رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على فكرة

خطاب المصالح

 

لم يعد أمام النظام العربى خياراً سوى السير قدماً نحو تعزيز «خطاب المصالح» أى البحث فى كل خطوة أو قرار سياسى عن المصلحة العربية التى يفترض أن تنطوى عليه، ذلك هو ما يفرضه التخبط والفوضى التى تكتنف النظام العالمى السائد، حيث تنكفئ دولة على نفسها حفاظاً على تعظيم مصالحها، حتى لو تصادمت مع مصالح الآخرين.

هكذا تفعل سياسة «أمريكا أولاً» التى يقودها ترامب فى الولايات المتحدة، وهو نفس ما تسعى إليه السياسة الشعبوية السائدة فى عدد من دول الاتحاد الأوروبى، الذى يسير نحو التفكك والانقسام.

وفى هذا السياق جاء تصريح وزير الخارجية «سامح شكرى» بشأن استرداد سوريا لمقعدها فى الجامعة العربية مخيباً للآمال، ليس لأنه يجافى فقط خطاب المصلحة، لكن أيضاً لأن المنطق الذى ساقه يسهل الرد عليه.

قال الوزير شكرى إنه ليس هناك أى جديد حول عودة مقعد سوريا إلى الجامعة عربية.

وبرر الوزير شكرى ذلك أن العودة مرتبطة بتطور المسار السياسى، وقيام دمشق بمسئوليتها تجاه الشعب السورى لإنهاء الأزمة، ومرهون باتخاذ عدد من الإجراءات فى إطار العمل السياسى لمجلس الأمن.

وبفرض أن دمشق لم تتخذ بعد تلك الإجراءات المشار إليها، فإن سوريا لاتزال عضواً فى الأمم المتحدة، وفى معظم هيئاتها الدولية.

هذا فضلاً عن أن عدداً من الدول العربية إما لم يقطع علاقاته بدمشق مثل عمان والجزائر والسودان والكويت ولبنان، وإما أعادها مؤخراً، مثل دولة الإمارات العربية والبحرين.

لكن الأهم من كل هذا، أن قراراً دولياً قد تم اتخاذه بتسوية الأزمة السورية، دون أن يكون للطرف العربى دور فيها، وهو أمر يعززه بقاء مقعد سوريا شاغراً فى الجامعة العربية!

كنا نظن أن تقود مصر الموقف لاستعادة مقعد سوريا فى الجامعة، اتساقاً مع الموقف المصرى المسئول والمتوازن تجاه الأزمة السورية منذ بدئها والذى تجلى فى التمسك بحدود الدولة الوطنية السورية، وعدم القبول بالتدخل فى الشأن السورى استناداً إلى قاعدة أن بقاء النظام السورى من عدمه هو شأن يقرره الشعب السورى دون تدخل من أحد.

كنا نظن أن تسعى مصر نحو ذلك والاستعدادات تجرى داخل أروقة الجامعة، تمهيداً للقمة العربية فى مارس القادم فى تونس العاصمة.

ويبرهن الإبقاء على الوضع الراهن أن العرب لا يتعلمون من تجاربهم المريرة، التى جعلت العداء بين دولهم، أشد ضراوة من عدائهم للخصوم والأعداء الخارجيين.

يحدث ذلك بينما تسعى إسرائيل لجلب الدعم الأمريكى والغربى لضم هضبة الجولان السورية المحتلة كى تصبح بشكل قانونى جزءاً من إسرائيل.

ويحدث فى نفس الوقت الذى يعلن فيه وزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو من القاهرة استراتجية بلاده فى المنطقة، التى تقوم على تحويل بوصلة العداء فيها من إسرائيل إلى إيران، بدفع دولها للمشاركة فى حلف عسكرى لمواجهتها.

ويحدث ذلك فيما يتباهى المسئولون الإسرائيليون ليل نهار بتهافت الدول العربية سراً وعلناً على تطبيع العلاقات مع بلدهم، مع ما يترتب على ذلك من حذف القضية الفلسطينية من جدول الأعمال الدولى، بدعم حماس على مواصلة القطيعة مع السلطة الوطنية الفلسطينية، وتأجيج الخلافات بين الطرفين، لحرمان الشعب الفلسطينى من حقه فى إقامة دولته المستقلة.

سئمنا من القرارات العربية العشوائية غير المدروسة النتائج، والتى سبق تجريبها وباءت كلها بالفشل، فضلا عما انطوت عليه من سجل عامر بإهدار الفرص.

ألم يخسر العرب جميعاً من المقاطعة العربية لمصر على مدار عقد كامل، عانت فيه الشعوب أكثر مما عانت الحكومات؟ ألم يتحمل الشعب السورى، دون حكومته أعباء المقاطعة العربية لبلاده التى شجعت على التمادى فى التدخل الخارجى فى الأزمة السورية؟

استعادة سوريا لمقعدها فى الجامعة العربية وهى دولة من مؤسسيها، قضية لا يليق سوى بمصر قيادة الدعوة لإتمامها فى القمة العربية القادمة.