رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رأى الوفد

«انتخابات» ... في ذروة المرحلة الانتقالية

رأي الوفد Tuesday, 08 December 2015 23:56

 

 

في أعقاب الثورات الشعبية، تبدو المجتمعات وقد باتت في حالة مخاض صعب؛ إذ تنشغل بإنتاج تفاصيل شتى جديدة تعبر عن مبادئ وأهداف الثورة، وسيادة قيمها كافة محاور العمل الوطني. وتتواصل الجهود الوطنية المخلصة تضيف إلي المكتسبات الثورية، وتخصم من فرص النظام البائد في العودة. إلي أن ترسخ قيم الثورة ثقافة مجتمعية غالبة علي ما عداها من مظاهر تنتمي إلي الماضي الرجعي. هنا فقط تكون الثورة قد اكتملت، وأفرغت مضمونها في كافة أوجه الحياة.

علي خلفية ما سبق، تتحرك التجربة المصرية صوب مبادئ وأهداف الثورة بقدر كبير من الثقة، مدعومة بزخم شعبي خلف القيادة السياسية التي استلهمت قرارها دوماً من الإرادة الشعبية الحرة التي أفرزت ثورة الثلاثين من يونيو.

غير أن زولاً لممارسات النظم الرجعية، بقيمها الفاسدة، لا ينبغي الوثوق به؛ ذلك أن منعطفات المشوار الشاق للتحول الديمقراطي لا تخلو من مرحلة وسيطة، بين مرحلة إسقاط النظام الفاسد، ومرحلة ترسيخ نظام ثوري جديد، ما هي إلا «مرحلة انتقالية»، نبني فيها نظاماً جديداً بينما نواصل سحب قيم النظام الماضي من الثقافة المجتمعية.

والواقع أن إدراكاً واعياً تتطلبه اللحظة الراهنة، علي نحو جاد يعزز بلا شك من فرص نجاح ثورتنا؛ ذلك أن «المرحلة الانتقالية» تتميز باحتوائها علي صراع محتدم بين الماضي الرجعي، والمستقبل الثوري، تنشأ بموجبه حالة من «عدم اليقين»؛ إذ تسود المجتمع حالة من الشد والجذب بين الماضي والثورة، فبينما تتصاعد الطموحات الثورية، فإن فرص النظام الرجعي في العودة لا تسقط تماماً، وبينما تتواري رموز من الماضي، يعلو «أبناؤهم». ومن ثم فإن قدرة الثورة علي قهر معوقاتها لا تبدو نتيجة حتمية، مثلما يظل تغييب الثورة «أملاً» صعب المنال لدي حلفاء الماضي.

ولا شك أن الانتخابات البرلمانية الأخيرة، قد حلت ومصر في ذروة «المرحلة الانتقالية»، وما يموج بها من صراع حاد بين الماضي الذي أسقطته الثورة، والمستقبل الذي تطلعت إليه الملايين في الخامس والعشرين من يناير، وأعادت المطالبة به في الثلاثين من يونيو.

علي هذا النحو، لا ينبغي أن ننال من ثورتنا إذ نعلن انتماء كافة مظاهر المجتمع إلي الثورة، دون اعتبار لحالة «عدم اليقين» التي تشهدها المرحلة الانتقالية من عمر التحول الديمقراطي، وما تفرزه من صراع بين الماضي الفاسد والمستقبل المشرق الذي بشرت به الثورة.

في هذا السياق، يصح لنا استيعاب ما حفلت به العملية الانتخابية من اشتباك واضح بين مظاهر ديمقراطية، اختلطت بما يتنافي معها من ممارسات «قديمة» أعادها الماضي، فيما يعبر تماماً عن وجه من أوجه الصراع الحاصل بين الماضي والحاضر، ومن ثم تتراجع نتائج الانتخابات البرلمانية كثيراً عن كونها التعبير الأصدق لتوازنات القوى السياسية في المجتمع المصري بعد الثورة.

إلا أن انحساراً لقناعات ديمقراطية، يدفع بنا إلي الخلف، ويزيد من فرص الماضي، ويفقدنا الكثير من قوة الثورة وهي تصارع لبسط سيطرة قيمها النبيلة علي المجتمع؛ وعليه لا ينبغي أن نفقد إيماننا بالانتخابات كأداة ديمقراطية حقيقية، إدراكاً بمضمون المرحلة الانتقالية، وما تتيحه تداعياتها من حالة «عدم اليقين» بموجب ما يشهده المجتمع من صراع بين الماضي والمستقبل.

من هنا، لا يسع الوفد إلا الانطلاق من مبادئه وثوابته التاريخية، حاملاً مسئولياته الوطنية، مواصلاً المضي قدماً باتجاه موقعه الفريد والريادي  داخل الحركة الوطنية المصرية، دعماً لقيم الثورة، وتبديداً لحالة «عدم اليقين»، وصولاً إلي المرحلة الأخيرة من عملية التحول الديمقراطي؛ إذ نرسخ معاً نظاماً ديمقراطياً، هو نتاج طبيعي لتضافر القوى الوطنية المخلصة. وليس قبل ذلك يمكن أن تعبر الانتخابات البرلمانية عن حقيقة توازنات القوى السياسية في المجتمع المصري.                

«الوفد»