رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حماس والإخوان.. وأحكام القضاء

«ما أشبه الليلة بالبارحة».. هذا المثل ينطبق على المعركة الحالية بين السلطة الوطنية الفلسطنية وحركة حماس إحدى أذرع جماعة الإخوان الإرهابية

هذه المعركة التى انطلقت بعد أن أصدرت المحكمة العليا الفلسطينية حكماً بحل المجلس التشريعى الفلسطينى المنتهية ولايته أصلاً وفاقداً للأهلية لدعمه الانقلاب الحمساوى على الدستور الفلسطينى الذى لولاه ما اعترف بها أحد وكان عناصرها كالجرذان مختبئين فى جحور.

والهجوم الكاسح من وسائل الإعلام الإخوانية فى العالم ضد الحكم وضد المحكمة التى أصدرت الحكم الذى لا يملك رئيس السلطة الفلسطينية إلا تنفيذه وإصدار قرار بحل المجلس أسوة بكل الدساتير التى تأخذ بنظام محاكم مراقبة تنفيذ الدستور،

وهذا الموقف يذكرنا بموقف الجماعة الأم عندما أصدرت المحكمة الدستورية العليا فى عام 2012 حكماً بحل مجلس الشعب الذى كانت تسيطر على الجماعة وصدر الحكم فور تولى المخلوع محمد مرسى الحكم، يومها هاجت وماجت الجماعة ووسائل إعلامها فى مصر وخارجها، وأصدر مرسى قراراً متحدياً المحكمة الدستورية بدعوة البرلمان للانعقاد، وثارت الدنيا فى مصر وتراجع مع توالى أحكام المحكمة ببطلان قراراته.

وسبق هذا الموقف تسريب خطة الإخوان للتخلص من 2000 قاضٍ وتعيين عدد من المحامين من أتباعهم والموالين لهم بدلاً منهم، ثم جاء قرار مرسى بالإطاحة بالنائب العام عبدالمجيد محمود فى مخالف صارخة للدستور وقانون السلطة القضائية يكرس مفهوم كراهية جماعة الإخوان للقضاء المستقل.

ولأن حماس جزء من التنظيم الدولى لجماعة الإخوان كررت نفس الأمر، ووصل إلى أن المجلس التشريعى المنحل اجتمع وقرر نزع الشرعية عن الرئيس محمود عباس، فى مثال آخر لكراهية جماعة الإخوان الإرهابية وأتباعها فى كل أنحاء العالم للعدالة وللقضاء المستقل، فهم يريدون قضاة ملاكى مثلما الذين عملوا أو تعاونوا معهم أثناء فترة حكمهم فى مصر.

ونفس الأمر فعله الرئيس التركى بعد أن دخل معركة مع المحكمة الدستورية فى قضية علمانية الدولة، ونجح فى القضاء عليها بعد الانقلاب المزعوم وتخلص من جميع القضاة المستقلين، وعين بدلاً منهم قضاة موالين له، لذا لم يعد القضاء التركى قضاءً مستقلاً، بل هو قضاء تابع لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية.

 ويأتى موقف حماس هذا بعد أيام من شهادة الرئيس المخلوع حسنى مبارك فى المحكمة، وكشف فيه دور حماس فى اقتحام السجون فى يوم 28 يناير وهو اليوم الذى سميته يوم نهب مصر- والذى مازلت مصراً على إجراء تحقيق مستقل ونزيه فيما حدث فى هذا اليوم، وتحديد المسئولين عن حالة الفوضى وعملية النهب التى عمت البلاد، ليؤكد كراهية الإخوان للعدالة والقضاء المستقل.

فحماس مثلها مثل التنظيم الأم، تقول عكس ما تفعل، يتحدثون عن احترام السلطة القضائية وأفعالهم أكدت عكس ذلك فى كل البلاد المتواجدين فيها، يقولون إنهم مع الديمقراطية وعندما يصعدون بها للسلطة ينقلبون عليها، وعندما يرفعون شعارات المقاومة للكيان الصهيونى فور وصولهم للسلطة يكون الرئيس الإسرائيلى صديقاً، ويكون التطبيع على أشده، والتعاون أكبر مثلما يحدث بين إسرائيل وتركيا.

حماس كاذبة عندما تعلن أنه ليس لها صلة بجماعة الإخوان، وتكذب عندما تقول إنها وجدت لتقاوم الاحتلال الصهيونى، فالذى حدث العكس وأصبحت إسرائيل أكثر أمناً منذ انقلاب حماس على السلطة الوطنية الفلسطينية، وحتى من يموت فى جمع الغضب ليس من بينهم عنصر واحد من حماس، بل هو من الشباب المخدوع بشعارات حركات المقاومة التى ترفع شعار الإسلام، وهى فى الحقيقة حركات إرهابية توجه سلاحها إلى صدور المصريين والعرب.

يجب أن نسقط ورقة التوت عن هذه العصابة التى تحكم غزة ونتعامل معها بهذا المنطق، ويجب أن يعلم من يتفاوض معهم أنه يجلس مع مجموعة إرهابية بامتياز، وأن المصريين لن ينسوا ما فعلوه فى مصر وفى سيناء وفى يوم 28 يناير 2011.