رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

حقاً.. أين نواب الأمة؟!

 

 

الدكتور على عبدالعال رئيس مجلس النواب، نطق صدقاً وحقاً، عندما قال منذ أيام إن «مجالسنا النيابية زمان شهدت قامات عظيمة.. وحتى الآن لم أرَ أى مواهب فى هذا المجلس الحالى».. تلك عبارة وقفت عندها كثيراً عندما قرأتها فى العديد من صحفنا منذ أيام.. فهل كان رئيس البرلمان يقصد عدم وجود قيادات برلمانية قادرة على محاسبة الوزراء والحكومة كلها وأنهم يعبرون كما يجب عن آراء الأمة.. أم مجرد «شكل سياسى أو اجتماعى»؟.. وكأن رئيس البرلمان الحالى يعيد إلى الأذهان تلك القامات العظيمة منذ عرفنا هذه البرلمانات من أيام الخديو إسماعيل عندما أنشأ أول مجلس نيابى مصرى عام 1866.

<< وأتذكر هنا أن هذا البرلمان -الأول- رغم أنه من صنع الحاكم أى الخديو نفسه.. إلا أن هذا البرلمان ترك لنا نماذج رائدة واستطاع أن يحاسب الحكومة على تصرفاتها المالية.. بل والإدارية.. ومن هؤلاء النواب الرواد نجد إبراهيم بك الشريعى، وأحمد أفندى أباظة ومصطفى جميعى والشيخ محمد الشواربى ومحمود العطار.. ومحمد الأتربى وعلى شعير.. والسيد الفقى. والشيخ حسين بكير والشيخ عثمان الهرميل، ولا ننسى هنا عبدالسلام الحويلحى الذى أصبح ـ عملياً ـ من أهم أصوات هذا المجلس.

<< ولا ننسى هنا نجوم مجلس النواب ـ بعد دستور 23 ـ وكيف كانت أصواتهم تهز جنبات البرلمان، تحت القبة وخارجها.. سواء كانوا نواباً وفديين أو من أحزاب أخرى.. ونتذكر هنا أنه رغم ألاعيب إسماعيل صدقى باشا وتزويره لكثير من الانتخابات وكان نواب الوفد يعدون على أصابع اليد الواحدة إلا أنهم كانوا يمثلون أمة كاملة، وكانوا خير مدافع عن أحلامها.. وتصدوا لنواب أحزاب الأقلية الذين وصلوا إلى البرلمان بالتزوير، أو بشراء المقاعد.

وهنا ـ أيضاً ـ نتذكر فؤاد سراج الدين باشا عندما كان زعيماً للمعارضة الوفدية فى مجلس الشيوخ وكيف كان يدير المعارك ضد بطش حكومات الأقلية المؤيدة من القصر الملكى، منذ دخل مجلس الشيوخ وكان أصغر الأعضاء سناً.

<< وفى برلمانات ثورة يوليو ـ رغم أن معظمها كانت «حكومية التمثيل» أى مصنوعة إلا أننا عرفنا قيادات برلمانية غير تقليدية فى مقدمتها النائب الفذ القاضى الذى كان صوته يجلجل تحت القبة.

ولكن فى المقدمة نجد المستشار الجليل ممتاز نصار سواء قبل أن يعود الوفد إلى الساحة السياسية، أو بعد أن أصبح هذا المستشار زعيماً للمعارضة داخل البرلمان. وهل ننسى نواب الوفد العظام عبدالمنعم حسين، وعلى سلامة، وعلوى حافظ وحافظ شيحة وطلعت رسلان.

حقاً.. كانوا نواباً حقيقيين عن الأمة كلها.. وتركوا بصماتهم واضحة فيما قدموه من استجوابات هزت البرلمان ورفعت أسماءهم فى عنان السماء.. حقاً كانت أياماً!