رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

العودة.. لرغيف «الذرة»

 

هل نسيت الأجيال الجديدة طعم ولذة الرغيف الفلاحي القديم الذي كان أكثره يصنع من دقيق الذرة؟! وهو الرغيف الذي تربت عليه، وعاشت، أجيال عديدة هي من أيام الفراعنة.

ربما يري البعض أن الذرة أقل في القيمة الغذائية من القمح.. بسبب ارتفاع نسبة «النشا» فيه.. وانخفاض نسبة البروتين.. وربما يري البعض أنه كان من أسباب انتشار مرض البلاجرا بين المصريين زمان. ولكن هذا الكلام ثبت خطؤه تماماً.. لأن هناك شعوباً بالذات في أمريكا الوسطي والجنوبية لا تأكل إلا خبز الذرة هذا. ولمن لا يعلم فإن أشهر خبز يعشقه حتي الزوار لهاتين الأمريكتين ويمتد هذا العشق إلي الولايات الجنوبية من الولايات المتحدة من لويزيانا شرقاً إلي تكساس غرباً، أي علي خليج المكسيك وهي رقائق خبز التورتيلا المتبلة بالملح والتوابل.. بل إن بعض متاجرنا الكبري تعرض هذه الرقائق للبيع.. وتجد إقبالاً منا نحن المصريين.

<< ومناسبة هذا الكلام ما نشر في صحف أمس من أننا نحتاج إلي عشرة ملايين طن من القمح لنوفر للمصريين الرغيف البلدي المدعم.. وأن كل المتوفر من هذا القمح محليا لا يتجاوز 4 ملايين طن.. ولذلك نستورد ستة ملايين طن نحتار من أين نستوردها من بين 15 دول مصدرة لأنواع الأقماح المختلفة.. وأننا بسبب أن المصري أكبر آكل للخبز البلدي في العالم، إذ يصل استهلاكه في العالم إلي 185 كيلو جراما بينما المتوسط العالمي للمستهلك لا يتجاوز 85 كيلو جراماً.. وربما يكون الألمان هم أكثر شعوب أوروبا صنعاً للخبز.. ولكن بعد إضافة العديد من الأعشاب الطبيعية إليه وأفضله عندهم هو الخبز البني اللون!!

<< وإذا كان رقم الملايين العشرة من الأطنان هي فقط لصنع الرغيف المدعم.. فماذا عن الرغيف «البلدي» غير المدعم.. وأيضا ما يستخدم لصنع «النواشف» وأيضا لصنع الفينو أو الشامل وكذلك الحلويات بالذات بعد أن سمحت الدولة بقيام بعض المخابز لصنع رغيف بنصف جنيه بل والجنيه الكامل.. وفي بعض المناطق يباع بسعر 150 قرشا.. معني هذا أن رقم استيرادنا للقمح يزيد كثيرا عن هذه الملايين العشرة من الأطنان.. ولهذا السبب تحتل مصر «بكل فخر» المركز الأول العالمي.. بين مستوردي القمح!

<< ولقد حاول وزير تموين الفقراء الدكتور أحمد جويلي «الراحل» إضافة نسبة من دقيق الذرة إلي الرغيف المدعم، اعترض البعض رغم نجاح التجربة من تقليل نسبة الاستيراد.. وكانت حجة المعارضين أيامها أننا أيضا لسنا دولة منتجة للذرة بما يكفي، بدليل أننا نستورد الذرة ليس فقط من أجل دقيقه.. بل أيضا من أجل زيت الطعام المنتج من الذرة.. وبالتالي ما سوف نوفره من استيراد القمح بكميات أقل سوف ندفعه لاستيراد الذرة من أجل دقيقه.. وربما يضيف البعض إلي أسباب الرفض هو أن الذرة يحتاج إلي كميات أكبر من مياه الري.. بالذات بعد أن دخلنا عصر الفقر المائي.

<<  والحل هنا هو في ري الذرة بنظام الري المحوري الذي لا يصلح تماماً لري حقول القمح، كما يدعون. ولكن الرد أننا يمكن زراعة الذرة في كل أرض جديدة بنظام الري بالرش المحوري.

ورغم ذلك ما ألذ الرغيف البلدي المخلوط بالذرة.. وقد كان شائعاً في كل مصر.