رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أعداء الإنترنت

 

لأنه عالم قد اخترعوه وامتلكوا أدواته التقنية وتحكموا فى معطياته التكنولوجية فإنهم بكل تأكيد يعرفون جيدًا أن هذا الفضاء العنكبوتى اللا نهائى الغامض هو المتحكم فى عقول وسلوك العديد من ضعاف النفوس أو محدودى العلم والتعليم وفقراء العالم المقهورين لذا فإن من اخترع هذا المارد الجديد والوحش المدمر بدعوة جعل العالم قرية صغيرة وتحويل الخريطة الكونية إلى ساحة فضائية لا تحدها حدود أو حواجز جغرافية أو سياسية حتى يستطيع السيطرة على العالم ماديًا وفكريًا واقتصاديًا ولذا فإن الدول التى تصنف أنها دول لديها جهاز رقابى شامل على الإنترنت والمحتوى الذى يخرج للمستخدم المواطن تصنف وتوصف بأعداء الإنترنت لأنها تدرك جيدًا أنه لا حرية مطلقة ولا فوضى كاملة تحت مسميات الديمقراطية والحداثة والتقدم وتلك الدول التى تعلم أن الإنترنت ليس فقط وسيلة لتداول المعلومات بحرية أو لتبادل الرؤى والأفكار والتعبير الحر عن الذات وعن الرأى وإنما أن هذا الإنترنت هو السلاح النووى الجديد الذى يخترق الشعوب والمجتمعات فيصيبها من الداخل وينتشر فيها كانتشار النار فى الهشيم ويحولها فى لحظات إلى شعوب مُدَمَرة من الداخل سواء متعصبة فكريًا أو دينيًا أو شعوب فارغة مستهلكة غير منتجة أو شعوب مقسمة محطمة متفرقة.

وهذا ما كشفته الجريمة الشنعاء التى قام بها طفلان فى سن مراهقة ما بين العاشرة والثالثة عشرة بأن اختطفا طفلة فى العاشرة زميلة لهما فى درس تحفيظ القرآن بقرية كرداسة وحاولا اغتصابها مقلدين ما تابعاه عبر اليوتيوب والإنترنت المفتوح بلا رقيب من الأسرة أو الدولة لمواقع إباحية جنسية وحين فشلا ذبحا الطفلة الصغيرة فى رقبتها بزجاجة مكسورة وانتهت الحدوتة المأساوية بفقدان ثلاثة أطفال ونكبة ثلاث أسر كاملة وصدمة مروعة لمجتمع يرزح تحت وطأة الجهل والتغيب الفكرى والتعصب الدينى والفقر الاقتصادى فلم يشفع تدريس وتعليم القرآن لهذه الصغيرة فى حمايتها من تلك الوحوش الصغيرة التى دمرها هذا المدعو الإنترنت وهؤلاء الذين يطالبون الدولة بأن ترفع يدها وسلطتها عن التحكم فى حرية التعبير والإعلام وتداول المعلومات.

دولة مثل الصين وكوريا ودول مثل السعودية والبحرين والإمارات المتحدة وتونس وسوريا وروسيا لديها وسائل عدة لغلق ومنع مواقع كاملة فى الإنترنت بل وفلترته تمامًا ليس فقط سياسيًا ولكن دينيًا وأخلاقيًا واجتماعيًا وأمنيًا ويسمون تلك الدول أعداء الإنترنت بينما دول أخرى مثل مصر وتركيا وكوريا الشمالية يسمونها دولًا بها متابعة أو تتبع للإنترنت أى رقابة عن بعد لا تخص الجنس أو الدين أو الإقتصاد وإنما السياسة والأمن بينما الدول العظيمة التى ابتدعت الإنترنت ومازالت تتحكم فيه،هى الدول الديمقراطية التى لها حرية كاملة وهذا كذب وافتراء وادعاء لأن تلك الدول لديها رقابة أبوية ولديها رقابة مجتمعية وقوانين صارمة تمنع حرية استخدام مواقع الإنترنت فى الجامعات والعمل والمقاهى لسن معينة ولفئات عمرية ونوعية بعينها.

نطالب الدولة ومجلس النواب الموقر بأن يذكر فى التعديلات الدستورية ضرورة وجود قوانين تخصى هذا الإنترنت اللعين لحماية الأسرة والمجتمع المصرى فالأمن يبدأ من العقل والسلوك والمجتمع ويظل بناء الفرد وحمايته ثقافيًا وفكريًا أبقى وأهم من أى بناء أسمنتى أو جدار أمنى آخر...أن نكون أعداء للإنترنت أشرف وأأمن من أن نكون أحباء لهذا الدمار وتلك الحرية المزعومة.