رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الفنان المتوّج فى مثواه الأخير

 

 

 

حب جارف وجنازة شعبية مهيبة لهذا الفنان الصادق المحبوب. هذه الجنازة هى ما دفعتنى لكى أكتب عن هذا الفنان العظيم الذى خرجت من أجله جموع الشعب فى بلدته بمحافظة البحيره تودعه الوداع الأخير كم من الحب والصدق وعلاقة روحانية بين هذا الفنان والمولى عز وجل فى زمن كثر فيه النفاق والرياء وبيع الكرامة من أجل لقمة العيش.

كان الفنان محمود الجندى يعتز بكرامته وذاته وبالكلمة التى يلقيها فى كل أدواره التى قدمها على المسرح أو التليفزيون أو السينما أو الإذاعة فنان لاقى محبة الجميع ظهرت بركاته فى هذه الجنازة الشعبية التى تذكرنا بجنازات الزعماء فى مصر ودول العالم. لا أريد أن أتحدث عن أدواره القيمة التى لعبها باقتدار وإتقان فهى كثيرة وعلى رأسها فيلم «واحد من الناس»، والذى أظهر فيه الفساد فى قمته بأجهزة هامة فى الدولة، أدوات السيناريو كانت قوية، والكلمات خناجر موجهة لصدور الفسدة فى كل مكان، ممن يحاولون دائماً قتل الحقائق لصالح أصحاب النفوذ والسلطة، ويأتى فيلم «اللعب مع الكبار» أمام الفنان عادل إمام ليكمل ويؤكد الفكرة الأولى من مسلسل الحرب على الفساد من خلال التنصت على مكالمات كبار الشخصيات من المنحلين والفسدة أيضاً، ويبلغ بوقائع خطيرة فى صوره أنها «حلم» يقوم بنقله الفنان «عادل إمام» للفنان القدير حسين فهمى المنوط به الجهة الأمنية العليا فى هذا السياق من أحداث فيلم «اللعب مع الكبار» لتقوم السلطات الأمنية بدورها فى تفادى وقوع كارثة ما يمكن أن تحل بالبلاد ليدفع الجندى حياته ثمناً زهيداً لنجدة الوطن.

لم تكن تلك الأدوار الوطنية بعيدة عن طبيعة الفنان العظيم الكبير محمود الجندى الذى كنت تستشعر معه روح النضال وعشق تراب هذا الوطن قربه ومحبته من البسطاء بعده فى سنواته الأخيرة عن مظاهر الدنيا البراقة الجموع التى خرجت فى جنازته هى احتفال ربانى وتلقائى ومشاعر متبادلة بينه وبين مشيعيه من أحبابه. رحم الله الفنان محمود الجندى.