رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سعد زغلول والظهير الشعبى

 

 

زعامة سعد زغلول كانت ظاهرة متفردة فهى أول زعامة مدنية تجسد استواء الحداثة ومعنى الدولة المدنية بعد قرون طويلة قاد فيها البلاد بشكل أو بآخر رجالات الدين أو قادة أسلحة وفرق قوة و نظام ـ بل لعله لم يصلنا عبر تاريخ مصر الممتد مع الدولة المركزية منذ عهود مينا وما تلاه من أسر ودول ذكر قائد أو ممثل جماعة قد قادته الظروف إلى قيادة الوطن أو حمل رسالة أو ما شابه ـ فسعد نسيج وحده وزعيم مصر ابن الشعب والأرض والحضارة الممتدة لقرون انتظرته مصر باحثة عنه حتى التقته فى مطلع القرن العشرين ـ وما أكتبه ليس بلاغة قول بل تقرير حال وواقع انفرد به سعد.

<< ويتوقف الباحثون طويلا عن ذلك الإجماع الشعبى منقطع النظير الذى وحده سعد وصنع لحمته فكان سدًا منيعًا خلفه فى مواجهة خصومه الذين شكلوا وكانوا خصومًا للأمة ـ ومن خاصم سعد فقد خاصمته الأمة وهذا ما قررته الناس و نفذته ـ يتحدث إسماعيل صدقى فى مذكراته عن عن الاستقبال السيىء الذى واجهه وفد مفاوضات حكومة عدلى فى لندن من طلبة البعثات التعليمية المصرية فى عام 1922 ويحيله إلى تعلق المصريين بالأشخاص لا المبادىء ـ ويرد سعد على تلك الملاحظة فى خطبته البليغة التى ألقاها فور عودته من المنفى فى 17-9-1922 فى الإسكندرية (قالوا انكم قوم تعبدون الأشخاص وهذا كلام فارغ لا يستحق الرد ـ وهذا هو دليل نهضتكم الحاضرة ـ نفينا فماذا حدث ـ حل محلنا آخرون كان لهم من الأمة نفس الاحترام فقد حلوا فى المكان الذى عهدت فيه الأمة الاخلاص ولم يكن أمامهم الا الاعدام أو السجن أو النفى فنالوا ما نالوا ـ فقام من خلفهم وسار سيرهم آخرون قاموا بعبئهم خير قيام وتوالى قيام الأبطال مكان الأبطال ـ السجن يفتح أبوابه لكل حر ولكل عامل على الحرية ـ دليل حضارتكم و استعدادكم للتضحية بكل شىء فى سبيل استقلالكم ـ فنهضتكم حقيقية وأنتم تمجدون من يتمسكون بمبادئكم مهما كانوا ـ صغارًا أم كبارًا ـ) هكذا كان سعد عقله وأذنه فى الشارع وعلى وقع خطوات الناس وبين أفئدتهم.

<< تلقف الناس خبر اختيار سعد لوزارة المعارف وهم يترقبون ماذا هو فاعل تجاه المستشار البريطانى دانلوب ـ هؤلاء المتحكمين فى سياسة الوطن ـ فكانت معركة لسعد وكان هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة فى الوزارة ـ جاءت الجمعية التشريعية وانتخابها فنجح فى دائرتين وجاء وكيلا منتخبا فكان مسموع الصوت وكان تعبيرا عن صيحة الناس ـ اكتملت الصورة وكان سطوعها حينما ذهب للقاء المعتمد البريطانى ثم تأليف الوفد بين شتات المصريين ليجمعهم على الاتحاد والوحدة بين جميع الأطياف والطوائف وكانت معركته الأولى التوكيلات فالتفت مصر معانقة ابنها الذى تنتظره وقد أعطته ثقتها وحملها ورجاءها فلم يخلف الظن ولا خيب الأمل والرجاء وكانت القارعة التى يبحث عنها سعد وكان نفيه فانفجرت ثورة المصريين الكبرى ـ لتسجل ملحمة حقوق الوطن واستقلاله وحقوق الشعب فى دستور وعدالة ودولة المواطنة والاقتسام.

<< ظلت الجماهير وفية وصامدة خلف سعد والوفد وخليفة سعد مصطفى النحاس ـ فى معارك متصلة جادت فيها بأرواح الشهداء دفاعا عن الاستقلال و الدستور فى مواجهة طغيان السراى و استبداد العابثين بالدستور وحقوق الشعب طيلة ثلاثة عقود ـ ولعل هذا يفسر حملات القذف والسباب المستمر على سعد واتهامه بالتغريب تارة ولعب القمار وشرب الخمور تارة أخرى من قبل تيار الدين السياسى باعتبار سعد والوفد والنحاس من أكبر العقبات الواجب ازالتها ولعل كل الاتجاهات الفاشية قد حرصت على هذا لأجل إزالة وتقويض الحزبية ـ وهذا ما يفسر استمرار تزوير التاريخ وتجاهل سيرة الزعماء الحقيقيين ورفع ذكر عمر مكرم وأدهم الشرقاوى وغيره من شخصيات مختلقة منذ حركة 1952 حتى الآن ـ و بالطبع تبقى أزمة الظهير الشعبى مع القوى السياسية المدنية هى التحدى الاساسى الذى عليها ان تفك أختامه وتحل معضلته حتى يمكن ان نحمل رجاء اقامة دولة مدنية تحترم الدستور والقانون والمواطنة لصالح كل الشعب.

 

Smiley face