رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مسافة السكة

«وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أو الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ»

قديمًا كان الأعداء يلتقون على أرض واحدة ليقاتل بعضهما البعض، أما اليوم فالعالم بفضل التكنولوجيا أصبح قرية صغيرة ما يحدث فى الغرب يصل بسرعة البرق للشرق والعكس، فسهلت التكنولوجيا من انتشار أنواع عديدة من الإرهاب، فالأمر لا يتطلب أن يكون الجناة بنفس المكان، فكل ما يتطلبه الأمر إطلاق شائعة كاذبة تثير بلبلة أو إطلاق أخبار حقيقية ولكن بطريقة سلبية بحيث تثير الفتنة وتُحدث انقسامًا بين المواطنين، أو إطلاق أخبار لا تثير إلا الإحباط وتزعزع أمن الأفراد والدولة، ولقد عرف خبراء الحروب مدى تأثير الشائعة وقوتها فسعوا لاستخدامها كسلاح ووضعوا أسسًا لذلك الاستخدام ثم تطورت تلك الأسس مع الوقت، فالشائعة قد تكون سلاحًا لبعض الدول ضد دول أخرى، وتستغلها كسلاح خفى غير ظاهر لا يمكن تجريمها أو بمعنى أدق صعب اكتشافها ومعرفة مُطلقها ومروجها فى بعض الأحيان، ومن ثم فأهميتها تفوق فى بعض الأوقات السلاح النووى أو الكيماوى أو البيولوجى أو تنتج نفس آثارها أى قتل المواطنين ولكن من الداخل! فالشائعة سلاح فتاك وخفى غير ظاهر النوايا الحقيقية الخبيثة لمُطلقها، وآثارها قد تصيب المجتمع بأكمله، والشائعة قد تطلقها دولة لزعزعة أمن دولة أخرى، فبعض الدول تستخدم الشائعة حسب أغراضها ومصالحها الوطنية، فقد تُطلق بعض الدول شائعات وأخبارًا كاذبة اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو مالية للوصول لمصالح تلك الدول دون اكتراث بمصالح الدول الأخرى!

ومؤخرًا عاقب المشرع كل من أطلق أخبارًا كاذبة تكدر الأمن العام واعتبرها جريمة «مادة 188 من قانون العقوبات» واعتبر المشرع المصرى مُطلق الشائعة، كمروجها، كمن يتداولها وسوى بينهما فى العقاب، فكلهما فاعل أصلى فى الجريمة، وقد حدد المشرع المصرى المصالح التى ينبغى حمايتها من ترويج الشائعات، وذلك بالمادة 98 و99 من قانون العقوبات المصرى، والشائعة ليس لها طريق محدد أو صور معينة لإطلاقها بل تتعدد صورها وأنواعها باختلاف الظروف والموضوعات التى تتناولها الشائعة، وقد حدد المشرع المصرى فى قانون العقوبات صور ووسائل الشائعة كالآتى: الترويج، التحبيذ بالقول أو بالكتابة أو بأية وسيلة أخرى، الجهر بالصياح أو الغناء.

ولو رجعنا لكتاب الله لوجدنا أنه لم يترك مسألة إلا وتحدث عنها وأوجد معها الحل، فقال الله تعالى: «إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا»، «وإذا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أو الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِى الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ»، فهذا ما يحدث اليوم إذا سمع أحدهم خبرًا يزعزع الأمن ويثير الخوف نشروه والله قدم الحل: أى إذا انتشرت شائعة من المفترض البحث عن حقيقة تلك الشائعة أى إذا تم نشر خبر يخص مثلًا الجيش فيجب أن يتم الرجوع إلى المتحدث العسكرى ليحسم الأمر، والأمر كذلك فى كل المجالات حتى لا يكون هناك مجال للشك وللحكى بلا جدوى، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كذبًا وإثمًا أن يُحدث بكل ما سمع»! ونظرًا لخطورة ذلك النوع من الإرهاب والذى لا يشعر به الكثير، فالكل مشغول بمحاربة الإرهاب التقليدى وهم غافلون عن أنواعه المستحدثة التى باتت تُشكل خطرًا على مجتمعنا وأبنائنا والذى معه تغيب عنّا الأخلاق ويجعلنا نموت ببطء بدْأ من التدمير النفسى مرورًا بالشعور بالأسى والحزن نهاية بالشعور باللامبالاة والرغبة فى عدم العيش وعدم العمل والفرار من الوطن وهذا ما يريدوه أعداؤنا فى الداخل والخارج وهو يندرج تحت مسمى الحرب الباردة على مصر وحروب الجيل الرابع والخامس.

 

[email protected] com