رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حفنة كلام

معرض الكتاب والمتطوعون

 

 

 

من أجمل ما رأيت فى معرض الكتاب الشباب المتطوعون الذين ينظمون فى صمت وابتسام، وقد عرفت أن الشاب مصطفى عز العرب يقود هذه الكتيبة التى أفرحتنى لأن هؤلاء يصنعون القدوة لغيرهم، ويقضون وقت إجازاتهم فى عمل مثمر لا سيما فى حضرة الكتاب، فتحية إلى مصطفى عز العرب الذى أتوقع تفرده الدائم ونشاطه الرائع، وتحية إلى فريقه الذى يثبت دوماً أن مصر هِبة شبابها، وكم كنت أشفق على الدكتور هيثم الحاج على، رئيس الهيئة العامة للكتاب، من مغبّة التجريب، لا سيما أن دعوات مقاطعة بدت من بعض الناشرين وبعض المثقفين لمكان المعرض الجديد، لذا حينما جاءتنى الدعوة للمشاركة فى ندوتين إحداهما عن الدكتور ثروت عكاشة، وزير الثقافة الأسبق، والأخرى عن التراث والتجديد وافقت لسببين لأهمية الموضوعين فى الوقت الراهن حتى أرى المعرض فى مكانه الجديد وأتسوق كتباً، وكم فرحت كثيراً وأنا أرى الطوابير الشبابية والكبار الذين قدموا من مصر كلها احتفاء بخمسين عاما تمر على بدء هذا المعرض، هذه الطوابير أثبتت لى أن الكتاب لا يزال ذا تأثير فى الناس، وأن الورق لا يزال له سحره الخاص، ربما ظلمنا الشباب عندما ظننا أن ثمة قطيعة بينهم والورق، وأنهم يعتمدون على النت مصدراً أحادياً للمعرفة لكن ما رأيته أبهجنى؛ هؤلاء القادمون من القاهرة ومن محافظات مصر كلها، بل من أقطار عربية وبلدان العالم.

عندما كنت أتجول فى معرض فرانكفورت الدولى للكتاب كنت أتحسر على موقع معرضنا القديم والتراب الذى تحمله وأنت تتجول بين القاعات، وكم دار حوار بينى وبين Juergen Boos يورجن بوس، مدير معرض فرانكفورت الدولى للكتاب، عن أسباب نجاح معرضه حتى عُدّ الأول عالمياً وكان يعزو ذلك لأسباب كثيرة.

وفى معرض الشارقة للكتاب، وفى معرض أبوظبى للكتاب، كان معرض القاهرة للكتاب حاضراً فى ذهنى أقارن وأقارن لم يكن أحد يستطيع دخول دورة مياه واحدة فى معرض القاهرة الدولى للكتاب فى موقعه القديم.

كان الإقبال على المعرض مبشراً بمستقبل شباب أمة، وعندما رأيت الدكتور هيثم الحاج على كان مرهقاً لكنه كان سعيداً، هنأته بالنجاح وشربت قهوتى وشكرته وفريق عمله الذى نرى فيه نجاح العمل الجماعى، وشكرت وزارة الثقافة.

ربما كانت بعض الندوات والأمسيات تشكو من قلة المستمعين وهذا فى حاجة إلى البحث عن الشاعر الفرد والناقد الفرد والموضوعات الجاذبة حتى يعود مجد أمسيات عبدالرحمن الأبنودى ومحمود درويش ونزار قبانى وغيرهم، ولعل هذا يجعلنا نفكر فى تقريب الفجوة بين المبدع والمتلقى.

تجولت فى المعرض، كان مزاح الناس عالياً، فرحة مولد الكتاب، رحلات طلابية تتجول وسط أرفف الكتب، بدت ملامح الفرحة على وجوه الجميع.

ما أود أن أراه فى المعرض المقبل قيام شباب مصر بندواتهم وأنشطتهم حتى لا يظلمهم الكبار، وأن يطوف المعرض بعد ذلك جميع محافظات مصر، وأن نزيد الأرائك حتى يستريح المشّاؤون بين القاعات، وأن نهتم أكثر بالأطفال، وأن نرى الحكّائين فى أروقة المعرض حتى نعيد فن الحكى التلقائى، ومرحى بهذا المعرض المتفرد، أخمسون عاماً وهذا الشباب؟

 

 

[email protected] com