رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

لماذا تسقط مؤامرات المقاطعة؟

 

 

 

ماذا يعنى انخفاض نسبة المشاركة فى الانتخابات والاستفتاءات؟.. لماذا يحدث ذلك؟.. وهل يرتبط بطبيعة النظام السياسى نفسه.. ومدى فاعليته واقتناع الناس به؟ أم يرتبط بظرف سياسى واجتماعى خاص؟.. أم يرتبط بسمات نفسية وثقافية وشخصية تخص الناخبين أنفسهم؟

•• فى أمريكا

قلعة الديمقراطية.. وحامية حماها.. وحيث توجد الدولة التى من المفترض أنها تُصَدِّر للعالم كله النموذج الأمثل لنظام الحكم الديمقراطى.. والتى ترهن وتقيس حجم علاقاتها وتعاملاتها مع غيرها من الدول بمدى تقدم هذه الدول فى مجال الحريات والممارسة الديمقراطية باعتبارها أهم حقوق الإنسان.. وهى الدولة أيضا التى ترصد مليارات الدولارات من أجل نشر وممارسة «النموذج الديمقراطي» التى تبشر شعوب العالم كلها بأن فيه كل الخير لها.. والتى خاضت حروبًا.. وغزت دولًا.. وأزالت ممالك.. وأقامت عروشًا.. وأسقطت أنظمة.. ونصَّبت حكامًا من أجل نشر فكرها السياسى الديمقراطى.

هذه الدولة «النموذج» تعانى أيضا من انخفاض نسبة المشاركة الشعبية فى الانتخابات.. مقارنة بدول ديمقراطية أخرى.. لدرجة أنه تم تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية فى المرتبة الواحدة والثلاثين من بين 35 دولة متطورة فى نسبة المشاركة فى الانتخابات.. بحسب أرقام مراكز الأبحاث والدراسات الأمريكية..!!

فعلى الرغم من أن الأمريكيين هم من أكثر شعوب العالم اهتماما بالسياسة.. إلا أن نسبة كبيرة منهم.. تكاد تشكل نصف عدد المسجلين فى القوائم الانتخابية.. لا يهتمون بالذهاب إلى صناديق التصويت..!!

•• فى روسيا أيضا

تكشف استطلاعات الرأى التى أجرتها مراكز بحثية رسمية أن اهتمام المواطنين الروس بانتخابات الرئاسة التى تجرى فى عام 2018 وصل إلى المستوى الأدنى فى تاريخ روسيا الحديث.. وترجع الدراسات ذلك إلى عدم وجود منافسة حقيقية بين المرشحين الذين يعد أقواهم على الإطلاق هو الرئيس الحالى فلاديمير بوتين.

لكن الأمر يختلف كلية فى الولايات المتحدة فيما يتعلق بأسباب انخفاض نسبة المشاركة فى الانتخابات.. وبحسب الدراسات فقد أمكن حصر أهم أسباب عزوف الأمريكيين عن التصويت.. ومنها أسباب تتعلق بالنظام الانتخابى «المُعقَّد» لديهن.. أوبانخفاض نسب التعليم الجامعى.. أو بالطبيعة السلبية للناس أنفسهم الذين لا يرون فى ذهابهم تحقيقا لأى فائدة بالنسبة لهم.. ويختلقون لأنفسهم صورة سلبية للانتخابات نفسها بما يبرر لهم نفسيًأ العزوف عن الذهاب للجان الاقتراع.

أما الأهم من كل هذه الأسباب فهو أن هؤلاء «العازفين عن المشاركة» لا يجدون فى الحزبين الرئيسيين اللذين يشكلان النظام السياسى الأمريكى تعبيرا حقيقيًا عن انتمائهم وطموحهم السياسى.

•• هنا بيت القصيد

فالمؤكد هو أنه لو كانت هناك أحزاب سياسية.. قوية ومنظمة وقادرة فعلا على التعبير عن الجماهير وقيادتهم وتحفيزهم وجذبهم للمشاركة السياسية.. لتبدل الحال.. ولذهب الناس إلى صناديق الانتخابات.. طواعية.. غير مكرهين أو مجبرين.. فحتى الإجبار لا يحقق نتائج مجدية.. لأن من يذهب مجبرا.. خوفا من غرامة أو عقاب.. سيكون فى إمكانه إفساد وإبطال صوته بكل سهولة.. وستكون النتيجة واحدة.. حيث تتساوى دلالات انخفاض نسبة التصويت مع دلالات ارتفاع نسبة الأصوات الباطلة.

نتذكر.. فى انتخابات الفترة الثانية للرئيس عبدالفتاح السيسى.. كان رهان الاخوان المسلمين وخلايا ما يسمى بـ«الحركات السياسية الثورية» على مقاطعة المصريين لهذه الانتخابات.. بهدف إحراج الدولة.. فأطلقوا دعوات مكثفة للمقاطعة والتشويه والتضليل التى دعمتها ومولتها دول وأجهزة ومنظمات مشبوهة.. ونشطت فى ذلك «أبواق إعلام الفتنة والخيانة» القطرية والتركية ومرتزقتها الذين ظلوا يستجدون الناس ويحثونهم على مقاطعة الانتخابات من أجل إرضاء أسيادهم الذين يغدقون عليهم الأموال ثمنا لشرفهم وضمائرهم وأعراضهم وكرامتهم ورجولتهم.. إن كانت قد بقيت لديهم رجولة؟!. 

•• لكن كلهم سقطوا

فشلوا.. خابوا وانكشفوا.. أتدرون لماذا؟

وطنية المصريين هى التى أسقطت هؤلاء المتآمرين.. فضحت خيانتهم وضعفهم وضآلة وزنهم.. وأخرست ألسنتهم.. وعلمتهم من جديد أن المصرى الإنسان الوطنى بطبيعته وغريزته وتاريخه أكبر من كل مؤامراتهم.. وأن المصرى عندما يشعر بأن وطنه فى خطر يهون عليه كل شىء.. وينسى كل آلامه وأوجاعه.. وأن هذا المصرى الذى يتحدى دعوات ومؤامرات المقاطعة والتخريب والتدمير.. لا يقل وطنية عن شقيقه أو ابنه الشهيد فى ساحات الحرب ضد الإرهاب.