رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية

«الغزالى» ووعاء المخاطر!

 

 

فى مقال افتتاحى هام وطريف للكاتب الصحفى «عماد الغزالى» رئيس تحرير جريدة «القاهرة» حول وسائل التواصل الاجتماعى وأهمية إدراك حجم المخاطر وتبعات الممارسة الفعلية لوسائطها الجهنمية.

فى البداية يوجز التعريف بدورها بمقاربة طريفة رغم قسوتها المستحقة «أتحدث عن وعاء ملقى على قارعة الطريق، بعضنا يلقى فيه ورودًا ورياحين، وبعضنا يبصق فيه كلما غدا أو راح، وبعضنا يعتبره سلة يقذف فيها نفاياته وقاذوراته».

ونبه «الغزالى» إلى حقيقة أن ما ينشر على الفضاء الإلكترونى فى معظمه لا يمثل «إخباراً»، وإنها رؤى لأصحابها يتم تناقلها والإضاقة إليها أو الحذف منها حسب الغرض والتعليق عليها حسب الهوى، وبدرجة ما، فإن هذه البضاعة باتت تمثل صحافة بديلة لصحافة ورقية فى طريقها للانقراض، وهو أمر أدركه الرئيس الأمريكى ترامب نفسه، فصار يخاطب جماهيره عبر هذه الوسائل معاديًا صحافة بلاده، بل وإعلامها كله.

وأرى أهمية ما أشار إليه كاتبنا، وأن يصدر من على منصة رئيس تحرير جريدة تنويرية رائعة مثل القاهرة لأمر مهم ينبغى تحيته.

وجدير بالذكر الإشارة لما جاء فى كتاب الآثار الاجتماعية المترتبة على استخدام الإنترنت الذى قام بتأليفه جيمس ايفرت ورونالد رايس، يشير الكتاب إلى دراسة مثيرة للاهتمام قامت بها منظمة تدعى شبكة المنازل فى عام 1998، وجدت تلك الدراسة أن استخدام الإنترنت مرتبط بشكل مباشر بزيادة الاكتئاب والشعور بالوحدة، وكان التفسير الذى قدمه الباحثون أنه عندما يستبدل الناس العلاقات الاجتماعية والشخصية القوية بعلاقات عبر الإنترنت تؤدى إلى ضعف فى المهارات الشخصية والاجتماعية التى تؤدى إلى الشعور بالعزلة، ومن المثبت علميًا أن هناك علاقة مباشرة واضحة وقوية بين العزلة والاكتئاب.

ولا شك أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعى بشكل جاهل وغبى وإجرامى عندما يلجأ بعض مستخدمى تلك الوسائط إلى التعدى على نظامها المقرر والمعلوم بعدة طرق مثل قرصنة حسابات المستخدمين وكذلك سرقة الهويات، يمثل أبشع مخاطر التعامل مع مواقع التواصل الإلكترونية.

ورغم أن العديد من صفحات مواقع التواصل الاجتماعى إيجابية ومفيدة للكثيرين، إلا أن هناك عددًا متزايدًا من المجموعات باتت تنشر مفاهيم تحض على الكراهية والعنصرية لأصحاب الديانات والعرقيات المختلفة.

وأعود إلى مقال كاتبنا «عماد الغزالى» الذى يطرح سؤالًا فى ختام مقاله: هل اخترعت السوشيال ميديا ووسائل الاتصال الحديثة للتقريب بين شعوب الأرض فعلًا وتحويل العالم إلى قرية صغيرة، هل استهدفت رفاهية الإنسان وتنمية معارفه بنفسه وبالعالم من حوله، هل كان طموحها تقريب المسافات بين البشر مهما تباعدت أديانهم وأعرافهم وألوانهم؟.. ويجيب: أظن هذا ما أراده مخترعوها، لكن ما يجرى إلا قليلًا يمضى فى اتجاه معاكس.. وأوافق كاتبنا وأناشده عبر منصة وزارة الثقافة «القاهرة» الرائعة العمل على نشر المزيد من نتائج الدراسات والبحوث المعالجة والمعنية بأمر سلبيات وإيجابيات تلك الوسائط فهى بالإضافة لأنها وكما وصفها كاتبنا بأنها باتت «صحافة بديلة» إلا أنها فى كثير من الأحيان تمثل واحة لتبادل الرأى والتعبير قد لا تتيحها الصحافة الأصيلة للأسف!

 

[email protected] com