رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شهر رمضان أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار

 

 

نبدأ القول بأن شهر رمضان يمتاز عن شهور العالم كافة ويصدق على ذلك ما ورد فى حديث قدسى مجمع عليه: «كل عمل بن آدم له إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به».

معنى هذا فى منتهى الوضوح أن كل ما يقوم به الإنسان من أعمال فى حياته الدنيا، مهما كانت من عطاء بشرى من خير أو أعمال جليلة لها حسناتها الذاتية وما يقوم به الإنسان من أعمال الخير والحق والعدل وما يقدمه فى حياته تلقى استحسان بنى البشر عما يقدمه من أعمال طيبة جزاؤها الحال فى ممشاة حياته فإن ما يلقاه من استحسان بشرى مهما بلغت قوته وسموه وعظمته له جزاء طبقًا لقاعدة «الجزاء من جنس العمل» وطرق الخير متعددة فى حياته الدنيا، وأما الصوم فإنه يرقى ليكون فى عليين، فإن الصائم إذا ما أهل عليه الشهر الكريم ترك ماديات الحياة من مأكل ومشرب وصام لوجه الله وهذا الذى يقدمه له «منزلة إلهية» لأنه لا شك فى ذلك يعلم أن إرادته مرتبطة مباشرة بما طلبه المولى عز وجل عن إيمان وعقيدة وأنه سوف يجزى الجزاء الأوفى، لأنه فى يوم بطوله من لحظة الفجر حتى غروب الشمس، كل ذلك من أجل خالقه ويكون ثم «الوفاء الإلهي» تحقيقًا لحكمة الصوم، فيه لا يصوم عن المأكل والمشرب فحسب وإنما عن كل ما حرمه الله على الإنسان ألا يفعله، وفى لحظة التجلى عندما يؤذن المؤذن لصلاة المغرب وقبلها بدقائق شهى الأكل والمشرب أمامه فلا يمكن وهو صائم طول النهار أن تمتد لما أمامه إلا حين يعلن «مدفع الإفطار» منتهى الإرادة النادرة على جمح العواطف البشرية وتصديقًا لأمر الله أو كما يعبر عنه المفسرون إنها الإرادة وقوتها فى تحقيق ما أمره الله.

ولذلك كان شهر رمضان شهر انتصار الإسلام بدءًا من غزوة بدر الكبرى فى السابع عشر من الشهر الكريم، وكان فتح مكة العظيم وإعلان نصر المسلمين مع نبى الإسلام صلى الله عليه وسلم وتوج ذلك بقوله الله سبحانه وتعالى: «إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا».

وكان ذلك شهر البركات بداية لانطلاق الإسلام من مكة إلى بقاع الأرض، أى من «الإقليمية» إلى «العالمية» من قوله تعالى: «وأنذر عشيرتك الأقربين» إلى النظرة العالمية للناس أجمعين فى قوله تعالى: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، «وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيراً».

وهذا التكريم للشهر الكريم ما صدق عليه رسول البشرية محمد بن عبدالله «شهر رمضان: شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار».

وكل عام والبشرية بخير وحرية وسلام.