رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

أمريكا «قوة الخير»..!!

أراد وزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو.. ومن خلفه طبعاً رئيسه دونالد ترامب.. أن «يلبسنا العمة» فى الخطاب الذى ألقاه، مؤخراً، من داخل الجامعة الأمريكية بالقاهرة.. على غرار ما فعله، أيضاً، الرئيس السابق باراك أوباما فى الخطاب الذى ألقاه من داخل جامعة القاهرة منتصف عام 2009.. ودغدغ به مشاعر البسطاء وهو يستشهد بآيات من القرآن الكريم تحض على السلام والتعايش السلمى.. ويتحدث عن «بداية جديدة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامى».

•• وما أشبه الليلة بالبارحة

جاء بومبيو ليعلن من قلب القاهرة.. وبلا أدنى شعور من الخجل أو الحياء.. أن بلاده «أمريكا قوة للخير فى الشرق الأوسط».. وياللعجب..!!

هذا الحديث الأبله.. ما هو الا امتداد لسياسات شاذة انتهجها الرئيس ترامب منذ بداية ولايته الرئاسية.. وتتسم بالتناقض الشديد بين ما يقوله فى خطابه الإعلامى و«تغريداته التويترية»، وبين ما يفعله ويتخذه من سياسات وقرارات على أرض الواقع.

فهو.. ترامب.. الذى كان يتحدث عن معارضته التدخل العسكرى الأمريكى فى سوريا.. ثم أصدر أوامره لجيشه بالتدخل فى سوريا، وقصفت طائراته الأهداف العسكرية والمدنية، أيضاً، فى عمق الأراضى السورية.. ثم عاد ليصدر قراراً بسحب قواته من سوريا.. وبعدها بأيام يتحدث عن أن الجيش الأمريكى سيواصل حربه ضد الإرهاب فى سوريا..!!

هو أيضاً.. ترامب.. الذى تعهد فى حملاته الانتخابية باتباع سياسة محايدة فيما يتعلق بإسرائيل والصراع العربى الإسرائيلى.. ثم ما لبث أن أعلن انحيازه التام لدولة الاحتلال بعد وصوله إلى البيت الأبيض.. وهو الذى تصدى بـ«الفيتو» الأمريكى لأى قرار أممى يحمل أى لهجة إدانة لإسرائيل.. وهو الذى قلب كل موازين هذا الصراع رأساً على عقب ومسح بجرة قلم كل ما بُذل من جهود سابقة لمحاولة حل هذه الأزمة الرئيسية بمنطقة الشرق الأوسط الأكثر اشتعالاً فى العالم.. عندما أعلن اعتراف دولته بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، وقرر نقل سفارته إلى القدس.

•• أيضاً

فى قضية الحرب ضد الإرهاب التى التزمت بها إدارات أمريكية متعاقبة.. لا نعرف على وجه التحديد أين تقف إدارة ترامب من هذه الحرب؟.. فمؤخراً تحدث ترامب خلال برنامج تليفزيونى عن أن التدخل الأمريكى فى العراق وسوريا وليبيا كان خاطئاً.. وأنه لم يكن هناك إرهاب فى هذه الدول.. وأن بلاده ضخت تريليونات الدولارات لإسقاط أنظمة حكم فى هذه الدول، لكنها لم تكن متأكدة من أن أموالها هذه ستذهب إلى إرهابيين.. ومؤكداً أن أحوال شعوب هذه الدول.. وخاصة فى العراق وليبيا.. كانت أفضل قبل إسقاط أنظمتها.

الذى يقول ذلك هو نفسه ترامب الذى يتحدث، أيضاً، عن استمرار بلاده فى الحرب ضد الإرهاب فى سوريا.. والذى يعنى به الحرب ضد «داعش» تحديداً فى منطقة شمال شرق سوريا.. ثم هو، أيضاً، الذى يرسل الآن وزير خارجيته بومبيو إلى دول المنطقة.. ليقنع حكامها وشعوبها بأن إيران هى الخطر الأكبر عليهم.. وداعياً إياهم إلى «ضرورة التصدى للنظام الإيرانى بدلاً من إقامة العلاقات معه».. ومطالباً «كل دولة محبة للسلام فى الشرق الأوسط بتحمل مسئوليات جديدة لهزيمة التطرف الإسلامى».. الذى يعنى به إيران الآن..!!

هذه الدعوة وهذا الخطاب هو دليل آخر على تناقضات السياسات الأمريكية فى عهد «ترامب» تجاه قضايا الشرق الأوسط.. إذ يصعب تصور أن الولايات المتحدة تريد أن تقضى على داعش وعلى النفوذ الإيرانى بالمنطقة.. فى الوقت نفسه.. لأن هزيمة أى من الطرفين هو فى حقيقته تقوية للطرف الآخر.

•• السؤال هو:

ما الذى يريده بومبيو والإدارة الأمريكية بهذا الخطاب الخبيث الآن..؟

قالها الوزير الأمريكى: «الآن تأتى البداية الجديدة الحقيقية».. وليست التى تحدث عنها أوباما من قبل.. وهذه البداية وفقاً لما قاله بومبيو تتمثل فى أن «تتحمل كل دولة محبة للسلام فى الشرق الأوسط مسئوليات جديدة لهزيمة التطرف الإسلامى».. بينما تقوم بلاده «بالمساعدة».. هذا هو لب الموضوع.. واشنطن تصب المزيد من الزيت فوق نيران الصراع المذهبى بين دول المنطقة.. مستخدمة جيوش وأموال نفس هذه الدول.. بينما ترتدى هى ثياب «قوة الخير» التى لم ولن تليق بها مهما حاولت الكذب أو التصنع أو التمثيل.