رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

الدولة العميقة تجابه مصر الحديثة

< فى الدول المتقدمة والحديثة ينشأ المواطن على حب العمل والانتاج، باعتبارها أهم قيم الدولة الحديثة، ومنذ 25 يناير حدثت تغيرات جذرية فى مصر وحدث تغيير لنظامين، لكن يجب أن يواكبها  تغيير لكثير من المفاهيم البالية التى عطلت هذا الوطن كثيراً.. وهنا يجب أن نقف  عند كثير من المفاهيم الجديدة التى يحاول الرئيس عبدالفتاح السيسى ترسيخها فى المجتمع منذ توليه المسئولية سواء بالتركيز على ترسيخ أركان الدولة المصرية أو دفع عجلة العمل والانتاج فى شتى القطاعات، لتحقيق قيم الدولة الوطنية الحديثة فى كل ربوع مصر، وشهدت الدولة فعلاً نمواً اقتصادياً مضطرداً وصل الى «5٪» من خلال عدة مشروعات، اضافة الى مشروعات البنية الأساسية مثل شبكة الطرق الحديثة وعدد من المدن الجديدة ومشروعات التنمية فى سيناء.

< المؤكد أن اجتماعات الرئيس الكثيرة والمتكررة مع رئيس الوزراء والوزراء وكبار المسئولين وأيضاً جولاته الخارجية لترسيخ علاقات مصر الخارجية ولقاءات رجال الأعمال ورؤساء والشركات الدولية وغيرهم.. من المؤكد أنها تهدف جميعاً إلى تحقيق مصالح  مصر وعلى رأسها التنمية الشاملة والمستدامة، وانتقال مصر الى مصاف الدول الحديثة والمتقدمة، حتى تحتل المكانة التى تليق بتاريخها وحضارتها، وهذا لن يتأتى الا بمزيد من الاستثمارات الخارجية والمحلية لدفع عجلة الانتاج فى مصر والتحول من دولة مستهلكة ومستوردة الى دولة  منتجة ومصدرة على غرار كثير من الدول التى شهدت تحولات اقتصادية كبرى وسريعة مثل دول جنوب شرق آسيا.

< هذه الجهود الكبيرة والحركة الدؤوبة للرئيس السيسى لا تجد من يستوعبها ويجاريها حتى الآن.. والأخطر أنها لم تترسخ مجتمعياً فى عقل وضمير المواطن المصرى، وتحديداً فى الجهاز الإدارى للدولة المنوط به تنظيم  ودفع حركة العمل فى شتى المجالات.. ولا أغالى اذا قلت إن الدولة العميقة ما زالت موجودة ومعطلة لكثير من الخطط والجهود والمشروعات التى تنقل مصر الى الحداثة، وحتى نكون صرحاء مع أنفسنا فإن كثيرا من القوانين والتشريعات التى تصدر وتهدف  الى دفع جهود التنمية، تتحول الى حبر على ورق فى مواجهة التنفيذيين أو جهاز الدولة العميقة.

< هناك  كثير من الأفكار والمشروعات التى اتجهت الدولة الى تنفيذها من عدة سنوات، ولم تحقق النجاح حتى الآن ومنها المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وهى من المؤكد مشروعات تنقل مصر نقلة هائلة اقتصادياً نظراً لتوفر الأيدى العاملة والطاقة الشبابية، وهى بالمناسبة التى حولت ماليزيا الى أحد النمور الآسيوية،  هذا المشروع الذى تحدث عنه الرئيس والحكومة كثيراً وأعلنت الحكومة عن حزمة اجراءات لنجاحه، لم يتحقق على أرض الواقع لأسباب كثيرة أهمها الدولة العميقة، وفوجئت فى لقاءات متعددة مع شباب كانوا يعملون فى مجال التجارة من خلال الاستيراد من الصين، ولديهم خبرات كبيرة فى مجال تجارتهم أنهم بعد تضييق الاستيراد عليهم من الصين، فكروا بالاتجاه نحو التصنيع كل فى مجاله، وللأسف استنفد الشباب جميع المجالات فى الجهات الحكومية والبنوك ولأكثر من عامين دون تحقيق أهدافهم وطموحاتهم فى عملية التصنيع رغم ما يملكونه من خبرة وتحولوا الى عاطلين بعد أن توقفوا عن الاستيراد وفشلوا فى التصنيع!

< أيضاً فى مجال الاستثمار الزراعى لم يختلف الأمر كثيرا وربما كان أسوأ فى عملية تملك الأرض الصحراوية واستصلاحها وربما تقف القيادة السياسية على أسباب تأخر استصلاح المليون ونصف المليون فدان بعد أن أصبح من يعمل فى هذا المجال يلاقى الأمرين سواء فى طبيعة هذا الاستثمار أو فى التعامل مع جهاز الدولة العميقة، الى حد أن كثيرين قاموا بتنفيذ كل شروط الدولة ولم يحصلوا على حقوقهم وعقود أراضيهم، والأسوأ أن البعض يحاول سداد مستحقات الدولة، وهناك من يرفض واضطر آخرون الى اللجوء للقضاء، ورغم حصولهم على أحكام قضائية واجبة النفاذ يقف جهاز الدولة العميقة فى مواجهة الأحكام القضائية أو قبول أموال ومستحقات الدولة تحت حجج ومزاعم واهية.

< نحن فى حاجة الى ثورة حقيقية على أعضاء الدولة العميقة فى أجهزة الدولة التى تعطل كل جهود التنمية وتقف حائلاً أمام التحول نحو الدولة الحديثة، ولتكن البداية من تكليف الرئيس السيسى لجهاز الرقابة الادارية بهذا الملف الخطير لتحرير مصر من مخالب الدولة العميقة.

 

نائب رئيس الوفد