رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ندي

جبر الخواطر

صلاح صيام Monday, 11 February 2019 20:37

صفة من صفات الأنبياء والصديقين والصالحين، وخلق عظيم، لا يتخلق به إلا أصحاب النفوس النبيلة، من أعظم أسباب الألفة والمحبة بين المسلمين، عبادة جليلة أمر بها الدين وتخلق بها سيد المرسلين محمد «صلى الله عليه وسلم» بها تنال الدرجات، وترفع المقامات وتثمر التحاب والتآلف.

«‏جبر الخواطر‏»‏ من العبادات المهمة لما لها من ثواب كبير عند الله- عز وجل- ولكن يغفلها البعض‏،‏ رغم أن النبى «صلى الله عليه وسلم» ذكر أهميتها وأجرها الكبير‏،‏ والله- سبحانه وتعالي- قد جبر بخاطر النبى «صلى الله عليه وسلم» عندما ترك مكة وذهب للمدينة ونظر إلى مكة وهو يتركها وكان حزيناً لفراقها‏،‏ فيقول الله تعالى له‏:‏ «إن الذى فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد».

«الزميل صادق حشيش مثال صارخ لجبر الخواطر فى جريدة الوفد، يسعد بخدمة زملائه، ويفرح لقضاء مصالحهم، تجده دائماً بجانب أى زميل عنده مناسبة، خاصة لو كانت مؤلمة «يتلكك» ليعرض عليك خدماته، إذا كانت الخدمة بيديه قدمها بكل نفس راضية، وإذا لم تكن كذلك أرسلك إلى زميل آخر يعرفه أو حتى لا يعرفه، يكافح من أجل إنجاز المهمة، يتابع ما قام به حتى إذا تمت قلب الصفحة وبحث عن أخرى ليضع فيها بصمته.

الراحل الدكتور عاطف العراقى ليس فقط أحد أكبر أساتذة الفلسفة الإسلامية فى مصر والعالم العربى لكنه بحق أحد رهبان الفكر الذين ضحوا بحياتهم الشخصية فرفض الزواج والاستقرار طوال حياته التى انتهت فى محراب العلم، ليكون خادماً أميناً للفلسفة، قدم للمكتبة العربية عشرات الكتب النقدية الرائعة، قضيته الإنسان وحقه فى التعبير عن رأيه بحرية كاملة، وذنبه -أن صح التعبير- الصراحة المطلقة التى لم تبق له صديقاً.

يحكى أحد طلابه أنه كان يحتفى بطلبة الماجستير والدكتوارة، خاصة الذين يردون من القرى والنجوع الفقيرة، جبراً لخاطرهم وخاطر ذويهم، وفى مناقشة إحدى الرسائل العلمية لشاب فقير صمم «العراقى» على استضافة الباحث وجميع من جاء معه على الغذاء فى أفخم مطاعم القاهرة.

أحب مصطفى النحاس لوقوفه بجانب الفقراء، وقال عنه: «لا يمكن إطلاقاً إغفال الدور العظيم والرائد الذى قام به أعظم رئيس وزراء فى تاريخ مصر الحديثة منذ أيام محمد على، فـ)النحاس (باشا له بصمات مؤثرة فى تاريخ مصر والمصريين.. رجل أقدره بغير حدود، لقد جعل حاضرنا أفضل من ماضينا، وسعى إلى أن يكون مستقبلنا أكثر إشراقاً، وأذكر أنه كان من أكثر رؤساء الوزارات فى مصر عطفاً على الفقراء ومتوسطى الحال، وكان يوم انتخابه عيداً لكل المصريين، وكان يبدأ حياته السياسية بكل وزارة يتولاها بمنح مكافأة أو منحة للجميع».

الدكتور هانى لطفى، استشارى الأطفال بمستشفى 6 أكتوبر للتأمين الصحى بالدقى، لم أره إلا مبتسماً فى استقبال مرضاه، يوقع الكشف الطبى عليهم بالسماعة وخلافه- وهو تقليد اختفى من عيادات التأمين من زمن ليس بقريب- ثم يفهم الأم أو الأب بهدوء العالم، ورقة الوالد، وأخلاق المصلح ما ينبغى عمله ويطلب منهم إحضار الدواء ليراه قبل الاستخدام خوفاً من تغيير النوع أو التركيز، ويطالبهم بالعودة مرة أخرى لمتابعة الحالة، كل هذه الخطوات بلا ضجر أو ملل مهما بلغت أعداد المرضى فله مقولة شهيرة يتخذها عقيدة «ما اقدرشى أقول لطفل تعبان لأ».

ثلاثة أمثلة تعيد الأمل وتنير الطريق وتصحح المسار علنا نهتدى.

 

[email protected]