رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية وطن

دستور يواجه الاستقرار

قرر مجلس النواب تقديم جلساته لتبدأ غدًا بدلًا من الأحد القبل، وسوف يستغل المجلس هذه الفترة فى استكمال مناقشة تقرير اللجنة العامة عن مبدأ تعديل بعض مواد الدستور بناء على طلب أكثر من خُمس أعضاء المجلس، وفى حالة الموافقة على مبدأ التعديل تتم إحالة الطلب إلى اللجنة الدستورية والتشريعية لدراسته وتقديم تقرير عنه إلى المجلس لتأخذ التعديلات طريقها إلى الخطوة النهائية، وهى استفتاء الشعب.

واستكمالًا لقناعتى بضرورة تعديل الدستور لتنظيم سلطات الحكم، فإن فى مقدمة توسيع سلطات الحكم تأتى إضافة استمرارية التمثيل الملائم للعمال والفلاحين والشباب والأقباط والمصريين فى الخارج والأشخاص ذوى الإعاقة بعد ما كان تمثيلهم مؤقتًا لفصل تشريعى فقط، لأنه طبقًا للدستور الحالى، ستخلو انتخابات مجلس النواب المقبلة من الحماية الدستورية لهذه الفئات، ويكاد يخلو المجلس من تمثيلهم، وبعد نجاح هذه التجربة، واستمرار حالة الاستقرار فى البلاد، رأى مقدمو التعديلات الدستورية جعل النص الانتقالى فى الدستور الذى تندرج تحته الفئات السابقة نصًا دائمًا بما يرسخ ويدعم مبدأ المواطنة ويقوى النسيج الوطنى، كما اهتمت التعديلات بترسيخ تمثيل المرأة فى مقاعد البرلمان، وجعلت لها حصة محجوزة دستوريًا لا تقل عن ربع عدد النواب الذين يشكل منهم المجلس، وكان الدستور الحالى ينص على توجيه الدولة نحو اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلًا مناسبًا فى المجالس النيابية.

كما رأت التعديلات ضرورة وجود نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية، وهو ما خلا منه الدستور الحالى، وأشارت التعديلات فى مبررات أهمية النص على نائب رئيس الجمهورية بأنه يتسق مع النظام المصرى الذى يجمع بين ملامح النظام الرئاسى والنظام البرلمانى، ويفترض ثنائية السلطة من خلال مؤسسة الرئاسة من جهة ومؤسسة مجلس الوزراء من جهة أخرى، ويحل النائب محل الرئيس إذا قام به مانع مؤقت عوضًا عن رئيس مجلس الوزراء طبقًا للنص القائم، ويقصر حظر الترشح لمنصب رئيس الجمهورية على رئيس الجمهورية المؤقت.

كما تناولت التعديلات المادتين 200، 204 من الدستور لإعادة صياغة مهمة القوات المسلحة، وترسيخ دورها فى حماية وصيانة الدستور ومبادئ الديمقراطية والحفاظ على مدنية الدولة، كما منحت المادة 204 القضاء العسكرى الصلاحية فى نظر الجرائم المترتبة حيال قيام القوات المسلحة بحماية بعض المنشآت التى تقتضى الضرورة حمايتها، وفى مجمل تعديل هاتين المادتين، فإن القوات المسلحة معنية بالحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد، فهى دائمًا الحامية والضامنة للديمقراطية، وهذا واضح وظاهر من انحيازها لاختيارات الشعب.

إن الدستور وثيقة نابضة بالحياة لا تربط مفاهيمها بلحظة زمنية محددة، وإنما تتفاعل مع عصرها وفق القيم التى ارتضتها الجماعة، ودائمًا فإن بوصلة أى تعديل يتعلق بالتنظيم الدستورى لسلطات الحكم فإن الهدف منه هو بناء مؤسسة قوية ومتوازنة وديمقراطية تضطلع بمسئولياتها بكفاءة ودون المساس بالضمانات الأساسية التى كفلها الدستور، وهو ما رأيناه فى الاقتراح المطروح على مجلس النواب.