رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

المهنة.. سايس أم بلطجى؟

 

 

 

 

زمان.. كان السايس- أو المنادى- مهنة لها ضوابط وقواعد.. وكانت تحت عيون السلطة.. إذ لم يكن مسموحاً بأن يزاولها أى شخص إلا بعد حصوله على تصريح رسمى.. وكانت تزين صدره لوحة نحاسية لامعة تحدد رقم ترخيصه.. واسم المنطقة والمدينة، ويحصل عليها من المجلس البلدى، عندما كان المجلس البلدى يرعى وينظم حياتنا.. كل صغيرة وكبيرة.. وبجانب لوحة الصدر كان نفس السايس يضع لوحة نحاسية أخرى على ذراعه اليمنى.. لتعلن عن أنه يزاول عمله بصفة قانونية ورسمية.. وكانت القيمة- مقابل إشراف السايس- على ركن السيارة والمحافظة عليها.. ثم مساعدتها على الخروج من الموقف بجوار الرصيف.. هى قرش صاغ واحد.. وكان صاحب السيارة «النزيه» يضاعف المبلغ ويدفع قرشين.

< وأتذكر مرة- وكنت مع فؤاد باشا سراج الدين- وما أن لمحه سايس الفندق الشهير حتى أخذ ينادى على سائق الباشا.. وما أن ركب الباشا حتى منح السايس ورقة بعشرة قروش «كاملة».. ولما استغربت لاحظ الباشا ذلك.. فرد- دون أن أسأله- هو عمل إيه؟

الآن السايس لم يعد يقنع إلا بالجنيهات العشرة.. وإن كان قنوعاً.. يقبل الخمسة جنيهات بينما لسانه يسب ويلعن.

< واللافت للنظر أن هذا السايس لا يظهر إلا لحظة ركوب صاحب السيارة، سيارته.. يظهر.. ليقبض.. وفرق كبير بين سايس زمان.. وسايس هذا الزمان.. زمان كان السايس مسئولاً عن السيارة.. وسلامتها.. بل عن أى خدش يقع لها.

الآن أصبح السايس بلطجياً.. والبلطجى كلمة تركية تعنى «حامل البلطة» التى كان يستخدمها الشخص للتحطيب.. أى لجمع الحطب، أى هو الرجل الذى يستخدمها ليحصل على عرقه!

< وأصبح السايس هو من لا مهنة له! والجدع فيكم من يجرؤ على رفع صوته ليعاتب- مجرد العتاب- هذا السايس أو غيره لأنه أصبح فعلاً نموذجاً للبلطجى، ولم تعد لأى سلطة محلية من مجالس المدن، أو مجالس الأحياء.. أو حتى الشرطة عموماً وبالذات شرطة المرور، أى سلطة عليه.. فضلاً عن استخدام هذه المهنة لترويج المخدرات، وربما سرقة السيارات، والجدع يقول «بم» وأصبح كل من بالشارع يهاب هذا السايس ولم يعد الشرطى يستطيع معه أمراً، والسايس هنا أيضاً يتولى تشغيل الأطفال للتسول وبيع المناديل.. أو يحملون فوطة صفراء.. لزوم فرض الإتاوات.

< هل يمكن أن نعيد الانضباط لهذه المهنة التى فرضت وجودها وأن يكون لكل واحد منهم ملفه الخاص، أمنياً وسلوكياً وأخلاقياً بهدف إعادة الانضباط إلى شوارعنا، أم أن ما نراه الآن هو الأمر العادى.. وادفع وأمرك لله!