رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أرقام صادمة فى اقتصاديات العالم!

 

من يقرأ التاريخى الاقتصادى للعالم سيعرف أننا قاب قوسين من أرقام صادمة فى اقتصاديات العالم؛ ولن تظل أمريكا القوى المسيطرة على المناخ العالمى؛ والحاكمة الناهية فى مستقبل الشعوب؛ كما كانت فى القرن الماضى؛ على الرغم من أنها مازالت معتمدة على الاقتصاد الديناميكى، واستقرارها الدستورى؛ وحلفائها وشركائها وتفوقها العسكرى الساحق.

الجميع يعلم أن السياسة الأمريكية الخارجية منذ عام 1914 وحتى الآن، معتمدة على السيطرة على الحالة الاقتصادية العالمية؛ بداية من حرب فيتنام، التى أدت الى التضخم المالى فى أمريكا، وانتهاءً بحروب أفغانستان والعراق المساهمة فى ارتفاع السعر العالمى للنفط.

وتلك الحروب أثّرت سلبياً على الاقتصاد الأمريكي، فواجهت الموازنة الأمريكية عجزاً قيمته 400 مليار دولار، فى عام 2008.

وقللت البنوك والمؤسسات المالية الأمريكية نسب الفائدة على القروض ما بين عامى 2001 و2006، لجذب المتعاملين، وهو ما أفرز رأسمالية تعانى من الاضطراب وعدم الاستقرار.

والمشكلة تكمن فى أن النظام الاقتصادى معقد بشكل كبير، ويتعذر القيام بأى إجراءات أو تدخلات تنظيمية اصلاحية له.

فى الماضى كان البنك الدولى إحدى المؤسسات التابعة للسيادة الأمريكية، ولكن حدثت العديد من التطورات أثّرت على قوة وفاعلية التواجد الأمريكى به، على رأسها تصاعد دور الصين والهند فيه، فبحسب مجلة «أميريكيان إنترست»، فقد عززت الصين، فى عام 2016، من مكانتها باعتبارها ثانى أكبر قوة فى العالم، وأظهرت الصين قوتها، فى مقابل السلبية الأمريكية، من خلال بحرى الصين الجنوبى والشرقي، وراكمت من قواعدها العسكرية الاصطناعية، وأسقطت طائرة أمريكية بدون طيار بنهاية العام.

وإلى جانب الإجراءات القوية للصين، فقد حظيت هى الأخرى بضربات حظ فى 2016، بدءًا من انتخاب الشعبويين القريبين من الصين فى الفلبين، ويعزو الكثير من المحللين تصاعد قوة ونفوذ الحركات الشعبوية خلال السنوات القليلة الماضية، فى أوروبا والولايات المتحدة نفسها، إلى تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الأخيرة.

وقد أشارت دراسة عن القطاع البنكى والأزمة المالية العالمية إلى أثر هذه الأزمة فى خلق فجوة من عدم الثقة بين المجتمعات الغربية ونخبها الاقتصادية والسياسية.. وقد ارتفعت نسبة عجز الموازنة الفيدرالية فى الولايات المتحدة من 1.2% من الناتج القومى عام 2007 إلى نحو 9.9% من الناتج القومى عام 2009، بما يوازى 1.4 تريليون دولار. ومن المنتظر أن تبلغ نسبة إجمالى الدين الأمريكى إلى إجمالى الناتج القومى 344% بحلول عام 2050، وأن تبلغ هذه النسبة 337% بالنسبة لفرنسا، و 221% بالنسبة لألمانيا، و 560% بالنسبة لبريطانيا بحلول العام ذاته.

وبالتالى فإن الحكومات الأوروبية وحكومة الولايات المتحدة تواجهان خيارات كلها صعبة على المستوى السياسي، وهى تنحصر فى رفع معدل الضرائب أو تخفيض الإنفاق الحكومى على الخدمات الاجتماعية إلى نهاية الشراكة عبر المحيط الهادئ، وهو الأمر الذى من شأنه أن يسمح بمنح الصين فرصة جديدة لأن تكون هى من يحدد أجندة التجارة فى منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

إلى جانب أن ارتفاع أسعار الكثير من المواد الخام فى عام 2003، أدى إلى قيام الدول النامية بتصدير تلك المواد لسداد ديونها، مما نتج عنه تقليص مداخل صندوق النقد الدولي؛ مما يؤدى إلى احتمالية خسارة الريادة الأمريكية الاقتصادية، وأن يفقد الدولار موقعه لحساب اليورو أو الإيوان الصيني.

أما الهند المنافس العالمى الجديد فتتباهى باقتصاد متنوع وسريع النمو. وعلى الساحة الجيوسياسية، هناك الكثير من الساعين لخطب ودها لتوقيع اتفاقيات تجارية ودفاعية مربحة معها.

أن العالم الآن قاب قوسين أو أدنى من رؤى اقتصادية جديدة؛ وأرقام صادمة فى اقتصاديات العالم التى من خلالها ستكون الكلمة الأولى والأخيرة على شعوب العالم؛ إننا أمام توليفة من المصالح الداعمة لأطروحات سياسية لا تعترف بالقطبية؛ ولكن بالقدرة على أحداث حالة من التناغم بين مصالح دول عديدة تتعايش سوياً لتحقيق الرفاهية للجميع.