رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خط أحمر

بديل الصفقة!

 

ليس من الحكمة في شيء، أن نظل نحن العرب نتلقى أخبار ما يسمى بصفقة القرن، بالرفض والرفض وفقط، وإنما لابد أن يكون الرفض مقترناً بطرح بديل نراه الأنسب والأوفق، وإلا، فإن الزمام في تسيير الموضوع على بعضه، سوف لا يكون في أيدينا!

إن التصريحات الأمريكية حول هذه الصفقة الغامضة تتوالى على المنطقة يوماً بعد يوم، وتزداد وتيرتها هذه الأيام بحكم اقتراب موعد الكشف عنها، الذي حددته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وقالت إنه سيكون بعد العيدين: عيد الفطر، ثم عيد التوراة الموافق ٧ و ٨ يونيو المقبل!

وفي آخر تصريح له حول الموضوع، قال جيسون جرينبلات، المبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط، إن الصفقة سوف تتضمن حلولاً للقضية الفلسطينية على المستويين السياسي والاقتصادي، ثم نصح الجانب الفلسطيني بالكف عن السير في طريق الرفض!

ولا عمل طوال شهور مضت يقوم به جرينبلات من جانب، وجاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره من جانب آخر، سوى ترديد مثل هذا الكلام، وسوى الترويج لصفقة لا يعلم أحد عن تفاصيلها شيئاً، بمن في ذلك الفلسطينيون أنفسهم الذين هُم طرف أول في القضية كلها!

وقد وصل الترويج على لسان مبعوث السلام بالذات، في آخر تصريحات له، الى حد أنه هدد الطرف الفلسطيني من عواقب رفض الصفقة!

وفي كل الأحوال، فمن حق إدارة الرئيس ترمب أن يكون لها تصورها للحل، ومن حقها أن تطرح حلها الذي تراه في الموعد الذي تراه أيضاً، فهذا هو اجتهادها، وهذا هو تقديرها، وهذه هي رؤيتها التي تراها حلاً أنسب للقضية بين طرفيها الفلسطيني والإسرائيلي!

ولكن.. من حقنا نحن كذلك في المقابل، أن يكون لنا رأي فيما تطرحه هذه الإدارة، وأن نرفضه إذا بدا لنا حلاً غير عادل، ولكن الرفض الذي يجوز لنا أن نتبناه كموقف، لا بد أن يراعي شيئين اثنين!

أما الأول، فهو أن ننتظر في إبداء الرأي في الصفقة، حتى يجري الإعلان عنها، والكشف عن تفاصيلها، بشكل واضح لا يقبل الخلط، وإلا، فما هو الشيء الذي نرفضه، إذا كانت الإدارة الأمريكية نفسها لم تكشف عما تقصده من وراء حديثها عن صفقتها، ولا حتى عن تفاصيل أو خطوط عامة فيها؟!

والشيء الثاني ألا ننتظر فيما يخص بديلنا الى ما بعد العيد، حين نجد جسد الصفقة وقتها ممدداً أمامنا، بينما بديلنا العملي والعادل نملكه بالفعل.. هذا البديل هو المبادرة العربية التي طرحها الملك عبدالله بن عبدالعزيز، في القمة العربية المنعقدة في بيروت ٢٠٠٢، وكان وقتها يرحمه الله لايزال ولياً للعهد في بلاده!

المبادرة العربية هي بديل الصفقة الأمريكية الجاهز في أيدينا، وعلينا أن ألا نتوقف عن الترويج لها، كما لا يتوقف الطرف الأمريكي من جانبه عن الترويج لصفقته الغائمة!