رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنوار الحقيقة

جرائم القتل بالجملة

 

 

تعددت خلال الأسبوعين الماضيين جرائم قتل الأب للأسرة بأكملها وأبرز هذه الجرائم جريمة قتل الزوج لزوجته وأبنائه الثلاثة فى سخا بمدينة كفر الشيخ بشقة سكنية بالطابق الخامس ببرج عمر بن الخطاب، وكان القاتل هو الطبيب البشرى أحمد زكى وعمره 42 سنة إخصائى باطنة بوحدة صحية، وقد قتل زوجته ذبحا واسمها منى وعمرها 36 سنة وتعمل إخصائية تحاليل طبية، كما قتل معها أطفاله الثلاثة منها وهم عبدالله 8 سنوات وعمر 6 سنوات وليلى 4 سنوات، ونتيجة للذعر الذى أصاب الجيران فى عمارة القاتل قام بعضهم بترك شقتهم عقب وقوع الجريمة، بينما أعلن غيرهم عن رغبتهم فى بيع شققهم والانتقال إلى منطقة أخرى.

ورغم الطابع البشع الذى يقف وراء الجريمة، فإنه غير معروف بصفة مؤكدة، والراجح أن القاتل قد سقط فى بؤرة من الشك والغضب القاتل الشديد دفع إلى التخلص من أسرته بذبحها، والأرجح أنه قد اختلط الغضب والشك الشديد فى خيانة زوجته له مع وجود علاقة غير شرعية بينها وبين عشيق لها مع حتمية إصابة هذا الزوج القاتل بأزمة نفسية وعقلية شديدة انتابه خلالها حقد وغضب شديدين.

وأعتقد أن هذه الأزمة نتجت عن الشك الفظيع فى زوجته وفى صحة نسب أولاده إليه بسبب تأكده من أنه غير صالح لإنجاب الأطفال وعقيم مع اكتشاف القاتل وجود علاقة خيانة مؤكدة بين الزوجة وعشيق لها، وقد يكون هذا الدافع موهومًا ما لم يكن القاتل قد تحقق من أنه ليس له أى قدرة على الإنجاب وأن زوجته كانت على علاقة خيانة مع رجل آخر.

والأرجح أن الزوج قد خضع لسيطرة هذا الوهم بعد أن تحقق طبيًا من أنه عقيم ومن عدم قدرته على إنجاب أطفاله الثلاثة وخضوع القاتل لهذا الوهم إذا لم يكن قد تيقن منه بالفحص والتحاليل الطبية.. ويرجح أن القاتل مريض نفسيًا وعقليًا وقد خضع بشدة لكثرة الأوهام بخيانة زوجته له مع توهمه عدم قدرته على الإنجاب وذلك طبعًا ما لم يكن قد قام هو بإجراء فحوص وتحاليل أكدت عقم الزوج القاتل وفى هذه الحالة فإنه حينما يكون فى حالة نفسيه عقلية مضطربة أوقعت القاتل فى الأوهام دون فحص طبى لحالته تثبت عدم قدرته على الإنجاب فإن القاتل فى هذه الحالة يكون مريضًا نفسيًا أو عقليًا استولى عليه وهم خيانة زوجته له ولا بد أن يصاحب ذلك اضطرابه ومرضه العقلى دون دليل طبى على أنه عقيم.

وسوف يسفر التحقيق عن الواقع الصحيح وإذا كان الأرجح هو سقوط القاتل فى الوهم مع اضطراب نفسه وعقله، فإن هذه الجريمة ستكون من الجنايات الغريبة التى أدى إليها اضطراب عقل القاتل وإصابته بالجنون.

 

رئيس مجلس الدولة الأسبق