رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اعقلها وتوكل على الله

كثر الكلام هذه الأيام عن صفقة القرن، والتى - من المفروض - أن تعلن تفاصيلها فور انتهاء شهر رمضان المعظم . وبصراحة، أنا لا أجد وجهًا للارتباط بين صفقة القرن وشهر رمضان – أو وجهة نظر مقبولة – اللهم إن كانت أمريكا وإسرائيل لديهما قناعة بأن الصائم عادة ما يكون عصبيا ومشتت التفكير، لذا ارتأيا أن تتم الصفقة والاتفاق عليها بعد شهر رمضان، أما من ناحيتنا نحن المسلمين، فشهر رمضان هو شهر المحبة والتسامح والتعاون.

قرأت كثيرا عما كتب عن صفقة القرن، وللأسف فإن أغلب ما كتب عنها مجرد تصريحات وافكار منسوبة للسيد جاريد كوشنر صهر الرئيس الامريكى ترامب ومستشاره الشخصى للشرق الاوسط، فكل ما قيل مجرد كلام هلامى يمكن تفسيره كيفما تشاء، فالوضع حاليا غير واضح تماما لهذه الصفقة، ورغم ذلك فهناك حقائق - فى تقديرى الشخصى - يجب أن تكون محل تقدير عند تقرير المصير . أهمها، أن امريكا واسرائيل مصلحتهما واحدة فى منطقة الشرق الاوسط، وهما متفقان تماما على كل شيء خاص بهذه المنطقة .

ولو أضفنا لذلك، ان دول العالم لديها – شبه اجماع – بالوقوف الى جانب اسرائيل وطلباتها، بالطبع ليس حبا فيها بقدر ما هو سيطرة اللوبى الصهيونى العالمى على مفاصل الاعلام، فلا يوجد حاكم حاليا إلا ويحاول استرضاء اسرائيل حفاظا على علاقته باللوبى الصهيونى المتحكم فى شئون العالم من الناحية الاقتصادية والاعلامية . فلو اضفنا لهذا ان ما ظهر اخيرا فى السنوات الماضية من عنف شديد من بعض المسلمين المتشددين دينيا، هذا العنف جعل هناك نفورًا كبيرًا لدى شعوب العالم من المسلمين المتشددين .

وعلى سبيل المثال، فإن عمليات التفجير والحرق والاغتيال والذبح والطعن بالسكاكين لأناس لا حول لهم ولا قوة، كل هذه الأمور وغيرها الكثير جعلت دول العالم تبدى استياء كبيرا من المسلمين بصفة عامة والمتشددين منهم بصفة خاصة، ولو أضفنا الى هذا كله أن حالة الدول العربية فى هذه المرحلة سيئة للغاية، فهناك مشاكل عديدة بين أغلب الدول العربية دون استثناء، سواء عسكريا، ام اقتصاديا، ام خلافات فيما بين بعضها البعض . وبالتالى، فمن الصعب جدا أن يتفقوا على امر واحد يخدم القضية الفلسطينية .

كل هذا شيء ولكن الاهم منه هذا الانقسام الفلسطينى بين الفصائل الفلسطينية نفسها، سواء منظمة فتح أم منظمة حماس أم الجهاد، فكل منهم يريد أن يكون المتحكم فى شئون الفلسطينيين، وهناك اتهامات شبه اكيدة عن وجود علاقات طيبة للغاية بين حماس والجهاد واسرائيل، خاصة ان قطر وتركيا هما من يقدم لهم المساعدات المادية والتسليح، ذلك بالطبع بناء على تعليمات من امريكا واسرائيل فكل من قطر وتركيا ما هما الا ذنبان لأمريكا فى المنطقة . وفى تقديرى، فإن هذا الانقسام متفق عليه بين اسرائيل وحماس والجهاد، حتى يكون من الصعب الجلوس للتفاوض، ومن ثم التوصل الى تسوية مرضية للأطراف جميعا .

وللحقيقة، لقد أفزعنى كثيرا خبر قرأته مؤخرا عن السيد محمود عباس - ابو مازن - رئيس السلطة الفلسطينية، حين قال انه لن يقبل اى مبادرة لا يتم على اساسها انسحاب اسرائيل من الاراضى المحتلة قبل سنة 1967، وانه لن يقبل اى اتفاق لا يقوم على اساس الانسحاب الكامل من الاراضى الفلسطينية المحتلة، هذا الكلام قد ولى منذ عهد الرئيس الراجل انور السادات .

واخيرا .. فلا يسعنى الا أن أسمع هؤلاء المهمومين بالقضية الفلسطينية - صوت العقل - فأقول لهم، اعقلوها وتوكلوا على الله، استمرار الرفض لن يجدى شيئا، ولن يجد من يقبل به . لقد سبق لمجنون ليبيا – الرئيس القذافى رحمة الله عليه - أن قالها منذ عشرات السنين « لا أمل لحل القضية الفلسطينية إلا بالعيش فى دولة واحدة » أسماها إسراطين، بحيث يكون لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين كافة الحقوق وعليهما نفس الواجبات .

وتحيا مصر .