رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الشباب شباب العقل أيضًا

محمد مطش Tuesday, 05 February 2019 19:37

كنا نسمع جميعًا من الكبار أن الشباب شباب القلب في محاولة لطيفة منهم لمواكبة الأجيال الجديدة في تصرفاتهم ومظهرهم وقدرتهم على ملاحقة المتغيرات العصرية الجديدة. ولكن من خلال معايشتي لمن هم أكبر منى سننًا وخبرة وجدت أن الحيوية ودم الشباب ليس فقط في القلب فحسب بل للعقول أيضًا. نعم أقصد العقول المستنيرة الواعية والقادرة على العطاء لمن حولهم ولأوطانهم مدى العمر.

يتبادر في ذهني الآن تساؤل عن ماهية أصحاب الخبرات الحقيقة القادرون على العطاء؟، فاعتقدت أن كل من قضى فترة كافية في العمل تفوق الثلاثون عامًا وتميزوا وابتكروا وابدعوا في مجالاتهم المختلفة واستطاعوا إضافة بصمات جديدة في مشوارهم المهني هم حقًا أصحاب العقول والخبرات الثمينة التي نستطيع الاستفادة منها وتسخيرها لخدمة المجتمع والوطن باسره. أفراد استطاعوا تغيير مجريات الأمور في كثير من الاحوال وإضافة العديد من الرؤى واللمسات الفعالة التي استطاعت أن تنقل مجالاتهم نقلة نوعية من حال لحال وليس بالضرورة أن يكونوا أصحاب مناصب إدارية مرموقة ولا بالضرورة أن يعتلوا أعلى المراكز في مؤسساتهم أثناء فترة عملهم بل هم أشخاص من ذوى الكفاءات الاستثنائية استطاعوا تذليل العقبات أمامهم لابتكار الجديد في مجالاتهم المهنية المختلفة وخلق حالة صحية ملائمة للإنتاج والتميز.

إن الاستفادة من العقول المستنيرة والتي تتجاوز سن التقاعد ضرورة ملحة ومهمة لعدة أسباب، أبرزها خلق حالة من الأمان والاستقرار والشعور بالذات لمن تجاوز السن قبل أن يشعر أنه كدر معطل ولا قيمة له بسبب أرقام عمرية في حياته؛ فيستطيع أن يكون منتجًا وفعالاً، أيضًا احساس الفرد الذى تجاوز سن العمل أنه مازال قادر على الابتكار والتجدد نظرًا لقيمته الفاعلة والمرموقة، فضلاً عن أن خبراتهم المهنية تتجاوز الكثير من الرؤى والأفكار لمن هم مازلوا في الخدمة وعلاوة على ذلك لم يكلفوا الدولة الكثير إذا تم الاستفادة من خبراتهم وقدراتهم الاستثنائية بحوافز زهيدة.

على الوجه الآخر إنه في حال عدم الاستفادة من هؤلاء الكوادر المنتجين سيحدث لهم حالة من الاحباط واليأس نظرًا لإحساسهم بشعور عدم الرجوع إليهم كأفراد قادرون على العطاء، قد ينجم عن هذا التجاهل والتهميش اصابتهم بأمراض ذهنية أو عضوية عديدة وخصوصًا مع تقدم العمر وعدم الرضا على أحوالهم المعيشية وشعورهم بعدم الراحة والسكينة كأفراد مازالوا قادرون على العطاء بكل ما لديهم من إمكانيات وطاقات وقدرات متباينة.

اناشد كل مسئول سواء كان بالقطاع العام او الخاص بضرورة الاستفادة من كبار السن الذين تجاوزوا سن المعاش ومازال لديهم القدرة والرغبة على العطاء سواء كانت في اعمال إدارية أو حسابية أو حتى مهن يدوية وحرفية لأنه في نهاية الأمر ستصب في الصالح العام لكلا الطرفين المنتج والمستفيد. إن قضية كبار السن قضية قديمة جديدة لأنها موجودة منذ قديم الأزل إلا أن الحلول الجذرية لمثل هذه النوعية من القضايا والمشاكل لا يثار بالصورة المطلوبة والكافية التي تعكس معاناة هؤلاء الكفاءات في حالة انعزالهم وعدم مشاركتهم في المجتمع بصورة قوية وفعالة. إن اصحاب العقول والهمم والكفاءات هم من يستحقوا منا جميعا الاحترام والتقدير والاشادة والاستفادة أيضًا من خبراتهم ومواهبهم بغض النظر عن اعمارهم لان الشباب سيظل أبد الدهر شباب القلب والعقل معًا.