رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على فين؟

«أوااامر الرئيس»!

 

(لا أحد غير الرئيس.. مفترض عندنا مؤسسات تعمل.. مفترض عندنا منظومة تم بناؤها لإدارة الوطن.. لماذا ننتظر الأمر الرئاسى كل مرة؟!).

فى مصر مناخ سياسى غريب الأطوار.. شائعات عن زيادات فى الأسعار، أو قرارات جاهزة للتطبيق بعد ساعات.. ثم أوامر رئاسية أو توجيهات عليا بالتجميد والإلغاء.. حدث ذلك بالنسبة لزيادة شرائح الكهرباء.. وهو أمر رئاسى محمود بالمناسبة.. وحدث أيضاً مع الكروت الذكية للوقود.. وفى الحالتين التزمت وزارتا الكهرباء والبترول بتوجيهات الرئيس.. سؤالى: اين كانت الدراسات التى تسبق «أوامر الرئيس»؟!

لعلك طالعت فى صحف أمس عنواناً من هذا النوع.. «بأمر السيسى: تجميد كروت الوقود الذكية».. أنا قرأته مثلك.. توقفت أمام «بأمر الرئيس».. من قبل قرأت وسمعت توجيهات الرئيس.. مازلنا نعمل بهذه النظرية.. معناه أنه ليس عندنا أجهزة.. معناه أنه ليس لدينا حكومة.. لا احد غير الرئيس.. كيف بنى الرئيس أوامره؟.. بالتأكيد على معلومات جهات أو مستشارين.. فلماذا لم تكن المعلومات متوافرة قبل الأوامر؟!

فى لقاء الرئيس بالمجلس الاستشارى التخصصى، وجَّه الحكومة بضرورة تأجيل تطبيق منظومة الكروت الذكية لتوزيع المنتجات البترولية، لحين الانتهاء من شمولها جميع القطاعات، التى لا تتوافر لها تلك الكروت.. وكان التوجيه بصورة عاجلة لأنه كان المفترض أن يطبق خلال ساعات.. هل هذا معقول؟.. هل صحيح أن كل الأفكار عندنا والمشروعات تبدأ دون دراسة كافية؟.. هل صحيح أننا فى حالة «صربعة» دون دراسة؟!

(مشروعات بلا دراسات جدوى!)

الشائع أن مشروعات كثيرة ثار حولها كلام، دون دراسة كافية.. منها أسعار الكهرباء.. ومنها الكروت الذكية، وقبلها العاصمة الإدارية.. وغيرها وغيرها سواء ما يتعلق بالمليون فدان، أو المليون شقة.. كيف هذا؟.. هذه الحكاية شجعت كثيرين على التخمين أن قناة السويس الجديدة نفسها، تمت بقرار فردى، دون دراسة جدوى.. وهو كلام خطير لا أحب أن أردده.. ولا احب أن اساعد على تأجيج مناخ الشائعات الذى يملأ البلاد!

الطريف فى كل هذه الأمور، أن الحكومة لا تدافع عن قراراتها.. لا تشرح مخاطر التأجيل أو التجميد.. لا تسأل من أين تُمول العجز فى الميزانية مثلاً؟.. لكنها تخرج تبرر القرارات الرئاسية.. فكيف تبرر قرارها وتبرر فى الوقت نفسه، اوامر الرئيس بالإلغاء؟.. وزير الكهرباء قال حاضر.. وزير البترول قال ملتزمون.. الله.. طب والدراسات بتاعتكم فين؟.. ألم تعرضوا على «الرئاسة» من قبل؟.. فلماذا يهبط القرار من الرئاسة؟!

نتفهم أن هناك اسباًباً أمنية.. نتفهم أن الناس لا تطيق أى زيادة.. فهل اكتشفت الأجهزة الخطر فجأة؟.. لماذا نستنزف الوزارات فى مشروعات وأفكار يتم تجميدها أو الغاؤها؟.. أين كانت الأجهزة السيادية قبل الأوامر الرئاسية؟.. اين كانت دراسات الحكومة قبل التوجيهات؟.. فكرة الأمر الرئاسى ليست جيدة دائماً.. مفترض عندنا مؤسسات تعمل.. مفترض أننا نتحرك بشكل مؤسسى.. مفترض عندنا منظومة تم بناؤها لإدارة الوطن!

(«السادات» تنتظر أمراً رئاسيا!)

منذ شهور نسمع عن افتتاح محطة مترو السادات للجمهور.. استقر الرأى على افتتاحها بعد غد الأربعاء.. أى قبل رمضان لتكون جاهزة لخدمة جمهور وسط البلد.. هذه الحكاية قيلت قبل رمضان الماضى، وتم الغاؤها.. فجأة صدر الأمر باستمرار غلق المحطة، حتى يقطع الطريق على الإخوان لدخول التحرير.. الآن الظروف اختلفت  وهذا صحيح.. لكننى مازلت أتشكك فى افتتاح المحطة.. وقد يصدر أمر رئاسى بغلقها!

وزارة النقل قالت إن المحطة جاهزة للتشغيل.. شركة المترو أكدت الخبر، وجاهزية المحطة لخدمة الجمهور.. وزارة الداخلية استعدت للتأمين باستخدام الكاميرات وقوة التأمين.. محطة السادات اصبحت حدثاً، واصبحت لغزاً.. ممكن الحكومة تعيد السادات نفسه للحياة، ولا تستطيع إعادة المحطة، دون امر رئاسى.. شيء غريب.. أين الأجهزة؟.. لماذا نخلق مناخ الشائعات؟.. لماذا ننتظر الأمر الرئاسى؟.. شيء سيئ للغاية!

(آخر كلام!)

الأوامر الرئاسية ليست كلها شرّاً.. فقد طالبت الرئيس بالتدخل فى موضوع زيادة اسعار الكهرباء.. وصدر القرار فعلاً بوقف أى زيادة على الشرائح الثلاث الأولى.. شكرت الرئيس، لكننى لا احب الوصول إلى نقطة تدخل الرئيس.. مهم أن تكون هناك دراسات للمشروعات والقرارات.. مهم أن تكون عندنا منظومة ورؤية.. انتهت من التاريخ فكرة التوجيهات والأوامر الرئاسية.. إلا فى بلادنا فقط.. للأسف بعد ثورتين أيضاً!