رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

علشانك يا مصر

على إبراهيم حكيم باشا..

 

 

 لا أثق فى كل ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعى؛ لأن الكثير منها بعيد كل البعد عن الحقيقة، ولكن استوقفتنى حكاية تلميذ من قرية مطوبس لأب وأم فلاحين، ورغم وضع الأبوين الصعب جداً؛ لأنهما من رقيقى الحال، مما جعلنى أبحث فى هذه الشخصية الفذة، ورأيت فيها نموذجاً رائعاً للإصرار والتحدى رغم الحال الرقيق..

فقد أصرت الأم على تعليم ابنها الوحيد ليصبح، أول عميد مصرى لكلية طب قصر العينى، ووزيراً للصحة فى الفترة من 28 يونيو 1940 إلى 30 يوليو 1941، إنها أم على إبراهيم الذى ولد بمدينة مطوبس فى 10 أكتوبر 1880، ثم انتقلت الأسرة إلى الإسكندرية، ومنها إلى القاهرة؛ حيث تولت عائلة السمالوطى، وهى من العائلات الكبيرة رعاية التلميذ النابغة، فألحقته بالقسم الداخلى فى المدرسة الخديوية بدرب الجماميز ليستكمل دراسته، ثم التحق بمدرسة طب قصر العينى عام 1897 وتخرج فيها عام 1901.

كانت الخطوة الكبرى فى مسيرة على إبراهيم هى نجاحه فى علاج السلطان حسين كامل من مرض عضال بإجراء عملية جراحية ناجحة له، أنعم السلطان عليه بعدها بلقب جراح استشارى الحضرة العليا السلطانية.

انتخب على إبراهيم لعضوية مجلس النواب، واختير عميداً لكلية الطب عام 1929 ليكون أول عميد مصرى لكلية طب قصر العينى، وقد فتح على باشا إبراهيم، الباب أمام الفتيات المصريات لدراسة الطب.

 وفى يناير 1930 ألف الجمعية الطبية المصرية عقب اجتماع دعا إلى عقده وزملاؤه الذين أصدروا المجلة الطبية المصرية.

فى 28 يونيو 1940 عيّن على باشا إبراهيم وزيراً للصحة فى وزارة حسن صبرى باشا، وفى سبتمبر 1941 بعد خروجه من الوزارة مباشرة عين مديراً لجامعة فؤاد الأول.

أسس على باشا إبراهيم نقابة أطباء مصر عام 1940 وكان أول نقيب لأطباء مصر.

بعد أن أغلقت مدرسة رأس التين الثانوية أبوابها، انتقلت الأسرة إلى القاهرة، وهناك التحق بالقسم الداخلى من المدرسة الخديوية بالقاهرة وظل طيلة سنوات الدراسة الثانوية الخمس مجداً فى دراسته إلى أبعد الحدود عاملاً على الاستزادة من حقائق العلوم والتغلغل فى أسرارها وقد راقته فروع العلوم الرياضية ولاقت فى نفسه قبولاً واستحساناً، وكان شغفة للمزيد من البحث والدراسة يجعله يستعير كتب مدرسة الطب التى تتحدث فى بعض هذه العلوم بشىء من التفصيل مما أتاح له فرصة أن يكوِّن قاعدة أساسية فى كل من هذه العلوم، وحصل على المركز الثانى فى البكالوريا سنة 1897.

التحق على إبراهيم بمدرسة الطب فأصبح طالباً من الاثنى عشر الذين ضمتهم دفعته ومن الستة والعشرين الذين تقوم عليهم مدرسة الطب بسنواتها الست سنة 1897 وكان عميد الكلية فى ذلك الوقت الدكتور إبراهيم حسن، وبالرغم من أن مدرسة الطب كانت فى ذلك الوقت تعانى الكثير من التدهور فإنَّ الطالب على إبراهيم استغل قلة عدد الطلاب وما ترتب على ذلك من جو مشجع على الدراسة والمناقشة والبحث ومراجعة الأساتذة والمعامل واستطاع أن يحصل العلم خير تحصيل.

وفى مدرسة الطب تعرف على إبراهيم إلى العلامة المصرى الكبير الدكتور عثمان غالب ، وهو أول من كشف عن دورة حياة دودة القطن، كما أن له بحوثاً عالمية فى علوم البيولوجيا حيث تعلق به وصار يلازمه بعد انتهاء وقت الدراسة فيصحبه إلى بيته ويقضى معه الساعات الطوال يتكشف دقائق أبحاثه وجلائل دراساته، كما تتلمذ على إبراهيم، على يد الدكتور محمد باشا الدُرى شيخ الجراحين فى الجيل السابق لعلى إبراهيم كما أخذ عن الدكتور محمد علوى باشا وهو أول الباحثين فى أمراض العيون المتوطنة وسيد الاكلينيكى فيها وصاحب الفضل على الجامعة المصرية القديمة.

وفى السنة النهائية من كلية الطب عُين على إبراهيم مساعداً للعالم الإنجليزى الدكتور سيمرس، وهو أستاذ الأمراض والميكروبات وتقرر له راتب شهرى عن وظيفته هذه مما أكسبه خبرة وتدريباً قل أن يتوافر لطالب وبذا تكونت له فى مرحلة مبكرة شخصية العالم الباحث المحقق.

وكانت سنوات الدراسة فى مدرسة الطب حين التحق بها على إبراهيم ست سنوات ولكن الحكومة رأت أن تختصرها إلى أربع فقط، وتم تطبيق هذا القرار فى سنة تخرج على إبراهيم؛ حيث كان أول دفعته عام 1901 وقضى الدكتور على إبراهيم العام الأول بعد تخرجه فى مساعدة أستاذه الدكتور سيمرس فى أبحاثه العلمية مما جعله مستوعباً لعلمى الأمراض والميكروبات وملماً بأدق تفاصيلها وأحدث الاكتشافات فيهما حيث ساعده ذلك فيما بعد.

وفى عام 1902 انتشر وباء غريب فى قرية موشا بالقرب من أسيوط وحارت مصلحة الصحة فى أمر هذا الوباء وانتدبت الدكتور على إبراهيم للبحث عن سببه، وهنا ظهرت الفوائد العملية الحقيقية لدراسات على إبراهيم المتعمقة إذ لم يلبث فترة قصيرة إلا وتوصل إلى حقيقة الداء وقرر أن الوباء هو الكوليرا الآسيوية واستطاع أن يدرك أن مصدر هذا الوباء هو الحجاج الذين حملوا معهم ميكروبه.

وفى أوائل سنة 1946 ابتدأت صحة على باشا إبراهيم فى الاعتلال فكان كثيرا ً ما يلزم بيته ويعتكف عن عمله وكان يحس إحساسا شديدا بدنو أجله، وفى يوم الثلاثاء الموافق الثامن والعشرين من هذا الشهر يناير منذ 72 عاماً صعدت روحه الطاهرة إلى بارئها.

سلاماً على أعظم حكيم باشا عرفته مصر..