رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المحطة الأخيرة للتعديلات الدستورية

قطار مناقشة التعديلات الدستورية وصل لمحطته الأخيرة، وسيصوت عليه أعضاء مجلس النواب صباح اليوم الثلاثاء، وبمناسبة ما انتهت إليه صياغة التعديلات الدستورية التى وافقت عليها لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب برئاسة الدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، وحضور المستشار بهاء الدين أبوشقة، رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، التى بذلت لنظر تقرير اللجنة الفرعية بشأن التعديلات الدستورية جهداً كبيراً فوق مستوى البشر، قام به أعضاء اللجنة ورئيسها المستشار الكبير بهاء الدين أبوشقة وأعضاء مكتب اللجنة، وكانت جميع التعديلات الدستورية المقترحة محل نقاش فى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بعد الحوار المجتمعى حولها، واستمعت لجميع الآراء والأشخاص المخلصين والدراسات التى قدمت من المهتمين بالشأن العام، وعبرت عن التنوع فى الفكر بين جميع أطياف المجتمع، وصولاً لأفضل الصياغات بما يحقق المصلحة العامة للدولة، حتى إن جلسات الاستماع شهدت منصة حقيقية لتبادل الرأى والرأى الآخر فى حوار مجتمعى كله ثراء من رجال الفكر والعلم والسياسة وكل الميادين.

وكان من بين هذه النصوص الدقيقة التى كانت مثاراً لعدة اَراء لدى القضاة أنفسهم نص المادة (185) من التعديلات الدستورية المقترحة، المتعلقة بكيفية اختيار رؤساء الجهات والهيئات القضائية التى كانت تجعل للمجالس العليا للقضاء سلطة ترشيح خمسة ليختار من بينهم الرئيس واحداً يترأس الجهة أو الهيئة القضائية، وقد أثار هذا النص خلافاً كبيراً بين رجال القضاء أنفسهم، حتى إن أحد الفقهاء المخلصين الوطنيين الفقيه المستشار الدكتور محمد عبدالوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة قد أجرى بحثاً علمياً موضوعياً بتأييد ودعم التعديلات الدستورية لاستلهام المبادئ التى استلهمتها النصوص الدستورية المعدلة، وهو المعروف بأبحاثه الوطنية الداعمة لدولة القانون، وقد عرض «الوفد» لهذه الدراسة على مدار خمسة أيام متتالية، وأوضح البحث أن رئاسة رئيس الجمهورية للمجلس الأعلى للقضاء دعماً لاستقلال القضاء، وأن رئاسة الرئيس للمجلس الأعلى للقضاء ليست تدخلاً فى شئون العدالة، فواجباته الحرص على انتظام العدل بين المواطنين، وأن اختيار الرئيس لرؤساء القضاء لا يتدخل فى عملية العدالة ذاتها التى تخضع لسلطان القضاة وإنما هو اختيار إدارى.

وبموضوعية الباحث ووطنية المفكر المستنير انتقد الفقيه الدكتور محمد خفاجى النص بحالته المقترحة بالقول إن ترشيح المجالس العليا لأنفسها لا يتلاءم مع قدسية القضاء ورسالته السامية، ويعيبه التربيطات والوعود وسلبيات الانتخابات المعروفة، والقضاة بشر، وأن ترشيح المجالس 5 من الـ7 يؤدى إلى صراع حتمى، فكيف يرشح المرشحون أنفسهم، بما يشوب هذا من تحالفات وتعارض مصالح، واقترح البحث جعل الاختيار بيد رئيس الدولة باعتباره حكماً بين السلطات دون ترشيح من مجالسهم؛ ليختار من بين السبعة الأقدم، وأن هذا الحل يتلافى أى صراعات، ويتفق مع فلسفة تقرير اللجنة العامة للبرلمان، كما أن رئيس الدولة هو الأمين على الدولة المصرية ومؤسساتها المختلفة.

ثم جاءت الصياغة الأخيرة للتعديلات الدستورية قبل عرضها صباح اليوم الثلاثاء على مجلس النواب الموقر، معبرة عن فكر القضاة أنفسهم، وقد عبر عنها خير تعبير الفقيه المستشار الدكتور محمد خفاجى، بحسبانه واحداً من رجال القضاء المشهود له بالوطنية والنزاهة والأمانة العلمية، وهذا يعنى موضوعية اللجنة فى الاستجابة للأطروحات بما يتفق مع مصالح الدولة العليا، التى تخضع لتقدير مجلس النواب ويتحمل مسئوليته الوطنية تجاهها، وأصبح النص الدستورى الأخير كالتالى «تقوم كل جهة أو هيئة قضائية على شئونها، ويؤخذ رأيها فى مشروعات القوانين المنظمة لشئونها، ويكون لكل منها موازنة مستقلة. ويعين رئيس الجمهورية رؤساء الجهات والهيئات القضائية من بين أقدم سبعة من نوابهم، وذلك لمدة أربع سنوات، أو للمدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد، أيهما أقرب، ولمرة واحدة طوال مدة عمله، وذلك على النحو الذى ينظمه القانون. ويقوم على شئونها المشتركة مجلس أعلى للجهات والهيئات القضائية، يرأسه رئيس الجمهورية، وعضوية رئيس المحكمة الدستورية العليا، ورؤساء الجهات والهيئات القضائية، ورئيس محكمة استئناف القاهرة، والنائب العام، ويكون للمجلس أمين عام، يصدر بتعيينه قرار من رئيس الجمهورية للمدة التى يحددها القانون وبالتناوب بين الجهات أعضاء المجلس، ويحل محل رئيس الجمهورية عند غيابه من يفوضه من بين رؤساء الجهات والهيئات القضائية».

إن الوفد وهو جزء من نسيج هذا الوطن الضارب فى جذور التاريخ، يقدر عمل اللجنة التشريعية ودور البرلمان المصرى التاريخى برئاسة المايسترو الدكتور على عبدالعال، الذى أدار موضوع التعديلات بكفاءة واقتدار، كما يقدر كل فكر وطنى خالص للوطن دون مقابل، وقد عبر عنه بإخلاص ووعى وفهم لطبيعة المرحلة الفقيه الدكتور خفاجى، كما يؤمن الوفد كذلك بأن التعديلات الدستورية التى وافق عليها حزب الوفد العريق بأن مصر على أبواب عهد جديد، وليست مرحلة جديدة، عهد نصنع منه التاريخ ونصيغه فى التنمية والرخاء واستقلال القرار، فمصر تخوض معركة تسعى فيها لمستقبل الأبناء، وتحمى فيها العزة والكرامة، وتبنى دولة جديدة بشعبها العظيم.