رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حق الاستضافة

 

 

 


يجمعنى لقاء أسبوعى ببعض الآباء الذين انفصلوا عن زوجاتهم ولديهم أبناء، وفقاً للقانون يكون الأطفال الصغار فى حضانة أمهم، وللأب حق رؤيتهم لمدة ثلاث ساعات أسبوعياً فى أحد الأماكن التى تحددها المحكمة، وعادة يكون هذا المكان حديقة عامة أو نادياً اجتماعياً أو مركز شباب، نشأت بينى وبين بعضهم صداقة شجعتها الظروف والآلام المشتركة، أحد أصدقائى فى حديقة رؤية الأبناء يعمل مهندساً ولديه ابنة واحدة، لظروف يطول شرحها انفصل عن زوجته التى حصلت طبعاً على حق الحضانة، تفهم صديقى الأمر صاغراً، فماذا يفعل وابنته لم تبلغ العاشرة من العمر وتحتاج لرعاية النساء.

كانت شكواه مثل الآخرين رؤية ابنته، كنت أراه يقف منتظراً قدوم ابنته الوحيدة بصحبة أمها، القلق والأمل باديان على وجهه، القلق من ألا تأتى ابنته والأمل فى أن تأتى، عندما يلمح ابنته فى مدخل الحديقة يتهلل وجهه ويضىء بشكل يجعلك تتساءل: هل هو نفس الرجل المتوتر القلق الذى كان منذ دقائق، يحمل فى يده ما يستطيع من هدايا أو لعب أطفال، هذه هى ساعاته الأسبوعية التى يعيشها لا ينغصها إلا تدخل زوجته السابقة فى الحديث بينه وبين ابنته، وتحين ساعة الرحيل، تقوم ابنته وتمسك بيد أمها وتسير ناحية باب الخروج، عند هذه اللحظة يقف الأب صامتاً وينطفئ نور وجهه ويظل يدور برأسه يميناً ويساراً دون أن ينطق، أما الأسبوع الذى تغيب ابنته ولا تحضر للحديقة فلا داعى لأن أصف لكم حالته.

حكى لى المشاكل التى يواجهها كأب، قال لى الحياة أصبحت صعبة مع زوجتى السابقة، فكرت أن أطلقها ولكن عندما نظرت إلى ابنتى وتخيلت ماذا سيكون مصيرها بعد الطلاق، تراجعت، وعندما وجدت زوجتى تراجعى زاد تسلطها وطباعها السيئة وضغطها علىِ فطلقتها مضطراً، لجأت للمحكمة للحصول على حكم برؤية ابنتى فحكمت لى المحكمة برؤيتها ثلاث ساعات أسبوعياً، وكان هذا هو الحكم الوحيد لصالحى، أما باقى الأحكام فكلها ضدى، طبعاً ربحت أم ابنتى قضية النفقة وكذلك قضية أجر مسكن ومصروفات مدرسية وفرش وغطاء للصغيرة، حصلت على كل النفقات الممكنة، ورغم ذلك لا تكف عن مطالبتى بالمزيد دائماً، وعندما خرجت على المعاش من المصنع وقل دخلى وأصبح معاشى محدوداً تقدمت للقاضى لتقليل النفقة الشهرية، وتقدمت هى بطلب لزيادة.. المفروض لنفقة ابنتى، رفض القاضى طلبى رغم تقديمى للمستندات الرسمية، وقبل طلبها بزيادة المفروض دون أى مستندات.

سألته: طيب وما هى طلباتك الآن؟ قال: سوف أتحمل أى شيء من أجل ابنتى، وكل ما أطلبه هو أن يحق لى استضافة ابنتى يومين فى الأسبوع ويوماً فى رمضان والعيد، فهل هذا كثير على الأب الذى يقوم بكل واجباته ويسدد كل النفقات، وظل يردد السؤال: هل العيب فى القانون، أم فى القضاة، ولم أستطع أن أجيبه، هل هناك أحد فى هذا البلد يجيب هذا الأب؟