رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صكوك

الفضائحيات

لم أصدق نفسى وأنا أستمع لتلك الأسئلة الشخصية التى لا يجوز الاقتراب منها.. إنها أوقات من البرامج التى يدعون زورًا أنها رمضانية على الفضائحيات.. بالفعل كنت ومازلت مقاطعًا القنوات الفضائية وخاصة فى رمضان حفاظًا على هيبة الشهر الكريم إلا أن المصادفة والظروف جعلتنى أسيرا لهذا الهراء.. وداخل نادى الزمالك الرياضي جلست أشاهد هذا البرنامج  مضطرا على الشاشات  الكبيرة المنتشرة فى كل مكان.. كانت المذيعة تسأل المغنى عن سبب وظروف طلاقه من زوجته الممثلة، ولم تكتفِ بذلك بل إنها حاولت أكثر من مرة من خلال الأسئلة المستفزة أن توقع بينه وبين زملائه المغنين وكأنها تستدعيه إلى زلة اللسان وارتكاب الأخطاء ورغم أن الأسئلة أغضبت الضيف إلا أنه استمر فى المراوغة.. لم تتذكر تلك المذيعة لحظة أن برنامجها هذا بكل تلك الأسئلة المستفزة التى تحاول بها كشف الستر والوقيعة بين الناس يذاع فى شهر رمضان.. وعلى الجانب الآخر وفى القناة العربية التى تبث من مصر يخرج برنامج المقالب وبه كم من الألفاظ الخارجة من ضيوفه النجوم بسبب خطورة المقلب أما المذيع أو معد المقلب يتلقى الشتائم فيه وفى أهله  بمنتهى السعادة والضحكات والجميع أيضا تناسى أن هذا البرنامج أعد ليستقبله المشاهدون فى شهر رمضان، نعم كان يتم منع خروج الألفاظ البشعة صوتيا ولكن لغة الشفاه تكشف كل شىء.

لماذا لا يتم مراعاة هذا الشهر الكريم فى البعد عن الفاحش من القول وكشف العورات والنميمة والغيبة والفضائح وفى الشرع كان الستر على المسلم واجبًا بل إن ارتكاب فضح الغير كارثة وكبيرة أيضا إن كانت فى إطار الخوض فى الأعراض.. بل إن الإسلام أمرنا أيضا بأن نستر على أنفسنا ولا نجاهر بفضح ذنوبنا للناس.. فأين الأخلاق والبعد عن القول الفاحش.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَل يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَال فى شرح مسلم: وَهَذَا السَّتْرُ فِى غَيْرِ الْمُشْتَهِرِينَ، وقال ابن العربى: إِذا رأَيت إنسانًا على  معصية فعظه  فيما بينك وبينه وَلاَ تفضحه.

ومن رحمة الله تعالى قوله فى كتابه العزيز: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ»  أى تنتشر الخصلة المفرطة فى القبح، وهى الفرية والرمى بالزنا ونحوه « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِى الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِى الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ  وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» يعنى أنه قد علم محبة من أحب الإشاعة، وهو معاقبه عليها.

ربما تلك القضية لم تشغل الكثير.. لماذا أواجه فلانًا بعيوبه أو اخطائه أمام الناس وكأنى أشمت فيه أو أفضح أمره وأقلل من شأنه.

لماذا لا تكون برامج رمضان أكثر إيجابية وجرعة معلومات بعيدا عن السخف والاستظراف والوقيعة بين الناس بحجة الإثارة وهذا ما يطلبه الجمهور.. نحتاج إلى جرعة أخلاقية فى إعلامنا العربى.