رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ديمقراطية البرلمان.. ورؤية «أبوشقة»

قرار مجلس النواب فى الجلسة العامة برئاسة الدكتور على عبدالعال، بإعادة مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام القانون رقم «152 لسنة 1960» بشأن مكافحة المخدرات  وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، إلى اللجنة الدستورية والتشريعية، لإعادة الصياغة وضبط النصوص المقترحة تشريعياً، جاء حكيماً لدرجة أكثر من رائعة، فعندما عرض المستشار بهاء الدين أبوشقة مشروع القانون، أبت خبرته وتجربته القانونية إلا أن يكون مشروع القانون منضبطاً ولا يشوبه أى شبهة بعدم الدستورية، وهذا من باب الحرص الشديد أن يصدر البرلمان تشريعاً منضبطاً، يحقق فلسفة القانون وغايته سواء فى العقوبة أو عدم تمكين تجار المخدرات والمتعاطين من الإفلات من العقوبة، من أجل تحقيق الاستقرار، ومن أجل تحقيق الغاية المنشودة من إصدار هذا التشريع.

وفى عرض المستشار «أبوشقة» لمشروع القانون كشف عن عوار شديد فى المشروع المقدم أو المعروض على البرلمان، وأنه لا فائدة من هذا التشريع فى تحقيق الغاية المنشودة منه، وبالتالى كان لا بد من إعادة ضبط التشريع من جديد، وهذا ما جعل الدكتور على عبدالعال والجلسة العامة، توافق وتستجيب لطلب «أبوشقة» بشأن تعديل قانون المخدرات وإعادته مرة أخرى إلى اللجنة الدستورية والتشريعية، لتعيد للمشروع الانضباط التشريعى المطلوب. «أبوشقة» كشف أمام الجلسة العامة أن مشروع القانون بنصوصه المقترحة غير المنضبطة من الناحية الفنية والصياغة القانونية والدستورية، وتتعارض مع مواد أخرى فى ذات القانون، وفرض عقوبات معالجة بالأساس فى مواد أخرى بذات القانون، الأبرز فى ذلك عدم تحديد المواد التخليقية على وجه الدقة مثلما هو محدد بالقانون القائم للمواد المحذرة.

كما أن رؤية «أبوشقة» لمشروع القانون لا تتعارض مع ضرورة المواجهة الحاسمة لهذه  المواد المخدرة والتخليقية، وأنها تمثل ضرراً بالغاً على المجتمع، ومن باب أولى أن تتكلل الجهود المبذولة بالنجاح الكامل، وكشف «أبوشقة» عن أمر بالغ الخطورة والأهمية بشأن المواد المخدرة التخليقية المنتشرة حالياً بين المتعاطين، وأنها أى المادة التخليقية، غير محددة بشكل واضح، مما تكون النتائج بعد تداول القضايا هي البراءة، وبذلك لا تتحقق الفلسفة من القانون فى العقاب أو الزجر، فى حين أن المادة الأولى من القانون تتضمن أحقية وزير الصحة بإضافة أى مادة محذرة مستحدثة للجداول المخدرة ومن ثم تكون النصوص المقترحة لا جدوى منها بهذه الطريقة، وبذلك مشروع القانون المقدم من الحكومة يحتاج إلى إعادة ضبط تشريعى.

ولأن البرلمان يمارس ديمقراطية حقيقية، جاء قرار الدكتور على عبدالعال حكيماً ورائعاً، وأعلن فى الجلسة أنه يتفق تماماً مع وجهة نظر «أبوشقة» وقال إن الملاحظات التى أبداها رئيس اللجنة التشريعية جاءت فى محلها، خاصة أن القانون الحالى بمادته الأولى تمنح الحق لوزير الصحة بأنه يضيف أى مادة محذرة مستحدثة إلى الجداول المخدرة، والجداول مفتوحة بحكم القانون أمام وزير الصحة وبالتالى لا جدوى من النصوص المقترحة بشكلها الحالى، وكذلك تعارضها مع القانون القائم، والأمر يحتاج إلى مراجعة دقيقة كما ذكر «أبوشقة» وجاء قرار الجلسة العامة حاسماً للموقف بإعادة المشروع للجنة التشريعية، ما جعل «أبوشقة» ينهى الحديث بقوله إنه توجد حقائق دستورية وأخرى قانونية وإنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص القانون، وتساءل: كيف يمكن أن نكون أمام نص منضبط إذا لم نكن أمام تحديد نص للمادة المخدرة، وعقدت أمس اللجنة التشريعية والدستورية اجتماعاً، وانتهت بالإجماع إلى أن رؤية «أبوشقة» كانت صائبة، وتمت الموافقة على التعديلات التى طلبها فى مشروع القانون.

هذه هى ديمقراطية مجلس النواب المفترى عليه وسحقاً لكل الذين يقللون من دوره التاريخى الذى أداه خلال كل الفصول التشريعية الماضية.

 

[email protected]