رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وحدة المجتمع ومشاركته

 

 

 

ثار نقاش واسع على صفحات الجرايد فى مصر أثناء وضع دستور 23 حول تمثيل الأقباط والأقليات مثل السوريين والإعراب ـ إلخ ـ وقد عبر عبدالحميد بدوى عن فكرة التمثيل العام وليس التخصيص فحدد أن المجلس النيابى هو مجلس سياسى وليس دينياً ووجود تمثيل خاص للأقلية يوجد الجهة التى تحرص عليه فتزيد الفوارق ـوما يربط الناس فى حياتهم الاجتماعية المصلحة المشتركة بغض النظر عن المذهب والدين.

< أما سلامة موسى فقد أوضح أن تمثيل الأقليات لا يفيد الأقباط لأن النظام البرلمانى نظام حكم بالأكثرية ولا تجدى الأقلية فى البرلمان ألا يكون لها أمل أن تصبح أكثرية ولا يتوفر هذا للأقليات الدينية... ولكن الأحزاب السياسية هى التى يمكن أن تحوز الأغلبية من انتخابات إلى أخرى فلن يفيد القبط ما يحفظ لهم من مقاعد ما دامت الأكثرية لا تسلم بمطالبهم... ولكن الأقلية لا تبلغ غايتها إلا بتحالفات واتفاقات مع أحزاب أخرى، وهنا لا تصبح أقلية دينية ومن هنا كانت الأحزاب هى المعبر عن المطالب المختلفة عبر تمثيلها وبرامجها.

واعتبر القمص بطرس عبدالسيد أن تمثيل الأقليات هو من تطبيقات فرق تسد... هذا حدث فى مصر منذ قرن من الزمان.

< واليوم يعاودون الحديث عن تمثيل المرأة والأقليات والأقباط والعمال، ما يدلل على حجم الفشل السياسى لأغلبية غير معلومة وغير متجانسة وغير معبرة عن العناصر المشتركة والمجتمع وصورته وهذا قمة الفشل المؤسسى وعدم انضواء المجتمع فى عملية التحرك والتعبير السياسى... ولعل بالحديث المؤلم عن تمثيل فئات وجهات مختلفة هو تحقيق لحديث الاستعمارى العتيد كرومر عنا أن مصر خليط ليس له طابع أهلى ومسرح للمنازعات الدينية والعرقية والهوية.

فشل الحزبية وإفشال تجربة الحزبية ليس انتصاراً أو تقدماً لجهة الحكم أو الأغلبية المصطنعة منذ ستة عقود ويزيد وإنما هو إفشال لنهضة الوطن والتماسك واللحمة الوطنية والنسيج الاجتماعى والفئوى المختلف المكون للمصلحة العامة المتحدة المشتركة.

*** ولعل كافة الأحزاب والجماعات الشمولية والفاشية قد لعبت دوراً مناهضاً وسلبياً لمعنى اندماج الأقباط فى حزب الأغلبية حزب الوفد فيما قبل 52 وشنوا حروباً طائفية للنيل من معنى النسيج الوطنى الواحد فى مناسبة كون مكرم عبيد سكرتيراً عاماً للوفد فسخرت الكشكول من قولة مكرم إنه مسلم وطناً ومسيحى ديناً بأن قالت على النحاس إنه مسلم ديناً ومسيحى وطناً وكتبت جريدة السياسة إذا كان الرسول (ص) قد أوصى مسلمى مصر بقبطها خيراً فأولى بقبط اليوم أن يستوصوا بالمسلمين!! وفى هذه الأجواء المشحونة خشى البطريرك يؤانس أن يستقطب الأقباط فى الصراع السياسى بحيث تقترن معاداة الوفد بمعاداة الأقباط فبعث بخطاب للملك فى ديسمبر 37 يعلن باسمه وباسم الأقباط إخلاصهم التناهى للعرش وحبهم عائلته من أيام محمد على... ورغم النوايا الحميدة لهذا الخطاب فقد عارضه كثرة من الأقباط وكتب نجيب إسكندر أن دعوة التفريق شديدة الخطر وهدف دعاة الفرقة إظهار الأقباط كطائفة منفصلة من جسم الأمة وتظهر ولاءها للملك وإذا جاز لبعض الافراد أن يفعلوا هذا، فإننا لا نفهم أن يختص بذلك عنصراً من العنصرين المكونين للأمة المصرية منفرداً عن الآخر... تلك كانت وحدة الأمة وحراكها السياسى وتعبيرها وتمثيلها المشترك... وجدير بالذكر أن حكومة الوفد قد رفضت شرط عصبة الأمم بتعهد الحكومة بحماية الأقليات، مؤكدة أن مصر مذ نهضت فى ثورتها الكبرى فى 19 نفضت عن نفسها كل تفريق بين مصرى ومصرى وأنه لا يهون على المصرى ألا يكتسب استقلاله من أن يضيع وحدته وقوميته.