رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بريطانيا حائرة مع «شميمة»!

 

بريطانيا حائرة هذه الأيام وتسأل نفسها: ماذا عليها أن تفعل مع الشابة شميمة بيجوم، التى ملأت الأجواء العامة فجأة، وصارت موضوعاً فى كل حديث؟! 

أما «بيجوم» فهى بريطانية هجرت بلادها من أربع سنوات، واتجهت مع صديقتين لها إلى سوريا، وهناك انضم الثلاثة إلى تنظيم داعش، وتزوجت «بيجوم» من داعشى هولندى، وأنجبت منه طفلين ماتا فى أجواء الضربات التى كان التنظيم يتلقاها ولايزال! 

ثم أنجبت من الداعشى الهولندى طفلاً ثالثاً وضعته قبل أيام فى مخيمات لاجئى داعش فى الأراضى السورية، بعد أن انفصلت عن أبيه الذى لا تعرف هى عنه شيئاً، ولا تعرف حتى أين ذهب، وما إذا كان قد مات أم إنه على قيد الحياة؟! 

فما المشكلة؟! 

المشكلة أن الشابة الداعشية تريد العودة إلى بلادها، وتخشى إذا هى عادت أن تتعرض للعقاب من السلطات المختصة، أو أن يأخذوا منها طفلها، أو أن يأتى محقق فى لندن فيسألها ويسائلها عن سنوات أربع قضتها فى مناطق داعش فى الأراضى السورية! 

ومشكلتها واضح أنها سياسية أكثر منها مشكلة قانونية، لأن أهل القانون يقولون أنه لا شيء عليها يمكن أن تخاف منه إذا عادت، فهى لم ترتكب جريمة على أرض بلدها، وبالتالى فلا عقوبة عليها من هذه الزاوية، لتبقى المشكلة سياسية فى كل أبعادها! 

وما يضاعف من حجم مشكلتها السياسية، أنها لا تبدو نادمة أبداً على الانتقال من بريطانيا إلى حيث التنظيم الإرهابى فى سوريا، ولا على الزواج من داعشى عضو فيه، ولا على الإنجاب منه، ولا على البقاء كل هذه السنوات تعمل فى رعاية أطفال الدواعش! 

والسؤال الذى لم يسألها أحد عنه، ولا هى ألمحت إلى إجابته منذ ظهرت على سطح الأحداث، يظل كالآتى: هل لا تزال تؤمن بأفكار داعش، وهل تريد العودة هرباً من مطاردات تلاحق التنظيم فى مواقعه منذ فترة، أم تريد العودة عن أفكاره المتطرفة نفسها؟! 

إن عدم ندمها على ذهابها إلى سوريا يدل على أن أفكارها لا تزال كما هى، بل إنها قالت فى أثناء حديث لها جرى نشره مؤخراً، أنها ليست الآن الفتاة الساذجة ابنة الخامسة عشرة وقت هروبها.. لقد أصبحت فى سن ١٩، كما أنها صارت أماً لطفلة، فضلاً عن أنها قضت سنوات كانت خلالها مسئولة عن نفسها، وكانت تتصرف من دماغها وحسب ما يشير به عليها عقلها وحده! 

قصة شميمة بيجوم تقول إن داعش فكرة قبل أن يكون تنظيماً، وأن حديث الأمريكان عن قرب سقوطه نهائياً فى معسكراته السورية، إنما هو حديث تنقصه الدقة، لأنه إذا سقط كتنظيم، فماذا عن الفكرة التى قام عليها وأغرت «شميمة» وغيرها الآلاف بالانضمام إليه؟! 

الفكرة فى داعش تسبق التنظيم، ولا بد من التعامل معها بشكل مباشر، ولا بديل عن نسفها إذا أردنا نسف التنظيم من أساساته!