رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تأملات

العرب بين الكماشة «الأمريكية الإيرانية»!

وسط تطورات الأزمة التي تجري فصولها في الوقت الراهن بين الولايات المتحدة وإيران، فإن العرب لا يملكون إلا أن يضعوا أيديهم على قلوبهم، أملا ألا تتطور لوضع يكونون فيه هم الضحية. ومع مراعاة حقيقة أن هناك تباينا كبيرا في النظر للأزمة من قبل الأطراف العربية المختلفة، فإن الواقع يشير إلى أن  بداياتها جاءت من السياسة الأمريكية التي يبدو حرصها الشديد على تطويع إيران من أجل الدخول في حظيرة الطاعة الأمريكية، وهو هدف يبدو بعيد المنال في ضوء حقيقة أن طهران ليست عربية وبالتالي فإنها عصية على التطويع!!

لقد بدا ما يمكن وصفه بسياسات خلق الأزمة مع قرار الرئيس الأمريكي ترامب الانسحاب من جانب واحد من الاتفاق النووي مع إيران رغم تحفظ الدول الخمس الأخرى الموقعة على الاتفاق ثم كانت الخطوة التالية وهي السعي لتصفير صادرات النفط الإيرانية اعتبارا من مايو الجاري تضييقا للخناق على طهران. وبغض النظر عن الفاعل الحقيقي لعملية تخريب السفن في ميناء الفجيرة، فإن الحادث يمثل تهيئة للأجواء لعملية تسخين ترقي بالأزمة إلى مستوى يسترعي الاهتمام العالمي بما قد يكون في التحليل النهائي ورقة ضغط على إيران من أجل عدم جر المنطقة إلى حرب محتملة!

بعيدا عن تصورات البعض بأن الأمر قد يرتقي ليصل إلى هذا المستوى من الصراع وأن إرسال الإدارة الأمريكية للمستشفي العائم يشير إلى أن الأمور وصلت لمنحني خطير، فإن حسابات المكسب والخسارة تفرض على كل طرف التأني في الإقدام على أي خطوة تؤدي إلى هذا التطور. صحيح أن مجريات الأمور على أرض الواقع لا يمكن التحكم بها تماما، وقد تفلت لأقل الأسباب، غير أن فكرة الحرب بمعناها التقليدي تبدو بعيدة عن التحقق.

ولعل تصريحات قيادات الدولتين بدءا من ترامب مرورا بوزير الخارجية الأمريكي بومبيو وليس انتهاء بالمرشد الأعلى للثورة الإيرانية خامنئي تشير إلى إدراك حقيقي لهذا الجانب، وهو ما يثير التساؤل حول أبعاد التصعيد الأمريكي والرد المماثل من قبل إيران؟

تكشف متابعة مواقف الطرفين عن ان الأمور ربما تبدو واضحة وصريحة وأن اللعب يكاد أن يكون على المكشوف، وفي ذلك الصدد أشار بومبيو إلى أن هدف بلاده ليس الحرب وإنما إجبار طهران على التخلي عن سياساتها التدميرية.. والتي ترى واشنطن أنها مناوئة للأهداف الأمريكية، وعلى رأسها محاولة مد نطاق نفوذها الإقليمي وحيازة سلاح نووي، إلى جانب ما تشكله من تهديد لإسرائيل في ضوء تقاطع أهداف السياسات الإيرانية مع سياسات تل أبيب. وهو الأمر ذاته الذي أشار إليه خامنئي بتأكيده حرص بلاده على عدم وصول الأزمة لمرحلة الحرب، ربما لما يمكن أن تمثله من خسائر كبيرة للجانب الإيراني، وأن الأمر لا يعدو بالنسبة لطهران سوى تأكيد حقها في مواجهة أي عقوبات تفرضها واشنطن عليها لخنقها اقتصاديا. 

من الغريب وسط كل تلك الأجواء أنه فيما يدرك الأوربيون أبعاد الأزمة ويعملون على تطويقها بالضغط على الجانب الأمريكي في ضوء تأثيرها السلبي عليهم، أن الدول العربية تبدو مشجعة لتصعيد الأمر لحدوده القصوي ربما للتخلص مما تراه بعض الاطراف العربية من الصداع الإيراني والماثل فيما يجري من حرب بالوكالة في اليمن وكذلك سوريا ، بل وفي العراق. المشكلة أن هذه الدول لا ترى فاتورة الموقف الأمريكي والتي ستدفعها للولايات المتحدة بمنطق الجباية، فضلا عن تأثير ذلك على أن تصبح تحت رحمة السياسات الأمريكية.

قد يكون من حق واشنطن أن تقدم على السياسات التي تحقق لها مصالحها، وقد يكون لطهران الأمر ذاته، غير أن يكون العرب أداة لتحقيق مثل هذه المصالح وتحولهم إلى مفعول بهم في صراع دولي أو إقليمي فهو أمر ربما يجب تجاوزه والخروج من كماشة الأزمة الأمريكية الإيرانية.

[email protected]