رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة عدل

خصوم الغزالى

مازال الحديث مستمراً بصحبة أبى حامد الغزالى، هذا الفيلسوف العظيم، فقد كان كغيره من قادة الفكر، جماعة ممن انتقدوه، فأنكروا عليه بعض ما كتب في كتبه، أو بعض ما تبنّاه من أفكار، أو بعض ما اختاره من طريق الزهد والتصوف، وحتى مَن انتقده فقد أشاد بعلمه وفضله،فكان ممن انتقده: أبو بكر الطرطوشي، والذي انتقد الغزالي في هجرانه للعلوم الشرعية، وإقباله على طريق الصوفية، وإدخاله الفلسفة، وانتقاده فيما بعد للفقهاء والمتكلمين، حتى قال عنه إنه «كاد ينسلخ من الدين»، متهماً إياه بأنه «غير أنيس بعلوم الصوفية ولا خبير بمعرفتها». ولقد ردّ تاج الدين السبكي على انتقاد الطرطوشي، وقال إن الغزالي درس الفلسفة لينقضها، وإنه «كان ذا قدم راسخ في التصوف، وإِن لم يكن الغزاليّ يدري التصوف فَمن يدريه». أما المازري، والذي أنكر على الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين إيراده الأحاديث الضعيفة، وأنكر عليه قراءته للفلسفة، فردّ عليه أيضاً تاج الدين السبكي، وبيّن علّة إنكاره على الغزالي، ألا وهي التعصّب لأبي حسن الأشعري في علم الكلام، وتعصّبه لمالك بن أنس في الفقه، فقد كان الغزالي ربما خالف أبا حسن الأشعري في مسائل فرعية في علم الكلام حتى أن المازري قال «من خطأ شيخ السّنة أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ فَهُوَ المخطيء». كما رد عليه في مسألة أحاديث كتاب الإحياء، بأن الغزالي لم يكن ذا علم غزير في الأحاديث النبوية، وأن «عامة مَا في الإِحياء من الأخبار والآثار مبدد في كتب من سبقه من الصوفية والفقهاء».

أما ابن الصلاح، وقد انتقده بسبب إدخاله المنطق في علم أصول الفقه، وردّ أيضاً عليه تاج الدين السبكي.

ونرى ابن الجوزي، له كلام في مدح الغزالي، وله كلام في انتقاده، وذلك في عدة مواضع في كتابه تلبيس إبليس، وقد ألف أيضاً كتاباً في الرد على إحياء علوم الدين سمّاه «إعلام الأحياء بأغلاط الإحياء».

ونرى ابن تيمية، وقد انتقده بقوة أيضاً، وذلك في مواضع متعددة في فتاويه، وفي كتابه «الرسالة السبعينية».

أما علي بن محمد بن الوليد، الداعي المطلق الخامس للإسماعيليين الطيبين المستعليين في اليمن، كتب دفع الباطل أو دامغ الباطل في ألف ومائتي صفحة في الرد على الغزالي في انتقاده للباطنيّة والإسماعيلية في كتابه المعروف باسم المستظهري أو فضائح الباطنية.

 

وللحديث بقية

 

رئيس حزب الوفد