رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحوالنا

دراما رمضان بين الإغراق والاحتكار

حسن حامد Wednesday, 17 April 2019 20:28

 

أيام معدودات، تفصلنا عن شهر رمضان المبارك، أعاده الله عليكم جميعا بالخير واليمن والبركات. ومع اقتراب الشهر الكريم يتزايد الحديث عن دراما رمضان وعن كل ما يتعلق بها من أمور خاصة أن كل الأحاديث السابقة عن فك الارتباط بين الدراما وشهر رمضان، لم تحقق الا نجاحا محدودا مع اقتناع البعض بتقديم أعمالهم خارج الموسم الرمضانى. إلا أن الغالبية العظمى من المنتجين واصحاب القنوات التليفزيونية مازالوا متمسكين بأن لا حياة للدراما الا فى رمضان وأن من يفوت فرصة العرض فى رمضان عليه أن ينتظر الى عام قادم. ولم تفلح الجهود الرامية الى اقناعهم بالمنطق  القائل إن جميع شهور السنة تصلح للعرض الدرامى، وإنه ليس هناك أى داع ولا مبرر لتكدس كل المسلسلات الجديدة فى شهر واحد اسمه رمضان. وربما كان ذلك بسبب ارتباط الدراما التليفزيونية بسوق الاعلانات التى تسعى دائما الى خلق مواسم بيع تنشط فيه بشكل لافت أكثر من باقى أيام العام. وظلت هذه المشكلة كواحدة من المشاكل التى تواجهها الدراما التليفزيونية واجتهد الخبراء كثيرا فى توصيفها ووضع الحلول المناسبة لها. ولكن هل يعقل أن يكون أحد هذه الحلول هو خنق الدراما وخروج جهات الانتاج الكبرى المتمثلة فى مدينة الانتاج الاعلامى وشركة صوت القاهرة وقطاع الانتاج بالهيئة الوطنية للإعلام من سوق الانتاج. ولكن هذا ما حدث وخرجت بالفعل هذه الجهات الثلاث التى كتبت تاريخا مضيئا فى سجلات العمل الاعلامى بإنتاج معظم الاعمال الدرامية التى أثرت وجدان الجماهير فى كافة ربوع العالم العربى بأعمال خالدة كتبها واخرجها عمالقة الفن الدرامى من المبدعين الذين يضيق المكان عن ذكر اسمائهم. وأعقب ذلك الاعلان بأن احدى الشركات المملوكة للدولة ستنفرد بإنتاج ١٥ مسلسلا هى كل انتاج العام، وذلك مقارنة بإنتاج كان يصل الى ٧٠ مسلسلا فى ظل السوق المفتوحة. إن انفراد شركة واحدة بكل الانتاج الدرامى ينم عن عملية احتكار ضارة فى هذه الصناعة الهامة. واذا كان الاحتكار مذموما وغير قانونى فى كل الانشطة فإنه ينبغى ان يكون محرما فى المجال الثقافى.

وكان المجلس الأعلى للإعلام برئاسة الاستاذ مكرم محمد احمد قد شكل لجنة للدراما وأسند رئاستها الى المخرج الكبير محمد فاضل. فإن هذه اللجنة استقالت بكامل تشكيلها بسبب تضارب الاختصاصات مع لجنة اخري. وبعدها أعلن عن اسناد رئاسة اللجنة الى الفنان القدير محمد صبحى. الا أن الأمر لم يتجاوز بضعة تصريحات صحفية أكد فيها صبحى أن لجنته لن تقوم بأى دور رقابى، حيث إن هناك جهازا مستقلا للرقابة ولا مبرر لقيام أى جهة أخرى بدور مشابه. وقد فاجأ صبحى الجميع بإعلانه الاعتذار عن عدم تولى رئاسة لجنة الدراما بسبب خلاف بينه وبين المجلس الأعلى للإعلام حول الاعلان عن اختصاصات اللجنة. وفى تصريحات نشرتها صحيفة المصرى اليوم بتاريخ 10/4/2019 أكد صبحى أن اعتذاره عن عدم تولى المنصب كان لعدة اسباب من بينها طلبه من المجلس الاعلان عن رفض احتكار الدولة للفن والاعلام والثقافة. ونقلت الصحيفة عن صبحى قوله كيف لشركة انتاج وحيدة ومنتج وحيد أن يقوم بإنتاج ١٥ مسلسلا منفردا بالشاشة والعرض ووكالات الاعلانات. كان الأمل معقودا على قيام لجنة الدراما باستكمال الدراسات الخاصة بالمشاكل الدرامية ووضع الحلول الكفيلة بإنقاذ هذه الصناعة المهمة التى تعمل على اثراء العقل المصرى بمنتج ثقافى يحافظ على المبادئ والقيم العليا للمجتمع، لا أن تترك الساحة للإنتاج التركى أو الهندى والمكسيكى. الآن وقد أسندت رئاسة اللجنة الى الاعلامى المتمرس مجدى لاشين، نأمل فى أن تقوم اللجنة بأداء مهمتها وأن تسعى الى أن تعيد الى الدراما المصرية دورها الرائد ليس فقط فى مصر ولكن فى المنطقة العربية كلها.