رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شواكيش

تمثيلية الشيطان!

 

 

< «الأدب فضّلوه عن العلم».. مقولة شعبية متوارثة، نُرددها أحياناً فى حياتنا اليومية، لم ألتفت إلى عُمق معناها إلا فى هذه اللحظات العصيبة، بعد فضيحة «خلع البنطلونات».. تلك الجريمة الأخلاقية التى ارتكبت داخل أروقة كلية تربية الأزهر بنين، وتم تداولها بالصوت والصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعى، ونالت  هذه الجريمة، عاصفة عاتية من ردود الأفعال الغاضبة، من جانب رواد منصة «الفيسبوك» واستنكارا شعبيا لما حدث داخل محراب العلم!

< هذه الجريمة الأخلاقية، ربما يبررها البعض بأنها تصرف فردى، فإنها فى باطن الواقع، تُعبر عما وصل بنا الحال والأحوال إلى ما نحن فيه، من تردى العلم وانعدام الأدب الأخلاقى،  ذلك بعد قيام أستاذ جامعى يُدرس مادة العقيدة والأخلاق بكلية تربية الأزهر بنين، بإجبار طالبين اثنين على خلع «البناطيل» أمام زملائهما، داخل مُدرج الكلية، أثناء إلقائه المُحاضرة، وتهديدهما بالانصياع لأوامره، وإلا رسوبهما فى مادته العلمية!

< والغريب والمثير للدهشة أن الأستاذ الجامعى، مُرتكب هذه الفعلة المُشينة، بعد كشف الفضيحة المُزرية بالصوت والصورة، حاول من خلال صفحته الشخصية على الفيسبوك تبرير جريمته بتعليق صادم للجميع وذلك بقوله: لقد قمت بدور المُعلم فى تمثيلية أردت من خلالها بصورة عملية كيف تكون الأخلاق بين النظرية والتطبيق، مضيفاً : «لقد كنت بلعب دور الشيطان».. وهو ما ينطبق عليه المقولة الصارخة: «عُذر أقبح من ذنب»!

< بصراحة موقف جامعة الأزهر بعد الكشف عن هذه الفضيحة، خاصة بعد اعتراف الأستاذ الجامعى بجريمته دون خجل أو مراوغة، كان سريعاً وحاسماً لامتصاص غضب الرأى العام، حيث أعلنت الجامعة فصله وحرمانه من حقوقه، وإقالة عميد الكلية، ووكيلها لشئون الطلاب، ورئيس القسم  بالكلية، بالإضافة إلى فصل الطالبين المُشاركين فى الواقعة!

< بدون مُجاملة، جاءت ردود أفعال جامعة الأزهر «سريعة القرارات» واعترافاً صريحاً بالجريمة النكراء التى ارتكبها عضو هيئة التدريس الذى مثل دور «الشيطان» على حد قوله، وهى طبقاً للقانون الخاص بتنظيم الأزهر، تُشكل جريمة جنائية تستوجب الإحالة للنيابة العامة!

< بعيداً عن هذه الجريمة التى طفت فجأة على سطح المُجتمع المصرى، أذكركم وأذكر نفسى: الأدب فضلوه عن العلم، فالمرء كلما اتصف بالكمال اتصف بالأدب، واعلم عزيزى القارئ أن الذى يجلب الناس إليك أدبك قبل علمك.. وأتذكر بهذه المناسبة مقولة أمير الشعراء أحمد شوقى: «إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا»!!

[email protected]