رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلام جميل.. وكلام "مسؤول"!

ارتبط المصريون منذ القدم بالسخرية، خصوصًا في مواجهة اللحظات القاسية والمِحن والشدائد، حتى أصبحت "النكتة" الوسيلة الوحيدة للرفض أو التعبير عن موقف معارض.

غالبًا ما يلجأ المصريون إلى تفريغ طاقات الغضب في ابتسامة ساخرة وتحويل الجد إلى هزل، بسرعة فائقة يُحسدون عليها، ولذلك يمكن القول إنه الشعب الوحيد الذي  يسخر من كل شيء، حتى من نفسه!

على رغم ما يعانيه الشعب وما يواجهه من أزمات، جعلته يعيش في دوامات لا تنتهي، متشبعًا بحالة من اليأس والإحباط، إلا أنه يظل مرحًا ساخرًا، يتعاطى مع كل ما حوله بروح الدعابة والنكتة، ولا يستسلم لليأس على الإطلاق.

بالطبع لا نعلم هذا السر، الذي يجعل المصريين متفردين عن غيرهم من شعوب الأرض، لأننا لا نعتقد أن السبب يرجع إلى الوجبات الشعبية المليئة بالنشويات، والتي يعتمد عليها بشكل أساسي في غذائه مثل "الكشري" و"الفول والفلافل"!

حتى في أحلك الظروف، لم يتخل المصريون كعادتهم عن السخرية والابتسامة، خصوصًا تلك المشاهد والصور والشعارات التي استخدموها إبان ثورة 25 يناير، لأنه شعب مرح إلى أقصى حد، لا تُبكيه همومه بقدر ما يضحك منها وعليها!

خلال الفترة الماضية لم يشعر المصريون على الإطلاق بتدهور حال المسرح، بعد أن أصبحت الكوميديا غالبة في تصريحات بعض المسؤولين والسياسيين، ليعيشوا في فاصل كوميدي طويل، يخرجهم من حالة اللامنطق والهموم اليومية المحاصرة.

ويمكن القول إن تصريحات بعض الوزراء والمسؤولين، التي شغلت الرأي العام، مسَّت أوجاعًا ولامست جراحًا، ولكن بعضها كان باعثًا على السخرية والملهاة، ولكن يظل المصريون بإقرار وزير الأوقاف أنهم شعب "دمه خفيف"، وأن الشخصية المصرية عبر تاريخها معروفة بالظُرف والفكاهة وخفة الروح!

قبل أيام، خرج علينا أحد المسؤولين عن سلامة الغذاء، ليقول إن أكل لحوم الحمير غير ضار صحيًا، لو اتبعت جميع الطرق السليمة في الذبح، لأنها حلوة المذاق وأطيب من اللحوم العادية!

وزير الثقافة ردَّ على شكوى إحدى الموظفات بأنه "لديه مشكلة بخصوص الموظفين التخان"، ناصحًا إياها بضرورة "صعود ونزول السلالم عشرين مرة كل يوم كي ينقص وزنها" ولتحقيق ذلك "يجب عليها الجري في حديقة المتحف"!

أبرز التصريحات المثيرة للجدل كانت على لسان وزير العدل السابق الذي استبعد فيها إمكانية التحاق أبناء عمال النظافة بالسلك القضائي، قائلًا:" كفاية عليهم إنهم اتربوا"!، رغم أن الوزير الذي خلفه أطلق تصريحات عديدة من نوعية "القضاة هم الأسياد وباقي الشعب عبيد"، واصفًا تعيين أبناء القضاة بـ"الزحف المقدس"!

أما وزير الصحة فلم يجد حرجًا في التصريح بأن مستشفيات مصر أفضل من نظيراتها في إنجلترا!، أعقبه تصريح لإحدى المسؤولات في نقابة الأطباء تعليقًا على بشاعة منظر إحدى غرف المرضى، بأن "الطبيب مش شغله يهش القطط"!

وعلى المنوال نفسه خرجت تصريحات "مبشرة" لوزير التعليم بأن التعليم في مصر أفضل منه في أمريكا، وأخرى لوزير الشباب ينفي وجود بطالة بين الشباب، في ما أكد وزير التخطيط أن الشعب المصري من أسعد شعوب العالم!

بعد غرق السفينة المحملة بـ500 طن فوسفات في مياه النيل بقنا، خرج وزير البيئة ليتحدث عن فوائد الفوسفات في زيادة الثروة السمكية، أما رئيس هيئة الطرق والكباري، فقد أوضح أن إصلاح الطرق سيرفع معدل حوادث السير، لأن الطرق ستكون أكثر نعومة وتُغري السائقين بزيادة السرعة!

أما وزير التموين فقد حاول جاهدًا أن يبعث الفرح في نفوس الشعب ويزف البشرى بصرف منحة رمضان بقيمة 7 جنيهات! لكل مواطن على بطاقة التموين، والتي لم تستطع إزالة ومحو آثار مرارة اختراع جهاز علاج "فيروس سي"!