رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية

فى مواجهة التعصب الدينى

 

 

 

لا شك أن التعصب الدينى بات أحد أخطر تجليات التعصب الفكرى الذى يهدد استقرار وأمن البلاد والعباد. فقد أضحى الرمز الدينى أو من يشهره بتدين مظهرى مجالًا فاعلاً لتجسيد دلالات العنف والصراع بين مختلف شرائح المجتمع، الأمر الذى جعل منه أداة لتغييب التفاعل التواصلى الطيب والمأمول..

لقد أدى الحضور البشع لظاهرة التعصب الدينى فى منطقتنا لنفى حرية المعتقد، رغم تكريسها فى جل الدساتير، فقد أضحت هذه الحريات الفردية مجرد كلام تنظيرى، باعتبار أن حسن تطبيقها يعتمد على الوعى الجماعى للمجتمع، بمعنى ممارسة حرية الضمير فى كنف الاحترام المتبادل.

إن تفشى هذه الظاهرة الاجتماعية يجذّر النزعة الإقصائية التى تحمل فى طياتها مفهوم الإرهاب الفكرى، الذى لا يعتد بحرية التعبير والرأى المخالف وإنما يستعمل العنف عوضاً عن الحوار للإقناع مما يؤسس للنزعة الإقصائية بما هو ترسيخ لمعانى الإطلاقية والنموذجية، أى الإقرار بتفاضلية الدين الواحد.

لقد نشرت مجلة «ساينس دايركت» العلمية مؤخرًا دراسة تكشف عما اعتبرته «السبب الحقيقي» لانتشار ظاهرة «التعصب الدينى» حول العالم. وأظهرت نتائجها أن زيادة نسب «الأصولية الدينية» أو التعصب والتطرف الدينى لدى أى شخص، يرجع إلى خلل «عضوى» فى منطقة معينة فى الدماغ.

وأظهرت الدراسة، التى أعدها جوردان جرافمان، من جامعة «نورث ويسترن» الأمريكية أن المعتقدات الإنسانية والمعتقدات الدينية، بطبيعة الحال، هى جزء من المخزون المعرفى والاجتماعى، الذى يميز البشر عن الكائنات الأخرى، وتتأثر العمليات الإدراكية والاجتماعية بتطور مناطق معينة فى الدماغ البشرى.

وحسب وكالة سبوتنيك، عكف جرافمان، وفريقه البحثى على فحص المئات من المحاربين القدماء فى فيتنام، وأظهرت أنهم يعانون من خلل فى جزء من الدماغ، يعرف باسم «قشرة الفص الجبهى البطنى»، ووجد أن أولئك المحاربين يعانون من مستويات عالية من «التعصب الديني» مقارنة بالآخرين الذين لا يعانون من نفس الخلل.

وتشير الدراسة إلى أن اختلاف طبيعة المعتقدات الدينية تحكمه مناطق معينة فى الدماغ، وتحديداً الأجزاء الأمامية من الدماغ البشرى. ويعتقد أن «قشرة الفص الجبهى البطنى»، تقع فى الفص الأمامى من الدماغ، وتعد مركزاً حيوياً لأنظمة المعتقدات.

ويتسبب الخلل فى «قشرة الفص الجبهى البطنى» إلى زيادة نسب الأصولية الدينية، لأنه يتسبب فى تقليل نسب المرونة المعرفية، ما يعنى أن الشخص يصبح غير قادر على تحديث معتقداته فى ضوء أى أدلة جديدة، بجانب خفض أى سمة شخصية تجاه أى انفتاح متوقع.

وتضمن البحث فحص 119 من قدامى المحاربين، الذين يعانون من إصابات دماغية، و30 من قدامى محاربى فيتنام، الذين ليس لديهم أى تاريخ لأى إصابات دماغية. وقال جرافمان: «عززت المعتقدات سلوكياتنا لآلاف السنين، وساعدت على تطور أدمغتنا، وتطوير عملياتنا الإدراكية والاجتماعية، وعدم الانفتاح على أى أفكار جديدة سيؤثر على شخصيتك أو شكل تصرفك»، وتابع: «المعتقدات الدينية وغيرها يمكن دراستها بشكل انتقائى مستقل عن باقى العمليات المعرفية والاجتماعية، لأن اعتمادها يكون على وظائف الدماغ الأخرى، وهو ما أعتقد أنه سيكون مجالاً مهماً للبحث فى العقود المقبلة».
 

[email protected] com