رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

غياب الإلهام.. خطر

لكل شعب المثل الأعلى الذى يحلم به ـ على أمل أن يصبح مثله ـ سواء كان قائداً عسكرياً، أو ملهماً ثقافياً، أو حتى فناناً شعبياً أو مطرباً.. أو لاعباً كروياً.. وكان أمامنا من العسكريين: صلاح الدين الأيوبى.. فى العصور الوسطى؛ لأنه الوحيد الذى قهر ملوك الصليبيين وقادتهم.. والقائد إبراهيم باشا، ابن محمد على الذى استطاع أن يهزم الإمبراطورية العثمانية، وأذل قادتهم وسلاطينهم.. ولكننى أيضاً أضع فى المقدمة القائد الفرعونى أحمس الذى طرد الهكسوس من مصر، ولم يخش أن ينزل به ما نزل بوالده ثم أخيه عندما نالا الشهادة، وهما يكافحان الهكسوس.

وفى الأدب من ينسى عميدنا طه حسين، الكفيف الذى قهر الظلام، ووصل إلى العالمية بما تركه فينا من معارك أدبية ومن قصص أشهرها البؤساء فى الأرض ودعاء الكروان، وأحاديث الأربعاء الشهيرة، وهنا لا ينسى جيلى غيره من أدباء: الباشا محمد حسين هيكل، الزيات صحب الرسالة، وأحمد أمين، صاحب الثقافة.. أو بنت الشاطئ.. وصولاً إلى نجم نوبل نجيب محفوظ.

<< وفى الفن هل ننسى: الريحانى، وبديع خيرى، وأنور وجدى، ويوسف وهبى، وليلى مراد، وأم كلثوم، وعبدالوهاب.. وحتى حليم.. وأنا لن أنسى روائع المخرج حسن الإمام.

وفى كرة القدم لن ينسى جيلى سيد الضيظوى. ورفعت الفناجيلى وعبدالجليل حارس المرمى الشهير.. أو الصقر الشهير باسم عبدالكريم صقر وصولاً إلى الثنائى الشاذلى ومصطفى رياض، ويكن حسين. وصالح سليم.. أو حنفى بسطان الصخرة السوداء.

وحتى فى المونولوج هل ننسى شكوكو ـ وشكوكو بقزازة، وأبوضحكة جنان إسماعيل يس وحتى ثريا حلمى وحسن فايق.

<< وفى الصحافة من ينسى أميرها محمد التابعى.. التوأم شديد الروعة مصطفى وعلى أمين، أم المبدع إحسان عبدالقدوس، أو أيضاً أبناء عائلة أبوالفتح وجريدة المصرى القديمة.

الآن نتلفت حولنا ـ وبالذات أطفالنا وشبابنا.. بحثاً عن «شاب مثالى» فى أى مجال، فلا نكاد نجد واحداً.. هل «عقمت» الأمة المصرية.. أم أصبحنا غربيين.. نعيش وسط عالم من الضحالة.. ويبحث الصبى عن مثال يتمنى أن يصبح مثله فلا يجد.. يبحث عن شىء يلهمه.. وينظر ذات اليمين وذات اليسار.. فلا يكاد يجد من يلهمه.. أو من يحلم أن يصير مثله.

<< وربما يجد أبناء الجيل الحالى فى نجم الكرة محمد صلاح شيئاً فيما يحلم به، وهو يستحق، ولكن ليس بالكرة وحدها يحيا الإنسان.

أنا أحلم بالعبقرى عباس العقاد. وأبحث عن مثيل للعالم المصرى الأشهر د. على مصطفى مشرفة، بل أحلم بقاص جديد على غرار د. يوسف إدريس أو بالحالم المبدع د. لويس عوض. فلا أجد.. وإذا وجدنا فهم أنصاف مبدعين متغربين لا أكثر.. وحتى فى الفن لا نجد إلا من يشترى أغلى السيارات.. ربما الطائرات الخاصة.. فهل على غرار هؤلاء ينبع من بيننا عظماء مثل الذين عرفناهم طوال القرن الماضى.

<< حقاً.. ماذا أمام الأجيال الجديدة لكى تحلم به.. أو يصبح مثلاً أعلى ماذا عن الإلهام.. هل عدم كل الجيل أى شىء ملهم فى حياتهم.

هذا أشد ما يؤلمنى.