رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

معاً.. مع الإصلاح الاقتصادى

 

إصلاحات اقتصادية جريئة

فعلاً كما أعلن صندوق النقد الدولى، أن مصر تبنت إصلاحات اقتصادية جريئة وليست بالسهلة أو الهينة، وبذلك تكون مصر قد تحركت فى مسار  جديد يتسق مع دورها المحورى فى العالم العربى والمحيط الإقليمى، والحقيقة إن الشجاعة التى أبدتها القيادة السياسية فى مصر فى تبنى سياسات إصلاحية جريئة أدت الى تخفيف العبء عن مصر وتحسين المؤشرات الاقتصادية المختلفة، وهذا ما جعل صندوق النقد الدولى يكون حريصاً على مواصلة التعاون مع مصر، حتى يتم نجاح برنامج الاصلاح الذى تقوم به مصر.

والحقيقة إن قيام صندوق النقد بمساندة وتمويل برنامج الاصلاح، والمساندة الدولية الواسعة للبرنامج المصرى من جانب كافة المؤسسات الاقليمية والدولية مثل البنك الدولى والبنك الافريقى للتنمية ودول الخليج والصين ودول مجموعة السبع الصناعية، يعد عاملاً مهماً لزيادة الثقة وطمأنينة المستثمر المحلى والأجنبى لتحقق الازدهار فى النشاط الاقتصادى.

وقد حقق برنامج الاصلاح الاقتصادى الذى وضعته الحكومة بالفعل  نتائج واعدة، فقد اعتمدت السلطات ضريبة القيمة وسمحت بتحديد سعر الصرف من خلال قوى السوق، وخفضت الدعم غير الكفء على الوقود والكهرباء. وكان رد الفعل ايجابياً من جانب المستثمرين الاجانب وغير المقيمين، ففى الستة أشهر الأولى من 2017،  كان صافى التدفقات الوافدة من استثمارات الحافظة أعلى بنحو «15.5» مليار دولار أمريكى، مما كان عليه فى نفس الفترة من عام 2016. كذلك حدث ارتفاع كبير فى الاستثمار الاجنبى المباشر وتحويلات العاملين فى الخارج، كما أن هناك تعافيا فى قطاع السياحة، كما توجد دلائل تعاف قوى فى قطاع الصناعات غير البترولية ـ وهو مساهم أساسى فى خلق فرص العمل، وفى نفس الوقت تم اتخاذ اجراءات متنوعة لحماية الفقراء من الآثار الجانبية لإجراءات الاصلاح الاقتصادى.

ـ كان مركز مصر الخارجى قبل تعويم الجنيه، أى الفرق بين تدفقات النقد الأجنبى الداخلة والخارجة ـ غير قابل للاستمرار، فقد كان سعر صرف الجنيه حوالى «8.8» مقابل الدولار الأمريكى وهو سعر لا يعبر عن القيمة السوقية للجنيه المصرى، ونتيجة لذلك  حدث نقص فى العملات الأجنبية، ما جعل مؤسسات الأعمال تواجه صعوبة فى ممارسة أنشطتها وكانت هناك سوق موازية «سوداء» للعملة، وأخذت مصر تفقد قدرتها التنافسية مقارنة بالعالم كما أخذ البنك المركزى يفقد احتياطياته.

ـ انتهى نقص العملات الأجنبية واختفت السوق الموازية بعد تعويم الجنيه، وكان انخفاض سعر الصرف انعكاساً لنقص العملات الأجنبية السائد فى السوق، ويتحدد  سعر الصرف حالياً بناء على قوى العرض والطلب فى السوق، وقد تمكنت  مصر من اعادة بناء احتياطياتها الدولية مع استعادة الثقة وعودة التدفقات الرأسمالية، سيكون لسعر الصرف الذى تحدده قوى السوق اهمية كبيرة فى ضمان تنافسية الاقتصاد المصرى دولياً، ودعم الصادرات ومن ثم تحقيق نمو أقوى وأكثر توفيراً لفرص العمل.

وانعكست الإصلاحات الاقتصادية التى طبقتها مصر على ارتفاع الاحتياطى من النقد الأجنبى وتحسن فى عجز الموازنة العامة للدولة وتوافر النقد الأجنبى فى البنوك العاملة فى السوق المصرية وبدأت الآثار التضخمية لبرنامج الاصلاح فى التلاشى لتصل الى نحو «12٪» ما أكد ارتفاع الثقة فى الاقتصاد المصرى وقدرة مصر على جذب تدفقات  كبيرة للاستثمار الأجنبى، مع قدرة البنوك المصرية على ضخ التمويلات اللازمة للمشروعات بكافة أحجامها بما ينعكس على أداء الاقتصاد المصرى خلال الفترة المقبلة.

ولذلك فإن برنامج الاصلاح الاقتصادى هو برنامج وطنى طموح يعكس اصرار الدولة على التعامل بجدية شديدة مع التحديات المتراكمة والمزمنة التى عانى منها الاقتصاد المصرى لعقود طويلة ويهدف لتحقيق نقلة نوعية فى الاقتصاد الوطنى، وتحسين مستوى حياة الشعب المصرى وتحقيق آماله فى بناء دولة حديثة ومتطورة وهذا يأتى من الوعى البالغ للشعب المصرى وادراكه العميق طبيعة التحديات التى واجهتها مصر خلال الفترة الماضية، ولقد أظهر المصريون قدرة كبيرة على التحمل والصمود أمام الظروف الدقيقة سواء فيما يتعلق بتحدى الإرهاب الذى تواجهه مصر أو بتحمل أعباء تنفيذ برنامج الاصلاح الاقتصادى.

 

ونواصل الحديث الأسبوع القادم