

ثم كأن مجيء أوغلو، ولقاءه مع المسئولين فى ليبيا، كان اتفاقاً غير مكتوب على الصمت المتبادل، حتى يموت الموضوع ويبتلعه النسيان!

ولكن.. جاء الثامن عشر من هذا الشهر، لنكتشف أن سفينة ميناء مرسين لم تكن صدفة، وأن سفناً أخرى فيما يبدو قد سبقتها فى الاتجاه نفسه، وأن سفناً قد لحقتها، وأن الدليل هو سفينة جديدة جرى ضبطها فى هذا اليوم، وكانت تحمل ٤٠ مركبة مدرعة الى ميشلشيات حكومة ما يسمى بالوفاق الوطني، التى يرأسها السراج!

أما الجيش الوطنى الليبي، الذى هو جيش البلاد كلها، لا جيش طائفة من الشعب بعينها، والذى يقوده المشير خليفة حفتر، فتوريد السلاح إليه محظور بقرار من مجلس الأمن!.. ويبدو أن هذا هو مفهوم العالم هذه الأيام عن مقاومة الإرهاب.. إنه مفهوم يقوم على أساس وصول السلاح إلى الميلشيات، ومنع السلاح نفسه عن الجيوش الوطنية!

 

 

Smiley face